تساؤلات وتفاؤلات جنوبية حول الهبة الشعبية الحضرمية…
هل للهبة الشعبية الحضرمية الثانية دور فيما يجري من تطورات اقتصادية على الساحة الجنوبية تمثلت بشكل أكبر في ارتفاع قيمة الريال القعيطي، كما يحلو للشماليين تسميته، وعودة سعره إلى مستوى شبه طبيعي أمام العملة الأجنبية وانخفاض سعر اللتر في المشتقات النفطية؟!
هل لمتنفذي الشمال وتجار الحروب ناهبي ثروات حضرموت وشبوة والجنوب بشكل عام يد في ذلك الارتفاع الجنوني الذي كاد أن يدخل اليمن والجنوب خاصة في دائرة الفقر والمجاعة والتسول؟!
هل لشرعية اليمن وحكومة الإخوان المفلسين التي تصرخ اليوم بملء فيها لوأد الهبة الحضرمية في عقر دارها وبدايتها قبل ما تستفحل وتنتشر إلى شبوة وبقية مناطق ومحافظات الجنوب- بحسب منطقهم- مصلحة في كل ما كان يدور في الجنوب قبل الهبة من ارتفاع جنوني في الأسعار والمشتقات والعملة وغيرها من مآس وحروب؟!
هل للرئيس اليمني عبدربه وأنصاره وحاشيته وأولاده ضلع في كل ذلك ليبقى على دفة الحكم ما استطاع إلى ذلك سبيلاً؟! بل هل للتحالف العربي بقيادة السعودية دور مساعد في ذلك فجاءت الهبة على غير المتوقع فعصفت بالكل كما فعلت عاصفة الحزم مبعثرة كل الأوراق ومنهية كل المصالح المتقاطعة عكسياً مع ثورة الجنوب وقضيته؟!
أسئلة كثيرة تدور في خلد كل جنوبي حر يريد لهذه الهبة أن تنجح وتحقق كل أهدافها لتنتشر إلى شبوة وكل مناطق ومحافظات الجنوب التي ترزح اليوم تحت خط الفقر وتعيش أسوأ حالاتها على مر التاريخ…
لا نستعجل في الحكم ولكن نستطيع أن نقول بتفاؤل إن ما حققته الهبة في أيام قليلة لم يستطع أن يحققه قيادات الحراك السلمي خلال ثمان سنوات عجاف ولا قيادات النضال والكفاح المسلح بل والمجلس الانتقالي خلال ست سنين خاصة في فضح قوى الفساد وتجار الحروب وكشف عورات كل مرتزق ومنافق لا يهمه حق الشعب ولا قضية الوطن المحتل بقدر ما يهمه ملء الجيوب وإشباع البطون التي غدت متخمة من كثر النهب والفساد…
رغم كل هذا التساؤل وبعداً عن الهم المتواصل يكمن التفاؤل وهو مبني على قاعدة إن إرادة الشعوب الحية هي الأقوى وكلمتها هي الأعلى وصوتها هو الأرفع والأبلغ وصولاً، وأن حقوقها لا تعطى ولا توهب إنما تنتزع انتزاعاً، وهذا ما نؤمن به على الدوام داعمين بكل قوة هبتنا الحضرمية الثانية التي حركت المياه السياسية الراكدة وأشعلت حماس وهمم الجنوبيين ثانية لتحقيق آمال ومطالب هذا الشعب الذي يئن تحت وطأة الفقر والاحتلال اليمني المتخلف منذ عدة عقود.
وما يزيدنا تفاؤلاً واستبشاراً أن هذه الهبة اتخذت سلوكاً إبداعياً مغايراً لنضالاتنا السلمية السابقة وطريقاً موازياً ومتناغماً مع العمل السياسي والميداني الذي يقوم به المجلس الانتقالي الذي باركها؛ لذا هي الأمل الوحيد لنا اليوم للخروج من عنق الزجاجة التي وضعنا فيها عبدربه وشرعيته والتحالف بكل اتفاقياته وتناقضاته، وإنا على يقين أن هذه الهبة والعمل السياسي والميداني الموازي لها سينتصران بإذن الله، وستهزم كل المشاريع الدونية والدخيلة سواء الممونة من أحزاب أو أطراف داخلية فاسدة أو من أياد خارجية لها مصالح تريد أن تحققها على حساب شعب الجنوب وقضيته العادلة..
ختاماً أكرر اللا نستعجل في الإجابة عن تساؤلاتنا والحكم عن تفاؤلاتنا سلباً أو إيجاباً، إنما نقرأ الواقع ونرى المبشرات التي حققتها هذه الهبة وهي كثيرة بنظري رغم ما فينا من مرارة فنحن شعب صابر مقاوم جبار لا يستسلم وإنا على يقين أنٓا على الحق وأن الله معنا، وتحت هذه الإرادة والمعية والهبة الشعبية الحضرمية نتفاءل بكل خير، ولا يأتي من حضرموت إلا كل خير كما أن التفاؤل سمة المؤمن، والأيام القليلة القادمة كفيلة بالإجابة عن كل تساؤلاتنا وهي كفيلة أيضاً بوضع النقاط على الحروف في كل كتاباتنا المليئة بالتفاؤل نحو غد مشرق يكون الجنوب شعباً وقيادة هم صانعوه.
د. أمين القعيطي
٢٣/ ١٢/ ٢٠٢١م
