خطاب الزُبيدي : حضور المناورة السياسية مقابل غياب الرؤية السياسية لمرحلة ما بعد التعبئة

خطاب الزُبيدي : حضور المناورة السياسية مقابل غياب الرؤية السياسية لمرحلة ما بعد التعبئة

الخطاب الذي ألقاه عيدروس الزبيدي لا يمكن قراءته كتصريح عاطفي أو تعبوي فقط، بل كجزء من عملية إعادة تموضع سياسي في مرحلة شديدة التعقيد، في ظل غياب تصور تفصيلي لمرحلة ما بعد التعبئة.

في جوهره لا يقدّم الخطاب مشروعًا سياسيًا متكاملًا يؤسس لمرحلة جديدة، بقدر ما يعكس محاولة واضحة لتثبيت الموقع القيادي ورفع السقف التفاوضي في لحظة إقليمية دقيقة، فبدل الإجابة عن أسئلة المرحلة المقبلة: شكل الدولة، وآليات الانتقال، وطبيعة النظام السياسي، ينصرف الخطاب إلى تأكيد الشرعية الشعبية وتعزيز الحضور الجماهيري كأداة ضغط.

وبينما يمنح هذا التوجه قوة تفاوضية آنية، فإنه يترك فراغًا على مستوى الرؤية الاستراتيجية، حيث يغيب التصور العملي لكيفية إدارة ما بعد الحشد والتصعيد، بذلك يبدو الخطاب معنيًا بإدارة ميزان القوى في الحاضر أكثر من انشغاله ببناء معالم المستقبل.

يمكن قراءة الخطاب بوصفه خطاب تثبيت موقع سياسي وإعادة تموضع تفاوضي، أكثر من كونه مشروعًا لبناء مرحلة سياسية جديدة، فهو يركز على تثبيت القيادة ورفع سقف التفاوض، بينما يظل سؤال المستقبل السياسي مفتوحًا دون إجابات تفصيلية واضحة، في انتظار ما ستفرزه التوازنات الإقليمية والمحلية في المرحلة المقبلة.

بقلم د. توفيق جازوليت.

Authors

CATEGORIES