من باب المندب إلى المهرة.. صوت الشعب الجنوبي أقوى من أي مشروع خارجي

منذ 2015م والجنوب يُعرض في أسواق السياسة كمشروع جاهز للاستهلاك. كل طرف يأتي بخارطة، كل عاصمة تطرح وصفتها، وكل قيادة تُستورد بالطائرة تُطلب منها إدارة ملف لا تفهم تفاصيله ولا دفعت ثمنه.
لكن الحقيقة التي تتكرر في كل مظاهرة، وكل بيان، وكل جلسة نقاش في عدن وشبوة وحضرموت ولحج وأبين والمهرة واحدة:
الجنوب ليس مشروعاً خارجياً، الجنوب قضية شعب.
التجربة علمت الناس:
جرب الجنوب الوصاية تحت مسمى الشرعية.
جرب أن يُدار أمنه واقتصاده من غرف بعيدة، النتيجة؟
خدمات منهارة، عملة منهارة، وقيادات تتصارع على الحصص بينما الناس تقف في طوابير الوقود والرواتب.
الدرس كان قاسياً لكنه واضح : من لا يملك قراره، يُدار ضد مصلحته، لذلك لم تعد شعارات “الوصاية” و”المشاريع الجاهزة” تمشي على الشارع.
القوة الحقيقية في الأرض
المشاريع الخارجية تعتمد على المال، الإعلام، والمواقف الدولية، لكنها تنهار أول ما تصطدم بإرادة الأرض.
من باب المندب حيث الميناء الاستراتيجي، إلى المهرة حيث الامتداد التاريخي، الناس اليوم تقولها بلا مواربة: أي ترتيب سياسي لا يمر عبر حوار جنوبي-جنوبي مفتوح، مصيره الفشل.
الصوت هذا ما عاد نخبوي، صار أب في عدن يشرحه لولده، وصار شيخ قبلي في شبوة يذكره في مجلسه، وصار شاب في المهرة يكتبه على جدار.
الرسالة للجميع:
للجوار: الجنوب شريك ممكن، لكنه ليس تابع. الاحترام المتبادل يبني علاقات طويلة، والوصاية تكسرها.
للشرعية وأجنحتها: فشلتم في إدارة الجنوب، وفاقد الشيء لا يعطيه.
للجنوبيين أنفسهم: معركتكم اليوم هي توحيد الصف الداخلي، الخارج ينتظر انقسامكم ليعود.
من باب المندب إلى المهرة، المعادلة تغيرت. لم تعد العواصم هي من تقر مصير الجنوب. القرار صار في الشارع، في الجامعة، في السوق، في البيت.
صوت الشعب الجنوبي اليوم أعلى من أي مشروع خارجي، وأبقى من أي تسوية تُطبخ في الليل وتنهار مع أول ضوء
كتب. منصور البيجر الكازمي.
