الأستاذ ناجي أحمد محسن تأريخ رجل …في تاريخ وطن (الحلقة التاسعة)

الحمد لله رب العالمين وبه نستعين على أمور الدنيا والدين
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين
أما بعد
في هذا اليوم الثلاثين من نوفمبر ٢٠٢٠م ،الذكرى الثالثة والخمسين لعيد الاستقلال(استقلال الجنوب من الاحتلال الانجليزي)أحببت أن أكتب حلقة من الحلقات التي أكتبها عن حياة الأستاذ ناجي أحمد المليكي إنسانا وتربويا وإداريا وناشطا اجتماعيا وثقافيا وسياسيا ،وكنت من قبل قد كتبت ثماني حلقات وهذه التاسعة إن شاء الله من سلسلة تلك الحلقات.
وأحببت أن أتحدث فيها عن ذكرياتي مع الأستاذ ناجي أحمد
وكنا قد وصلنا في سلسلة حلقاتنا السابقة إلى حرب1994م التي شنتها قوات الاحتلال الشمالية على الجنوب وانتهت باحتلال الجنوب واسقاط دولته العتيدة .
كنا في ذلك الوقت في حبيل الريدة أثناء الأزمة إلى أن انفجر الوضع في أكثر من مكان من الشمال والجنوب، وتابعنا تفاصيل البدايات مثلما كنا نتابع تفاصيل الأزمة التي طالت بين القيادتين في الجنوب والشمال،
ذلك قبل وبعد توقيع وثيقة العهد والاتفاق في عمَّان،ولا أقصد هنا ذكر التفاصيل التأريخية لتلك الأزمة، لأنني سأتحدث هنا عن الأستاذ ناجي أحمد ولكن هناك كلام يجر كلاما كما قلنا ، فالشيء عند الشيء يذكر كما جاء في المثل .
بدأت الحرب بداية مايو 1994وكنا حينها قد أنهينا العام الدراسي وقد بدأنا نعد كشوفات الدرجات للطلاب ،فانفجر الوضع،وشهدنا ذلك التشتت الجنوبي من قِبَل القيادات الجنوبية العسكرية والمدنية،وتلك الحيرة ، وكأن الحرب لم تكن متوقعة بالنسبة لهم ،فالطرف الجنوبي بوجه عام يبدو أنه لم يكن مستعدا لتلك الحرب،وكانت قوته قد تشتت ببن الشمال والجنوب ، ونظام صنعاء قد فعل ما فعل في وسط الجيش الجنوبي وقياداته، فكان الوضع في الجنوب ليس على ما يرام،سواء الوضع السياسي أو الوضع العسكري،
او الوضع الشعبي وكان الناس يتجمعون في حبيل الريدة من مختلف مناطق حالمين يبحثون عن السلاح لمواجهة ذلك الغزو،ولم توزع بينهم أسلحة، رغم وفرتها ،لا أدري لماذا لم توزَّع ، هل لأن القيادة كانت تتوقع أن يأخذ المواطنون السلاح ويعودوا إلى بيوتهم ، ثم لا يذهبوا به إلى الجبهات؟ حقيقة لم يكن هناك حماس كبير لمواجهة هذا الغزو ، ربما لعدم توقعه من قبل الجنوبيين ،فيبدو أنهم لم يكونوا يتوقعون أن يزحف الشماليون إلى الضالع ويمرون بحبيل الريدة ويدخلون الحبيلين ،كانوا يتوقعون أنها ستكون مناوشات في الضالع فقط ثم يعود ذلك الغزو من حيث أتى.
ولكن نحن لا تستطيع أن نحكم على الناس أنهم كانوا إذا أخذوا السلاح سيذهبون به إلى بيوتهم، وحتى ولو كانوا أخذوه إلى بيوتهم ولم يقاتلوا لكان خيرا من أن تستولي عليه القوات الشمالية بعد سيطرتها على كل المعسكرات ، وكأنَّ هناك سحرا أصاب كل الجنوبيين ،فظاهرة عدم توزيع السلاح على المواطنين مثلما حدثت في حبيل الريدة، حدثت في الضالع، وحدثت في الحبيلين ،وحدثت في أماكن كثيرة في الجنوب ،إلا فيما ندر ، فظاهرة التحفظ على السلاح كانت ظاهرة في الجنوب اثناء الحرب وهي ظاهرة محيرة بصراحة.
جلست في حبيل الريدة يومين تقريبا بعد بدء الحرب ثم عدت إلى قريتي، بينما هناك أناس مكثوا في حبيل الريدة على أمل أن يوزع بينهم السلاح .

