وداعا للجيل القديم

على عتبات المدارس يتم رسم المستقبل بخطوط مستقيمة لاتعرف النهاية أو دائرة مغلقة ليس لها منفذ ..الإنطلاق من البداية والعودة إلى نفس النقطة..

تجربتي مع التدريس بالبدل خلال الفصل الأول من هذا العام الدراسي الفصل القصير الذي يمكن ان يكون حافلا بالإنجازات الدراسية إذا اعتمد العقل المدرس على خطوط الطول المستقيمة من حيث نبدأ لايجب أن ننتهي ونكسر الدائرة المغلقة لتي مازالت تراود الفشل بين أوساط طلابنا..

الحالة المادية للمعلم في الحضيض أدت به إلى مغادرة باحة المدرسة للبحث عن مصدر دخل أقوى من المصدر الذي كان يتلقاه وهو معذور كيف لمرتب لايتجاوز الخمسين ألف ريال أن تصنع منه علما بارزا يقف أمام السبورة ويبدع وينتشل تلاميذه من حالة الضعف والأزدراء..

فغادر معظم المعلمين إلى معسكرات التحالف ..
ترى لو كان المعلم يستلم مرتبا يقارب مما يستلمه في معسكرات التحالف هل سيمرمط نفسه في صحاري المخا وباب المندب وشبوة وهضبة حضرموت كيف نحكم عليه أنه يلهث وراء المادة فالمدرسة وباحتها ودفئها وهوئها النقي أفضل من ذلك..

لكن قضية التعليم وردائته ليست من اليوم بل من وقت مضى كان أفضل حالا مما هو عليه اليوم فالقضية مادية اليوم وأهمال الأمس ومؤامرة واضحة من أحزاب الخراب اليمنية كي يصير الطالب الجنوبي منطوي على نفسه يسير في نفس الدائرة والعودة إلى نقطة الصفر..

ذهبنا كعسكريين لنحل محل المعلم الذي ترك واجبه واتجه للبحث عن مصدر دخل ليس لإن دخلنا أفضل فجميعنا في ذات دائرة الفقر التي تطحن غالبية الشعب ..
، لكن من أجل ألا تتعثر العملية التعليمية ووجدنا في هولا كثيرا من الإجابة أجيب عن أسئلتنا التي وجهناها في الماضي مالذي أوصل الطالب إلى هذا المستوى المتدني..

للأسف أنه كما أشرت أحزاب الخراب اليمنية من أوصلت الطالب إلى حالة الفقر التعليمي والضوضاء التي أصبحت شيمته التي لاتفارقه وأصبح المعلم عاجزا عن معالجتها بل عاجزا عن إحلال النظام الضبطي في فصله الدراسي وفي المدرسة بشكل عام .. ويتحمل جزء من تلك المشكلة..

كانت صدمة صدمة حقيقية عندما وجدت الطلاب من جنس الذكور لايهمهم إلا كيف يسقطـ واجبه في ذلك اليوم ثم العودة للتسكع على الأرصفة وهو في قرارة نفسه يتمنى لو تنشق الأرض فتبلع المدرسة شعوره كيف يواسى أباه أنه يتعلم في أسلوب الخداع الطائش والأب يعلم أنه لايوجد تعليم حقيقي ويقول في نفسه دعه يصل إلي مبتغاه كما وصل ذلك إلى غيره كأي طالب سابق..

الجميع إسقاطـ واجب ليس إلا ..
المعلم يرى حجم الفوضى في حصته الدراسية جعلني منذهل كيف لمعلم يستطيع أن يعلم ويوصل الفكرة والمعلومة إلى ذهن الطالب وسط هذه الضوضاء والفوضى المتعمدة ..
الطالب يخرح من الصف بدون إذن والمعلم يراه ولايحرك ساكنا ستعرف عزيزي القارئ أن المسألة إسقاط واجب ..
وفي يوم الإختبار فوسائل النجاح كثيرة بما فيها الغش وصرف نظر المعلم عن ذلك..

المنهج للإسف يستحمر المعلم والمعلم يستحمر الطالب لم نجد في المنهج مايعطي الطالب ولو عشرة في المئة من الشرح الجيد والمعلم لابد أن يتبع المنهج الذي أعد خصيصا للتفشيل..

تحاورنا كثيرا وقلنا أن المنهج الدراسي ليس قرآنا يمنع الخروج عليه بل أعد ليعلم مدى قدرة المعلم على تجاوز أساليب الفشل التي صنعها المنهج من خلال دكاترة أكاديميين أجزم كل الجزم أنهم في البرج العالي ولايعلمون أو لايريدون أن يعلموا أن ماصنعوه هو مقدمة لإبادة العقول النيرة..

كيف لمنهج أن يوجه الأسئلة عن درس غير موجود أصلا في الوحدة الدراسية.. ؟

كيف لمنهج أن يعطي إعراب كلمة واحدة في صدر جملة طويلة ولايعرب الجملة كلها حتى يفهم الطالب..

كيف لمنهج أن يعطي درس باللغة الإنجليزية ويعطي مقطوعات وحوار ومحادثة لكنه لايعطي القواعد التي تركبت منها جمل المحادثة ويجعل الطالب أعمى عن فهم وإدراك ذلك ..

كيف لمعلم يدرس القرآن وفي الطابور الصباحي يطلب من الطالب أن يتلوا آيات من الذكر الحكيم لكنه وياللأسف ..لا تلاوة ولاتجويد ولا إخراج الحروف من مخارجها ولاتنميق لصوت القارى وبسرعة وكأن أحدا يجري وراء الطالب يطلبه للثار يقرأ الآيات ثم ينصرف دون توبيخ أو لوم..

كيف لمنهج أن يعطي عملية ضرب الأعداد المكونة من خمسة أو ستة أعداد في الأسفل والأعلى حلها يصل إلى المليارات تستهلك وقت الحصة كاملة.. ذلك في الصفوف الأولى تجعل الطالب بليدا إذا وصل لمسائل الجبر لاحقا..

لم يعلم المعلم أنه سيد المنهج وليس المنهج سيد المعلم فمن أعد المنهج لايهمه كيف يفهم الطالب ..العلة أساسا من أساليب التعليم المفقودة.

لقد ترحمت على الجيل القديم ومعلميه الذي برزوا وسدوا عين الشمس بالعلم والمعرفة كانوا فعلا جيل عظيما ظهر في سبعينيات وستينيات القرن الماضي ذلك الجيل على وشك الإنقراض فهل يتم الإستفادة منه..

وياليت المعلم والطالب اليوم يسدون وجه السبورة وليس عين الشمس..

CATEGORIES