ستأتي مصالحة الروم فيما بعد
إستوقفني حديث شريف صحيح لرسول الله صلى الله عليه وسلم عندما كنت أقلب صفحات كتاب الملاحم والفتن للعلامة ابن كثير يرحمه الله..
يقول الحديث..
تصالحكم الروم فتغزون عدوا فتنتصرون وتغنمون وتعودون وفي نيتهم الغدر ….إلى آخر الحديث الطويل الذي يصل إلى الملحمة الكبرى بين الروم والمسلمين من بعد الصلح المؤقت بينهما لمحاربة عدوا لهما..
وماينطق عن الهوا ان هو إلا وحي يوحى..
نستلهم من هذا الحديث أن الروم بكل مكوناتها الغربية أوربا وأمريكا سيعقدون صلحا مع المسلمين لقتال عدوا آخر لم يذكر في كتاب الملاحم والفتن على وجه التحديد..
فقد يكون العدو الصين وإيران..
أو وإيران وروسيا والصين معا..
العلم عند الله..
اليوم يحدث التباعد القطعي بين الدول العربية والإسلامية ودول الغرب وأمريكا التي نحت منحى العداوة وإبتزاز الدول الإسلامية في أرضها وثرواتها فتشكل فراغ في العلاقات الدولية يوشك أن يوصل ألى القطيعة فاستغلت روسيا والصين هذا الفراغ لرأب الصدع بين إيران والسعودية ودول الخليج فروسيا من مصلحتها إبعاد هذه الدول النفطية وتحييدها من الوقوع في فك الغرب لمحاربة الروس فالمسألة الروسية أمن قومي وجدته من خلال التحالف المرحلي مع دول الخليج والسعودية وفي إدراكها أن هذه الدول ستعود يوما ما إلى حضيرة العلاقات الغربية..
أما الصين فمصلحتها أكبر وهي عابرة للقارات من خلال مشروعها العملاق حزام وطريق وإحياء طريق الحرير للتجارة البحرية والسيطرة على طرق التجارة العالمية..
البعبع الصيني الإقتصادي يخوف الغرب أكثر من البعبع الأمني الروسي فروسيا ليست بحاجة إلى نفط إيران والخليج ..الصين فقط هي من تحتاج لمصادر الطاقة في الجزيرة العربية والعراق وسوريا وقنوات بحرية توصلها إلى المحيط الأطلسي..
هذا التباعد صنعته بإحكام نخبة الدولة العميقة ومخابراتها في البيت الأبيض المتحالفة مع الصين في إنشاء معسكر العولمة الذي بدأ يقوى بوجود الرئيس الأمريكي جو بايدن..
وهناك فرق بين البيت الأبيض والبنتاجون فالبنتاجون هو الحاكم الفعلي للولايات المتحدة الأمريكية ومالعبة الإنتخابات إلا لإستمرا تكريس الديمقراطية الغربية الهشة التي يوشك زوالها..
الجيش الأمريكي لايرى أي مبرر للعداوة والحرب مع روسيا لإن العدو الأكبر هو الصين وليس روسيا..
وأصبح عبر مخابراته العسكرية وتكنولوجيته يراغب انجراف البيت الأبيض إلى حضيرة معسكر العولمة الذي أبعد حلفاء أمريكا عنها..
من هذا المنطلق ابتعدت الإدارة الأمريكية عن علاقاتها الإستراتيجية مع الخليج والسعودية وشعرت السعودية أن أمريكا ربما تقدم السعودية والخليج كبش فدا لإيران فسارعت عبر الوسيط الصيني لرأب الصدع وهذا ماتبحث عنه الصين..
فهل تدوم تلك القطيعة..؟
قطعا لن تدوم فالجيش الأمريكي هو المتحكم بالسلطة العليا الذي سيرغم نخبة الدولة العميقة على عودة العلاقات مع السعودية والخليج..
عندما تجد أوربا وأمريكا نفسها في فك مفترس أدراكا ولو كان متأخرا لهزلية تمثيل معسكر العولمة مع أساطين الإقتصاد الأمريكي واليهودي بتحريك الدولة العميقة والنخبة العالمية بالإختراق الصيني….
والجيش الأمريكي يراقب هذا الخطر حتى يضع له الخطوط الحمراء..
وهذا هو صلح الروم مع المسلمين بعد القطيعة الكبرى عندما يبلغ الخطر الصيني والإيراني مبلغا كبيرا من الخطورة ستضع حوله الخطوط الحمراء …
فلن يدوم التقارب المرحلي مع إيران إلا لبعض الوقت حتى يضع الجيش الأمريكي الحلول الجذرية وتعود العلاقة كما كانت..
قد يتسائل البعض لماذا الجيش الأمريكي وليس البيت الأبيض
.
هناك فرق فالقادم داخل أمريكا نفسها يعرفكم من هو الحاكم الفعلي وبيده كلمة الفصل في الولايات المتحدة الأمريكية..
وهذا هو مغزى صلح الروم للمسلمين عبر أباطرة الجيوش والله تعالى أعلم..