الأستاذ ناجي أحمد رحمه الله تعالى وطيب ثراه كان يتوقع من البداية نتيجة هذه المعركة وهو انتصار القوات الشمالية الغازية وذلك لتخاذل الجنوبيين الذي رأه، ولعدم شعورهم بالمسؤولية ،وعدم الترابط والتماسك ، والثقة الزائدة ،والاستهتار بالأمر.
فالجنوببون لم يكونوا يشعرون بما يشعرون به اليوم إزاء المحتل الشمالي ،من غيرة على الأرض والعِرض والوطن، كان البعض يقول الوحدة قد تحققت، وهذه حرب بين المؤتمر والاشتراكي ولا يعنينا ذلك، فقد استطاع نظام صنعاء أن يوهم العامة من شعب الجنوب بأن هذه الحرب ضد الاشتراكي، حرب بين أحزاب تتصارع على السلطة ،وكأنها ليست حربا بين الجنوب والشمال، لأن الناس قد تربوا هنا في الجنوب على أن الوطن واحد واليمن واحد، وكأنَّ من يقاتل يقاتل مع الحزب ،لا مع الوطن، حين ذاك لم يكن قد ذاق الجنوبيون مرارة الاحتلال الزيدي القبلي الشمالي المتخلف إلا من قليل من الأجداد الذين كانوا على قيد الحياة فطالما نصحوا بعدم التوحد من الشماليين ولكن لم يسمعهم أحد.

