الإقصاء الثقافي في الأتحاد العام للأدباء والكتاب الجنوبيين

ظاهرة الإقصاء الثقافي المنتشرة بين عدد من المثقفين الجنوبيين واليمنيين والعرب ليست حالة وليدة اللحظة ولكنها ظاهرة ترتبط بعوامل وأسباب تاريخية تشير إلى علامات الإستبداد والإقصاء السياسي التي ميزت مسارات الكثير من النخب السياسية في بلادنا وفي الوطن العربي بشكل عام، بل هي ثقافة مكتسبة تاريخية ألقت بظلالها على كثير من الكُتاب والأدباء والمثقفين في الحالة الراهنة حتى أصبحت ظاهرة الإقصاء الثقافي متجذرة في مخيلاتنا البعيدة التي أصبح من المستحيل التخلص منها بسهولة كونها نتاج لعدم مواجهة الحاضر، بل والخوف منه، وهي رواسب معتقدات المجتمعات الأبوية التقليدية البطريركية المترتبة عن هذه الأنظمة المنتجة للاستبداد والتحكم.
ليس أدل على هذه الظاهرة في بلادنا من ممارسات يقوم بها إتحاد الادباء والكتاب الجنوبيين ممثلة في قيادته الإقصائية التي يمثلها الجنيد رئيس الاتحاد، وهو الذي لم يأتٍ من عالم أخر لكنه مثل هذه الثقافة، كذلك هو لم يأتٍ من إرتقاء بنيوي تكويني عن تجارب شخصية وتكوين فكري خاص به، ولكن سلوكه وأفعاله التي يريد أن ينتهجها اليوم ويمارسها فعلا هي ثقافة متمخضة عن الواقع السياسي بل والاجتماعي الذي رفل بنا وعايشناه في عهد عفاش، إذ أن الجنيد هو أحد لبناته التي نصارع في ظلها مرارة الواقع وتبعية السيطرة والتحكم والإستبداد وفرض ثقافة الإحتواء والاقصاء الأبوية المقيتة.
جنيد الجنيد صاحب هواجس التحكم والسيطرة والاقصاء هو نتاج لعوامل ومؤثرات هذه الثقافة الأبوية التي تسكن في اللاوعي الثقافي لديه وتلك الأعراض والأمراض التي يبث سمومها في إتحادنا ماهي إلا نتاج و إفرازات المجتمع الأبوي التقليدي وٍرْثْ قيام التسلط والالغاء الموروث عن النظام العفاشي وعن النظام الأبوي اليمني وثقافة ثلاثون عاما من الوحدة في ظل ثقافة القبيلة، وضربنا المثل في هذه المؤسسة كونها أعلى هيئة تحمل أعلى رتبة في سلم الثقافة بين المكونات والهيئات والمؤسسات الحكومية والمجتمعية الجنوبيه.
فكيف بهذا الإتحاد أصبح اليوم بيئة ونموذجا لثقافة الاستبداد الذي يمارسه رئيس الاتحاد نفسه بدلا من أن يمثل تطلعا ونموذجا لثقافة العصر فهاهو يركسنا إلى ثقافة الجهل والقبيلة وكل معالم التخلف المستوطنة في هذه الواقع المرير والمعقد.
لقد قيد رئيس الاتحاد الأنشطة الإبداعية في المركز وفي فروع المحافظات الجنوبية أضف إلى رفضه فتح مراكز للانشطة الثقافية في مناطق لديها المخزون والأرث الثقافي العريق الممتد في جذور التاريخ .
وهكذا اليوم يفاجئنا الجنيد بأبعاد واقصاء دينمو ومحرك الفعل الثقافي في رئاسة الاتحاد العام للأدباء والكتاب والجنوبيين ممثلة في شخص الدكتور عبده يحيى الدباني الذي رضع الأدب والثقافة منذ نعومة أظافره وتمنطق بسيف الكاتب وفروسية الاديب الحاذق الموهوب منذ سبعينيات القرن الماضي، وكل مقالة أو كتابة نقرأها لهذه المبدع والهامة الفكرية لكأنها رواية أو ملحمة فيها من الحكمة والبعد الثقافي والاجتماعي ما يجعلنا نتمتع برصانة الأسلوب وحسن سردياته بأسلوبه الذي شنف به مسامعنا ومتع عقولنا بمهارة وقدرة وثراء الكاتب والأديب والشاعر، فهو سليل أسرة لديها قريحة وموهبة الشعر.
الدكتور عبده يحيى ليس كاتبا ومثقفا فقط بل مناضلا جلدا وصلبا في الحياة المجتمعية والثقافيه والسياسية فهو أكثر من دافع عن مقر مبنى الاتحاد حين هاجمه اللصوص واستمر في الذود عنه حتى آخر لحظة وهو كذلك سياسي بارع دافع عن الفكر وعن القضية الجنوبية وعن زملائه من رعيل الثقافة القدماء، ومارس النشاط العملي في تلمس هموم ومعاناة رجال الابداع والفكر الجنوبي مواصلا دعما معنويا لا نظير له في الجانب الإنساني .
لم نرى أو نسمع لمن اقصوا الدكتور عبده يحيى من رئاسة الدائرة الثقافيه في قيادة الاتحاد ولم نلحظ حتى النزر اليسير مقارنة بما قدمه هذا العمود والهامة الفكريه في إتحادنا إذ يعتبر أحد المؤسسين لهذا الاتحاد.
وبهذا نعلن تضامننا الكامل والدعم اللامحدود للدكتور عبده يحيى الدباني ونناشد القيادة السياسية في المجلس الانتقالي وكل هامات الفكر الجنوبي بالنظر إلى هذا الاجحاف والقرار الأرعن ضد منبر ثقافي ومعلم فكري تنويري سجله التاريخ، يغمط منه أرباب المشاريع اللاهوتية الدونية من ذوي ثقافات الاحتواء الأبوي والجهل اللدني المتبني لسياسة تدمير العقل والإبداع الجنوبي، وهذا يمثل بالنهاية مساس في تضحيات كل ابطال الجنوب المتطلعين للحرية والى تقدم وازدهار ومستقبل الوطن الجنوبي المنشود.
والله الموفق.
الكاتب/صالح محمد مسعد .
