نصيحتي للزملاء في المجلس الانتقالي .. مسمى الدولة يترك إلى ما بعد الاستقلال الثاني ويختاره الشعب
لقد كنا منذ البدء من الداعمين للمجلس الانتقالي قبل أن ننخرط في أي نشاط من نشاطاته وساهمنا بما نستطيع في فترة من الفترات حينما كُلِّفنا من قبل قيادة المجلس ببعض المهام، واعتذرنا عن تلك المهام التي كلفنا بها لاسبابنا الخاصة ولم ننتقل ولن ننتقل الى صف خصوم الانتقالي كما فعل ويفعل البعض.
وشخصياً كنت دائما أقول : نحن نحمي الانتقالي من اعدائه ومن اخطائه ، وحينما استدعى الأمر كنا دائما من حين إلى آخر نبعث رسائل تنبيه واقتراحات ومحاولات تصويب بعض الخطوات الطائشة.
بالأمس سمعت خبرًا مفاده أن قيادة المجلس الانتقالي قررت تغيير اسم المجلس إلى “المجلس الانتقالي للجنوب العربي” تكريسا للمسمى المرتجل الذي اختاره البعض لمشروع الدولة الجنوبية التي نناضل جميعا من أجل استعادتها.
وكنت قبل انتشار الخبر، قد بعثت برسالة صوتية عبر خدمه الواتساب الى أكثر من عشرين ألف متابع لحسابي على الواتساب حول هذه القضية، فيها تحذير من توريط المجلس في متاهات هو في غنى عنها.
أعرف أن كثيرين قد لا يعجبهم مقترحي وسيعترضون عليه من منطلقات عاطفية تمليها عفوية اللحظة وليس المنطق السياسي والقانوني والدستوري.
وفي هذه الوقفة اقول لكم : إننا سندافع عنكم في وجه خصومكم لكننا ايضا سندافع عنكم من طيشكم وتهوركم.
أنا أتحدث عن الابعاد الدستورية والقانونية للإجراءات والقرارات التي تصدرونها بدون وجه حق في بعض الأحيان، ومنها هذا المسمى العبثي.
أيها الزملاء الأعزاء!
أقول لكم من منطلق الودية والحرص وقلق الشريك المُحبّ؛ إنكم تحرجوننا حتى مع خصومنا وتعطونهم اتهامات اضافية فوق ادعاءاتهم المزيفة، واستغلالهم لسلبياتكم وهفواتكم ومفاسد البعض من المحسوبين على المجلس.
وأضيف هنا إننا سندافع عنكم من طيشكم وعشوائيتكم وتهورات قراراتكم، فأنتم حينما تتحدثون عن “دولة الجنوب العربي” تنطلقون من فقر في المعطيات، وغياب في المرجعيات، وانعدام للدراسات والتحليلات الدقيقة، فلم يكن في التاريخ دولة اسمها “دولة الجنوب العربي” وحينما اتحدت الدولتان الجنوبية والشمالية في العام ١٩٩٠م دخلتا باسم جمهوريتين عضوتين في الأمم المتحدة والجامعة العربية وكل المنظمات الاقليمية والقارية، ولم يكن لاسم “الجنوب العربي” أي حضور في جميع مراحل العلاقة بين الجمهوريتين.
ومثلما نقول إن مفردة “اليمن” مسمى جغرافي ولم تتحول إلى اسم دولة إلا في عشرينات القرن الماضي، فإن “الجنوب العربي” مسمى جغرافي لم يدخل القاموس السياسي إلا كمحاولة مع منتصف القرن الماضي انتهت بخروج المستعمر وقيام جمهورية اليمن الجنوبية، ثم الديمقراطية الشعبية.
ومع أهمية التمييز بين “الجنوب العربي”، و”اتحاد الجنوب العربي”، فالأولى لا تعني الثانية والعكس بالكعس، أقول مع أهمية هذا فإن مشروع “الجنوب العربي” لم ينجح لأسباب يعلمها القاصي والداني،
ولذلك أنني انصحكم وأقول لكم هذه المرة بشيء من القسوة النابعة من الحب والحرص على المشروع الجنوبي اولاً وعليكم.
ثانيًا: لستم أوصياء على الشعب الجنوبي انتم قياده سياسية وضعكم القدر في هذا التحدي فلا تخذلوا رهان الجنوبيين عليكم! وكما أقول دائما “لا تضعوا العربة أمام الحصان” فاسم الدولة الجنوبية يجب أن يستفتى عليه من قبل كل الشعب الجنوبي وفي ظل وضع طبيعي وآمن، لا أن يُقَر من قبل 10 افراد في هيئة ليست مفعلة ونصف أعضائهامغيبون للأسباب التي تعلمونها.
المجلس الانتقالي ليس كتيبة عسكرية حتى تصدر فرمانات متهورة بلا دراسة ولا قانون ولا مرجعيات يعترف بها العالم.
وأقول لكم مجددًا إن تقرير مصير الجنوب هو بيد الشعب الجنوبي وتسمية الدولة الجنوبية ليست حالة عبثية أو لعبة للتسلية، بل إن لها خلفيات ومرجعيات قانونية ودستورية من منطلق المرجعيات الجنوبية السابقة والقانون الدولي المتعارف عليه في كل العالم.
إن مئات الإلاف وربما الملايين من الجنوبيين يتضامنون مع المجلس الانتقالي من منطلق أنه تعرض للعدوان والغدر من قبل شركاء حرب ١٩٩٤م لكن هذا التضامن لايعني أن الشعب راضٍ عن المواقف والسياسات الخاطئة التي وقع فيها المجلس وقيادته بما في ذلك اتفاقات الشراكة غير المدروسة وغير المؤطرة قانونيًا.
أيها الزملاء:
أنتم لستم شيوخا لقبيلة الجنوب وليس من حقكم ان تتصرفوا نيابة عن الشعب الجنوبي في القضايا المصيرية المتصلة بمستقبل الجنوب ومصير أبنائه وبناته وأبنائهم وأحفادهم.
إن الحديث باسم “الجنوب العربي” و”دولة الجنوب العربي” يقدم خدمة مجانية لأعداء الانتقالي وأعداء القضية الجنوبية والشعب الجنوبي، ثم إننا نسألكم، هل بلغ بكم ترف السياسة وعدم وجود قضايا تستدعي الحلول الجذرية والعاجلة أن تنسوا كل التحديات وتتفرغوا لهذه القضية عديمة الأهمية في هذه اللحظة التاريخية شديدة التعقيد والحساسية؟ وتذهبون للمعالجات العبثية التي تتخذونها بتهور يخلو من أي منطق أو عقلانية سياسية تتصف بالحكمة والحصافة؟
إنني أخاطبكم من موقع الرفيق الحريص والمحب، وارجوكم ان تعيدوا تفعيل المؤسسات وان تحترموا ما هو حق الشعب وما هو حقكم.
أنتم من حقكم ومن وأجبكم أن تديروا المشهد السياسي لكن ليس من حقكم ان تقرروا نيابة عن الشعب قضايا مصيريه مثل مسمى البلاد ونوع نظام الحكم وغيره لانه لابد أن تكون هناك وثيقه دستوريه يستفتَى عليها الشعب وهذا لن يحصل إلا بعد اعلان استعادة الدولة.
وأخيرًا:
نحن لن نكون الا في صف الانتقالي ولكن ليس مع بعض المواقف والسياسات والإعلانات الطائشة التي تضر كثيرُا ولا تنفع أحداً بشيء يذكر.
والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته.