الأستاذ ناجي بعد أيام من بقائه بحبيل الريدة ، أخذ أسرته وذهب إلى قرية جنادة حيث أصهاره ، وبقي هناك ،وما هي إلا أيام حتى وصل الغزو إلى حبيل الريدة وإلى الحبيلين،ولم يكن ذلك الأمر متوقعا، لم تكن هناك مواجهات قوية في الضالع،ولا في الطريق إلى حبيل الريدة، ولا في الحبيلين، فقد مر الغزاة خط الإسلفت مع قصفهم عشوائيا على المناطق والقرى مما أدى إلى سقوط ضحايا، هذا لا يدل على ضعف الجنوبيين ولا جبنهم ، ولكن حصل تخاذل من قبل القيادة ،وعدم التعبئة والحشد ، وخيانة بعض القادة،وحصل ما حصل لأن الحنوبيين لم يعرفوا قيمة وطنهم وبلادهم إلا بعد ذلك الغزو والاحتلال.
حتى بعد ١٩٩٤م ، سعى النظام إلى إيهام العامة بأن الصراع بين الأحزاب السياسية، وليس بين الجنوب والشمال فقد افتعل صراعا مع الاصلاح وكان على صراع مع الاشتراكي ، وكنت أنا عندما أطلع إلى حبيل الريدة أقول لزملائي وهناك وأصدقائي:أنتم مثلوا منطقتكم ومصالحكم ،لا تختلفوا هنا بينكم فهذه الأحزاب كلها مجتمعة في صنعاء وعلى اتفاق فيما بينها، استفيدوا من هذا كله في سبيل المنطقة، وذلك قبل أن يبدا الشعور الجنوبي العارم .
فكان الجنوبيون يختلفون في إطار أحزابهم السياسية متناسين حزبهم الكبير “الجنوب”وهذا ما كان يكرِّسه نظام صنعاء. والحزب الاشتراكي ليس الوطن ، فهو حزب سياسي له خصومه وله معارضوه عندما حكم وقبل أن يحكم ،وأنا لست متشددا ضد الحزب ،وقد كنت يوما في الحزب ،وأنا متعاطف مع هذا الحزب بصراحة، لكن مهما كانت له إيجابيات فهناك معارضة سياسية له ، وهذا أمر طبيعي.
والمعارضون للحزب الاشتراكي رأوا أن الأمور مواتية لهم فانخرطوا في الإصلاح والمؤتمر وهم جنوبيون، رغم إضرارهم بالجنوب وبمصلحته نكاية بالحزب الاشتراكي.
وبعد شهرين من الحرب الطاحنة كان الأستاذ ناجي في قرية جنادة وأنا في قريتي القرب. وبصراحة هناك الكثير في بيوتهم لم يقاتلوا، وكنا نصعد إلى قمم الجبال لنشاهد الحرب في الضالع وفي الحبيلين وكأن الأمر لا يعنينا وكانت لحظات مؤسفة
حتى كثير من الجنود والضباط كانوا في قراهم .
وفي يوم 7 / 7 أو 6 / 7 يوليو من ذلك العام كنا متواجدين في منطة “الرزة” وهي منطقة قريبة من القرب،وكانت القوات قد اقتربت من عدن،وكانت عدن على وشك السقوط، فإذا بالأستاذ ناجي أحمد يصل إلينا إلى منطقة الرزة ،قد جاء مشيا على الأقدام من قرية جنادة إلى الرباط ومن ثم إلى الرزة ،جاء إلى عند الأستاذ محمود أحمد ناصر الدعري ونحن كنا هناك ،وكان هدفه معرفة ما الذي ينبغي فعله فيما يخص التربية والمدارس ،بعد أن دخلت القوات حبيل الريدة وكل المناطق الجنوبية.
هل نترك العمل لهم؟ ، أم ندخل معهم ونتماهى معهم حتى ندير مدارسنا وإداراتنا ونطمئن على تعليم أبنائنا في ظل نظام جديد محتل ؟ ما الذي علينا فعله في ذلك الوقت الحرج ؟
انتهت تلك الحرب وبدأت تتطبع الأمور بعد ان حصل القتل والنهب والتدمير، وبقي الأستاذ ناجي مديرا للتربية والتعليم في المديرية ،لكون الذين كانوا مسؤولين عن حبيل الريدة من أعضاء المؤتمر الشعبي العام كانوا من طلاب الأستاذ ناجي ومن زملائه وكان هو قد انحنى للعاصفة حتى تمر وهكذا استطاع الأستاذ ناجي أن يبقى مديرا للتربية في المديرية رغم أن النظام حين ذاك (الاصلاح والمؤتمر)غيروا كل مدراء مكاتب التربية والمكاتب الاخرى ومدراء المدارس والإدارات كما غيروا أسماء المدارس.
الأستاذ ناجي أنحنى للعاصفة قليلاً وتماهى معهم من أجل التربية، والتعليم لكي لا تذهب الجهود السابقة هباء منثورا ،لأنه صاحب مشروع تربوي وحين ذاك كان لا يزال في ريعان شبابه الوظيفي ،ويستطيع أن يخدم ويعمل ،فماهي النتيجة لو كان ذهب إلى بيته وانزوى كما انزوى الكثيرون ؟ لهذا كان الأستاذ ناجي ينتقد تلك الفئة التي دفنت رؤوسها في رمال اليأس والإحباط فهذا ما أراده المحتل .
تم الضغط على الأستاذ ناجي لتعبئة استمارة انضمام إلى حزب الإصلاح كما فعل المؤتمريون معه كذلك ، فوافق معهم الأستاذ ناجي لكونه لا يريد التفريط في مشروعه التعليمي والتربوي ،ولا يريد أن يدخل في صدام معهم يكون ضحيته جيلا بأكمله في حالمين بل اكثر من جيل .

