الصومال يجلي رعاياه ومنظمة دولية تطالب بتحقيق لكشف ملابسات إحراق اللاجئين الأفارقة بمعتقل حوثي في اليمن

الصومال يجلي رعاياه ومنظمة دولية تطالب بتحقيق لكشف ملابسات إحراق اللاجئين الأفارقة بمعتقل حوثي في اليمن

تحركت دولة الصومال نحو استئناف إجلاء مواطنيها من اليمن بعد تعرض لاجئين إثيوبيين من قومية الأورومو، إلى مجزرة مروعة عقب إطلاق مليشيات الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران قنابل حارقة على مقر احتجاز اللاجئين نتج عنه مقتل مئات المحتجزين حسب إحصاءات غير رسمية، وأعلن السفير الصومالي لدى اليمن “عبد الله حاشي شوري”، أن حكومة بلاده ستستأنف حملة لإجلاء آلاف الصوماليين من اليمن منتصف هذا الشهر بعد أن توقفت قرابة عام كاملة بسبب وباء كورونا، مؤكداً بأن حكومته عازمة على تسريع الإجلاء وخاصة بعد التجاوزات الأخيرة في سجون صنعاء وآخرها حادثة استخدام القنابل ضد محتجزين في سجن الجوازات، مشيراً إلى أن السجن المذكور كان يتواجد فيه 31 صومالياً حيث تكفلت الأمم المتحدة بإخراج 16 شخصاً منهم 9 أصبحوا مع الجالية الصومالية و2 من الجرحى و4 من المفقودين.

وطبقاً للأمم المتحدة، يستضيف اليمن ثاني أكبر عدد من اللاجئين الصوماليين في العالم حيث يبلغ عددهم حوالي 250 ألف لاجئ، وذكرت مصادر مقربة من قيادة الجالية الصومالية في اليمن بإن الجالية أصبحت تعاني من التضييق بشكل كبير في الآونة الأخيرة، مشيرة الى ان حادثة قصف سجن اللاجئين توضح أن العودة إلى الصومال هو الحل الوحيد والأنسب أمامهم ولكن دون تقديم الحكومة الصومالية أي مساعدات لهؤلاء للاجئين يبدو الأمر صعباً، وأضافت المصادر أن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين تضع برنامج العودة الطوعية إلى الصومال ولكنه يفتقر إلى كافة الخدمات الأساسية التي يحتاجها أي شخص عائد إلى وطنه ولذلك حصل تصادم بين أبناء الجالية الصومالية والمفوضية بداية هذا العام أدى إلى تقليص المساعدات الإنسانية المقدمة للاجئين بهدف إرغامهم على العودة إلى الصومال قسراً، لأفتةً إلى أن هذه الضغوط تمارس بالتنسيق بين مليشيات الحوثي في صنعاء والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وإلى الآن لا يعرف سبب الرغبة الجامحة لإعادة الصوماليين إلى وطنهم.

وأعلنت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الدولية للهجرة مؤخراً عودة 5087 لاجئاً صومالياً إلى بلادهم حتى الآن على متن 39 رحلة مغادرة منظمة قد تمت من اليمن إلى الصومال منذ بدء برنامج المساعدة التلقائية للعودة ASR قبل عامين، وقالت وكالات الأمم المتحدة إن المنظمة الدولية للهجرة تقدم الدعم التشغيلي لحركات عودة اللاجئين من خلال استئجار قارب وتقديم الدعم الطبي عند الوصول والمساعدة في الوصول إلى الوجهات النهائية للاجئين، وبسبب الحرب الدائرة في هذا البلد تواجه بعض المناطق ظروفاً قاسية وأصبح اللاجئون الأجانب فيها عرضة للخطر بشكل متزايد.

في غضون ذلك، طالبت منظمة رايتس رادار لحقوق الإنسان ومقرها “أمستردام” بهولندا، الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بضرورة التحرك العاجل لإجراء تحقيق دولي جاد وشفاف في قضية إحراق مئات المهاجرين غير الشرعيين الأفارقة ومعظمهم من دولة اثيوبيا الأحد الماضي في مركز احتجاز تابع لجماعة الحوثي المسلحة في العاصمة اليمنية صنعاء، ودعت المنظمة جماعة الحوثي المسلحة في اليمن الى الكشف عن تفاصيل عملية الإحراق الشنيعة التي بدت صفة العمد فيها واضحة والتي تعرض لها مئات المهاجرين الأثيوبيين والأفارقة في أحد معتقلات الجماعة بمقر مصلحة الهجرة والجوازات بشارع خولان في العاصمة اليمنية صنعاء ظهر يوم 7 مارس الجاري.

