الشيخ خليفة والبون الشاسع
بعيدا عن المقارنة بين من غرسوا خمسين مليون نخلة وبين من رفعوا عشرات الآلاف من الشعارات الهدامة الفضفاضة..
يعيدنا التاريخ إلى الخلف في زمن غابر الدولة الجنوبية إلى الحقبة التي ظنينا أننا في زمن التحدي والكبرياء وتشربت أنفسنا بذاك الزمن وشعاراته ..
الشيخ زايد طيب الله ثراه غرس خمسين مليون نخلة ليأتي ولده الشيخ خليفة رحمه الله ويكمل سقيا ماغرسه أبوه..
رغم أن ذلك الزمن ينعشنا بتذكر نظام الدولة ورجالها الذين لم يبحثوا عن هالة الفساد بين جدران المناصب وأنشئوا دولة نظام وقانون مازلنا نحن إليها وياليتها كانت أكبر من الشعارات التي أبعدتنا عن محيطنا وكياننا العربي ورمتنا في دهاليز ظلمات مرحلة الثورة الوطنية..
مازالت تلك الشعارات تعتمل في أروقة الخيال الجمعي للمجتمع ونحن في زمن الدولة شمالا جنوبا نمد أيدينا بالمساعدات ليس لإعطائها ولكن لأخذها في بلد ثروته القومية تعادل ثروات قوميات الإنجلوا ساكسون وأرث تاريخي يعادل إرث الإمبراطورية الرومانية ..
فماذا فعلنا بذلك الإرث وتلك الثروة غير هيلمان الفقر أضحى يطاردنا في كل مفترق إبتداء من بدعة الجبهة القومية وقياداتها العقيمة وإنتهاء بفساد الهالك عفاش وعصابة المافيا التي لاتريد للحرب أن تنتهي….
في مرحلة النظام الإشتراكي في الجنوب كان النظام الحديدي وتنفيذ القانون هو السائد أفرحنا ذلك كثيرا وأحزننا أنا كنا بنظامنا في دائرة مغلقة تحارب الراسمال الوطني والإستثمار الإجنبي وتحارب الكفائات الإقتصادية حتى أجبرت الكوادر على الهجرة القسرية ..
وكان من نتيجتها الإنكماش وضيق العقول وبراري واسعة لم تجد الدولة لحظة من ذلك الزمن الواسع لإنشاء المدن والمنشئات العملاقة..
حتى جائت الوحدة المشئومة ..
كل شي مخطط فيها إلى الهاوية فحسب لإظهار الجنوب فقيرا بالقوى البشرية والآقتصادية مع إستمرار سلطة النهب والفساد وسلمت تلك. البراري الواسعة لهوامير النهب واللصوصية وإن عاد منها الشيئ اليسير لآصحابها فقد ضيقوا عقولهم وضاقت عليهم شوارعهم وكل مالك يبيع ماتحت يده دون تخطيط لايرجوا من ذلك إلا جمع المال..
مدينة دبي كانت مدينة أكواخ ومدر ولبن حتى جاء الشيخ زايد فجعلها مدينة عالمية تضاهي مدينة نيويورك ولندن وأكمل الشيخ خليفة وإخوته مابدأه أبوهم..
ترى إذا لم ندخل الوحدة هل كان منظر مدينة عدن والمكلا بهذا الشكل الذي يدل على توقف الزمن في لحظة ماضية غير مابني فيها من العشوائية وضيق الشوارع التي لاتوصف إلا بالأزقة والإزدحام في الشوارع والجولات وهناك مدن حدث ولا حرج أن من خطط لها لايملك عقلا وأن من خطط لها إنما قد توقف عقله في لحظة التخطيط دون أن يدرك أن القادم يكون أوسع في كل شي..
ترى هل الوحدة هي السبب وإذا لم تكن الوحدة هل كانت عدن ستصبح مثل أبوظبي وهل المكلا ستغدوا مثل دبي..
لا أظن ذلك.. فقيادات الوحدة لم يكن ليهمهم سوى المشاركة القسرية في المشاريع الإقتصادية وحقول النفط تعطى لأولادهم المسئولين. شريك بالحماية..
أو شريك بالوجاهة والمشيخة يدس أنفه في معترك الإقتصاد ليعيدنا إلى زمن الإمام.
وحدة لم يرى منها الشعب شمالا وجنوبا سوى الجوع والفقر..
وحدة هربّت ثروات البلاد لتبني بها بلاد أخرى..
نحن بحاجة إلى تربية الكوادر والقيادات العليا لتوسيع عقولهم قبل توسيع المدن وبناء المنشئات الإقتصادية..
رحم الله الشيخ خليفة وأسكنه فسيح جناته فمسيرة سبعة عشرة عاما قد أثمرت في السير على نفس النهج الذي رسمه والده في بناء العقول قبل بناء المدن والمنشئات الإقتصادية ..