وكان يحاول التوفيق بين مهامه التعليمية والتربوية كما كانت من قبل وبين هذه المستجدات السياسية والتربوية وغيرها من الضغوط ،كطلبات تحويل المدرسين وتفريغهم او تغيير المدراء وغيرها
وفي أمور كان لا يرضاها ولكنه نجح بحكم شخصيته القوية ومعرفته الواسعة بالناس ،فاستطاع أن يوفق بين الأمرين ودارى هذه القوى
ولا أقول أن الأستاذ ناجي ملاكا لا يحب عمله أو لا يحب المنصب والمسؤولية فهو بالأخير بشر ،ومن حقه عندما يرى نفسه الأجدر بهذا المنصب أن يتمسَّك به ،فبدلا من أن يأتي غيره ممن لا يمتلكون الكفاءة لشغل هذا المنصب باسم المؤتمر، هو يدخل في المؤتمر وهو أحق بهذا المنصب .
والحق أن الأستاذ قاسم عبدالرحمن الذي تولى زمام الأمور في حالمين بعد حرب 1994م كان متفهما لظروف المرحلة وحريصا على خدمة المنطقة بصرف النظر عن مزايدات حدثت هنا او هناك.
ولأن الصراع كما قلنا كان بين جنوب وشمال وليس بين الأحزاب ،والجوبيون سواء اكانوا مؤتمرأ أو إصلاحا هم في الأخير جنوبيون.
لذلك عندما أستفزني أحد الزملاء في الجامعة وهو شمالي عندما كنت أقول :ان الجنوب صار غنيمة للشمال،وصار مسلوب الإرادة ، قال لي:كيف تقول هذا الكلام وأنت عضو في المؤتمر؟ ، وأنا حقيقة ما دخلت المؤتمر إلا لمدة قصيرة ، أشهر قليلة فقط، وأنا عندما كنت في العراق مبتعثا للدراسة كتبت مقالا نقدأ للمؤتمر عندما قُتِل جار الله عمر ، وأرسلته إلى صحيفة الأيام وتم نشره، وغضب مني أصحاب المؤتمر لكوني حمَّلتُ السلطة الحاكمة مقتل جار الله عمر ،ولأننا كنا حينها نأمل في الاشتراكي أن ينهص بقضية الجنوب ويتبناها ويعمل لها ،ولكنه لم يجعلها قضية وطنية جنوبية بل جعلها ضمن قضاياه الوطنية اليمنية كما يرى،ولكنَّ أعضاءه في الجنوب فيما بعد آمنوا بقضية الجنوب وكان منهم من فجر الحراك الجنوبي.

قال لي ذلك الشخص:كيف تقول هذا الكلام وأنت عضو في المؤتمر،؟فاستفزني هذا الكلام مع أنني دخلت مدة قصيرة في المؤتمر واشترطت عليهم أننا سننتقد الغلط ونقوم الاعوجاج فقالوا :لك ذلك .
فعندما عدْت إلى البيت كتبْت ذلك المقال التأريخي الذي لا يزال يُذكر إلى اليوم (أنا مؤتمري جنوبي)يعني حتى وإن كنت مؤتمريا فأنا في الأصل جنوبي له قضيته؛ وعضوية المؤتمر لا تعني أنني متخلٍ عن قضيتي الكبرى قضية الجنوب،وكان ذلك المقال صيحة كبرى لمن يفهمها ،مع أن كلمة جنوب كانت لا يستطيع أحدٌ أن يرددها كثيرا آنذاك،كانت حساسة،بمعنى أن الصراع لا ينبغي أن يكون بين الأحزاب بل بين الجنوب والشمال كما هو حقيقة ، وقال أحدهم معلقا على ذلك المقال يجب أن يكون هناك إصلاح جنوبي واشتراكي جنوبي ومؤتمر جنوبي ،يعني أن الجنوبيين مهما اختلفت أحزابهم فهم أصحاب قضية تجمعهم ،فالجنوب جنوب والشمال شمال. ومنذ نشر ذلك المقال لم يعد لي اي علاقة بحزب المؤتمر فقد بمثابة استقالة بالنسبة لي ولهم .