وعلى الرغم من تضارب الأنباء بشأن الرقم الدقيق لعدد الضحايا بسبب التعتيم الحوثي المريب حول هذه الحادثة المروعة الا أن أغلب المصادر أكدت لمنظمة رايتس رادار أن أكثر من 300 مهاجر اثيوبي قضوا حرقاً في مركز الإحتجاز الحوثي بصنعاء وإصابة مئات آخرين توفي عدد كبير منهم لأحقاً في المستشفيات، ورفض مسلحوا الحوثي السماح حتى لوكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بالإطلاع على حالاتهم والقيام بتوفير الرعاية الصحية اللازمة لهم، وذكر بعض الناجين من المحرقة لراصدي رايتس رادار في صنعاء انه تم استدعاء عناصر من قوة التدخل السريع تابعة للمليشيات لإجبار المهاجرين الأثيوبيين المحتجزين على إنهاء إضرابهم عن الطعام والذي كانوا قد بدأوه مؤخراً احتجاجاً على احتجازهم التعسفي بسبب رفضهم الإنضمام إلى جبهات القتال مع الحوثي ضد القوات الحكومية.

وأوضحوا أن المهاجرين المحتجزين اشتكوا بشكل متكرر من تكديسهم في غرف احتجاز ضيقة وغير لائقة إنسانياً وأن كثيراً منهم تعرضوا للتعذيب والإمتهان لكرامتهم وآدميتهم خلال الفترة الماضية وحين شرعوا في إضراب عام عن الطعام عرض الحوثيين عليهم خيارين إما دفع فدية تتراوح ما بين 300 إلى 500 دولار أو الذهاب إلى جبهات القتال والإنخراط بالقتال في صفوف الجماعة مقابل الإفراج عنهم وهو ما رفضه الجميع، وذكروا ان عناصر من مسلحي جماعة الحوثي اقتحموا مكان الإحتجاز المكتظ بأكثر من 900 مهاجر أثيوبي وحاولوا إجبار المضربين على الطعام بالتوقف عن إضرابهم مستخدمين العنف الشديد ضدهم ما أضطر بعض الضحايا الى دفع العناصر الحوثية لإخراجهم من مركز الإحتجاز، وبعد إخراجهم فعلاً قاموا بإغلاق أبواب المعتقل بإحكام ثم أطلقوا قنبلتين يعتقد أن أحدها حارقة والأخرى مسيلة للدموع إلى وسط المهاجرين المحتجزين حيث قام أحدهم بتغطيتها بإحدى البطانيات الأمر الذي أدى الى اشتعال النيران بشكل كثيف وسريع عجز معه المحتجزين عن إطفائها لإنعدام سبل الوقاية وأي وسيلة لإخماد الحرائق، وأكدوا أن الحريق استمر أكثر من ساعة على مرأى ومسمع من القائمين على المعتقل الذين رفضوا حتى فتح الأبواب مخلفاً مقتل وإصابة أكثر من 500 محتجز جروح أغلبهم خطيرة، واطلعت رايتس رادار على صور ومقاطع فيديو تظهر عشرات من الجثث المتفحمة في مشهد بشع ومروع ومحزن للمهاجرين الأثيوبيين الذي قضوا في هذه الحادثة البشعة.

وأدانت رايتس رادار وقوع هذه الجريمة المروعة مستنكرة في تقريرها حالة التعتيم التي فرضتها جماعة الحوثي لإخفاء معالم الجريمة ومنعها وصول مندوبي وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية ووسائل الإعلام إلى مسرح الجريمة والى المستشفيات للإلتقاء بالضحايا والتعرف عن حقيقة ما حصل، مشيرة الى ان مسارعة جماعة الحوثي في دفن جثث الضحايا وسيلة لطمس معالم الجريمة واخفاء الرقم الحقيقي لعدد الضحايا، داعية الى ضرورة الإسراع في الإفراج عن جميع المحتجزين من المهاجرين الأثيوبيين واللاجئين الأفارقة الذين تحتجزهم جماعة الحوثي بصنعاء وغيرها من المدن الخاضعة لسيطرتها ممن تكفل لهم المعاهدات والمواثيق الدولية حق الحماية والتأمين وتجرم المساس بكرامتهم الإنسانية، وطالبت رايتس رادار بضرورة إجراء تحقيق دولي عاجل لكشف ملابسات الجريمة وتحميل الجهة التي وقفت وراء ذلك المسؤولية الكاملة عما حدث وتقديمها للقضاء الدولي لضمان عدم افلات الجناة من العقاب.

Author

CATEGORIES