حكومة المناصفة وحمار البطاطس
لما وقعت حكومة الشرعية اتفاق الرياض الأول، انقسمت قواها السياسية والعسكرية والقبلية وكل ما ينطوي تحتها من تحالفات إخوانية وقاعدية وداعشية ومرتزقة إلى قسمين، قسم ضد الاتفاق مع الانتقالي بصفته في نظرهم انفصالي، وقسم وافق على مضض وتحت شروط، القسم الأول، وتنطوي تحته كل التحالفات المشبوهة، أعلن الحرب على الانتقالي للسيطرة على الجنوب بالقوة ولكنه فشل، وهذا الفشل هيأ الأرض لدخول القسم الثاني في اتفاق الرياض الثاني، ولكن هذه المرة ليس تحت أي شروط وربما تحت شروط الانتقالي المخففة والواعية لمساوئ الحرب والداعمة لمبدأ السلام، ولكن للأسف أن هذا القسم لا يمثل من الشرعية إلا الصفوة والندر اليسير، ومع ذلك هم صفوة سياسية وفسدة في الوقت ذاته، وليسوا هم المتحكمون على مفاصل الحرب والأرض إنما الطرف أو القسم االثاني، فلم ينفذ من اتفاقي الرياض الأول والثاني شيئا، وكان التعثر سيد الموقف في كل شيء، وما زاد الطين بلة هو مواقف الجارة السعودية التي لا تدعو للتفاؤل ولا تشير ألبتة إلى إعادة الأمل والإعمار بعد الحزم والدمار.
عموما هذه قراءتي البسيطة لفحوى اتفاقي الرياض، وقد يخالف رؤى البعض على أنه سيء على المجمل، فالانتقالي لم يكن مخطئا حين بسط كلتا يديه للشرعية للعمل معا بكل ما تمثلت الاتفاقية من بنود واضحة، ويعتب البعض بالقول لو أنه بسط يدا ويدا يبسطها للحوثي، وهنا كان الخطأ والفشل الحقيقي للانتقالي، أما فشل الاتفاق أو إخفاق الحكومة التي دخل معها بشراكة مناصفة فلا يعني فشله إنما فشل الاتفاق وسوء نية الداعمين له، وكذلك فشل الشرعية لأنها لا تمثل شيئا في واقع الجنوب، وفي الشمال خسرت كثيرا من المواقع بسبب تعنت قسمها وطرفها الثاني الفارض وجودها على مأرب والرافض توقيعها مع الانتقالي، وما أخطأت به حكومة الشرعية الداخلة بشراكة حقيقية مع الانتقالي هو عدم استثمار هذه الفرصة لتقويتها لكي تستعيد عاصمتها، وإنما كعادتها أرادت أن تستثمر هذا الاتفاق لإضعاف الانتقالي وإضعاف الجنوب وقواته، فما أن وصلت عدن وهيئ لها قصرها في معاشيق، فإذا بمراسلاتها تتجه نحو شمال الشمال أكثر من الجنوب، وكان لسان حالها ليست حكومة مناصفة إنما حكومة ظل باسم الشمال للسيطرة ثانية على موارد الجنوب، فبدت في نظر الشعب الجنوبي بأنها صورة أخرى من الحكومات الفاسدة السابقة، لم تأت لتقديم الخدمات والإعمار إنما لمناصفة ثروات الجنوب، فمنذ أن نزلت عدن وهي تمثل منظار الشرعية اليمنية الشمالية فقط، ومعروف أن الشرعية اليمنية منذ ٩٤م لا تمثل الجنوب إنما تمثل قوى الاحتلال الشمالي وحلفائه، بكل ما ذكرناه في التقديم من تحالفات مشبوهة.
ونختم هذا المقال بنادرة الحكاية الشعبية (حمار البطاطس)، التي تبدأ بسؤال الراوي للمروي له (لو جاء حمار البطاطس لا باب بيتك، أيش باتعشيه)؟
تجيب حكومة الشرعية:
الهربة لي والمواجهة يا انتقالي لك والله الله بحمار البطاطس (الحوثي).
باخرة نفط لي وباخرة فاضية لك، وباخرتين من ذخائر وأسلحة لحمار البطاطس.
أقاليم النفط والثروة السيادية في حضرموت وشبوة ومأرب لي، والمثلث وميناء عدن لك، وتعز لاهل تعيييز، وأبين مناصفة لي ولك، والجمل بما حمل في الشمال لحمار البطاطس.
تعطيل خدمات المناطق المحررة وتدمير العملة لي، والسعي للبحث عن مخارج لك، وكل ذلك لأجل حمار البطاطس.
دخل البنك المركزي والمطار والميناء لي فمن أين نصرف على المشردين في جميع فنادق الرياض واسطمبول من حكومتنا من يوم جاءنا حمار البطاطس، ولك يا نتقالي الحماية والرعاية الكاملة، والجو لمسيرات حمار البطاطس.
الرياض لي وأبوظبي لك، والدوحة لحمار البطاطس.
رواتب الجيش الوطني لي وكمان لي دعم جيش حمار البطاطس، ولك رواتب الحزام الأمني من التحالف.
السعودية داعمة لي والإمارات لك، وإيران وأمريكا لحمار البطاطس.
الفايدة لي والقبقبة لك، والمستفيد الأكبر حمار البطاطس.
وأخيرا وهو الأهم، ١٢ وزارة لي و١٢ يا انتقالي لك، و٤٨ لحمار البطاطس.
وختاما: ما أعدلها من حكومة، تسير على مبدأ (للذكر مثل حظ الأنثيين)
د. أمين القعيطي.