لا أريد أن اتحدث عن نفسي ولا عن مقالتي تلك ولكن أشير إلى أن الأستاذ ناجي أحمد قد بقي في منصبه من أجل العمل التربوي والتعليمي في المديرية الذي تطور كثيرا في عهده،وتحولت حالمين من مركز إلى مديرية،وتوسعت إدارة التربية فكان هناك رقابة تربية وتوجيه فني وغيرهما ،وكانت سنوات مزدهرة صراحة،مع أن نظام صنعاء كان هدفه تدمير التعليم وتجهيل الجنوبين في كل مكان، وكان له ذلك في أماكن كثيرة.
وكان الأستاذ ناجي محقا عندما لم يفرط بمكتب التربية وحاول أن يداري ويقدم بعض التنازلات تارة للمؤتمر وتارة للإصلاح حتى تبقى سفينة التربية تمشي في طريقها الصحيح في حالمين.
وأنا عندما كنت أدرس في حبيل الريدة في عام ١٩٩٤م نفسه جاء لي بعض الزملاء الذين كانوا ينتمون إلى المؤتمر الشعبي ويمسكون زمام الأمور في حبيل الريدة وقالوا لي نريدك أن تمسك مديرا للثانوية ،فالأستاذ محمود الدعري قد مسك سنوات إدارة الثانوية ونريد تغييره ،فقلت لهم:سأفكر وسأرد لكم خبرا.
وبعد تفكير أرسلت لهم ردي كتابيا قلت فيه :أنا لا اريد ادارة المدرسة . أولا: الأستاذ محمود الدعري مدير ناجح ولم يحصل منه أي خطأ ،وأنا لا أريد أن أخلف صاحبي ، وأريد أن أواصل الدراسة وانتقل إلى الجامعة ،وأشكركم على هذه الثقة، ولكن أخبركم أن الدعري إنسان ناجح ومدير موفق يحب عمله ومنصف ،فلا داعي أن تغيروه في هذه الظروف سواء بي أو بغيري، وعندما أخبرت بذلك الأستاذ الدعري والأستاذ علي يحيى وغيرهما شكروني على هذا الرد في المدرسة،ولما علم الأستاذ ناجي أحمد جاءني مبتسما وقال لي :أن لست معترضا عليك أخي عبده ،ولكن الدعري لم يحصل منه خطأ،وهو مدير ناجح وأنت عندما تأتي بعد مدير ناجح وفي مثل هذه الظروف ربما لن تقدم للمدرسة أكثر مما قدَّم.
أنت ما بيني وبينك من علاقة إخوة وزمالة ونسب أكثر مما بيني وبين الدعري ولكن المسألة مسألة إدارة وعمل ، لذلك لا أنصحك بذلك،فأنت مصلحتك في مواصلة الدراسة وفي الجامعة الا في حال أصروا على ذلك أو أرادوا استبدال به غيرك فأنت أفضل لنا من غيرك ،ومع ذلك لم يصروا على تغييره ومشت الأمور على هذا النحو .

هذه ذكرياتي فيما يخص الأستاذ ناجي أحمد عام ١٩٩٤م وفي عام ١٩٩٥م انتقلت أنا إلى جامعة عدن معيدا فيها وقد سهل لي ذلك وشجعني عليه الأستاذ ناجي أحمد رحمه الله رحمة واسعة .

د عبده يحيى الدباني.

Author

CATEGORIES