نيابة سقطرى قالت كلمتها.. والآن القضية على طاولة القضاء
السقطري عبدالكريم بن قبلان
في سقطرى.. حيث يأكل الفقير من خبز الكرامة، لا من فتات التجار.. لم تعد قضية الدقيق المسوّس والمرّ قضية كيس دقيق، بل قضية شعب بأكمله، وقضية لقمة عيش مسمومة، وضمير مات عند من تاجر بأرواح الناس.
قبل أسابيع، انفجرت قضية “الدقيق” كقضية رأي عام هزت كل بيت في جزر الارخبيل. والمواطن الغلبان صار يدفع من قوت أطفاله ليشتري دقيقاً، فيجده مسوّساً مرّاً لا يصلح حتى علفاً للحيوان.. فهل صار الإنسان في سقطرى أرخص من كيس دقيق؟
النيابة العامة بسقطرى مشكورة قامت بواجبها في ملف قضية الدقيق المسوّس والمرّ على أكمل وجه. نزلت للمحلات والمخازن، جمعت الاستدلالات والشهود، وحررت محاضر الضبط، ثم أحالت الملف إلى المحكمة لتقول كلمة الفصل. واليوم عُقدت أولى الجلسات، تقدم فيها المورد المدعو “السقاف” بتظلم من إجراء الهيئة العامة للمواصفات وضبط الجودة والإصحاح البيئي.. على أساس هو من صار الضحية!
المجتمع كله، من حديبو إلى أقصى شرق وغرب سقطرى، يتابع القضية ويضع آماله على عدالة المحكمة، لتنتصر للمواطن الذي ظلمه التجار مراراً.. مرة بالأسعار المتضاربة، ومرة بالإحتكار، ومرة ببيع المواد التالفة والسلع المنتهية الصلاحية، حتى صار إستغلال الفرد والمجتمع ديدنهم من أجل الربح السريع ولو على حساب صحة الأطفال. كل هذا يجري في ظل صمت وتواطوء وغياب تام للجهات المختصة، وتحديداً مكتب التجارة والصناعة، الذي كان يجب أن يكون الحارس الأمين على لقمة المواطن، فإذا به يظهر كالهلال مرة في العام ثم يختفي لشهور، تاركاً السوق للتجار يعبثون به كيفما شاءوا.
يا عدالة المحكمة.. إن سقطرى تنظر إليكم اليوم، فحكمكم المنتظر لن يكون في كيس “دقيق” فقط، بل في مستقبل حماية المستهلك كله. إما أن نقول للجشع: قف عند حدك، فهنا القانون والدولة والشعب الذي لا يقبل أن يأكل السمّ أو على أن يساوم على حساب معاناته أو قوته اليومي.. وإما أن نترك الباب مفتوحاً لمن يتاجر بأرواح الجميع. المجتمع لا يطالب إنتقاماً ولا تشهيراً، بل يطالب عدالة وحماية، وأن يكون هذا الملف بداية النهاية لزمن الفوضى والإحتكار وبيع المواد الفاسدة.
المجتمع قال كلمته، والنيابة قالت كلمتها، والآن القضية في ملعب القضاء.. والجميع على ثقة بأن العدالة ستبقى حصن المظلوم وسيف الحق. فانصفوا هذا الشعب.. فالتاريخ يكتب مواقف أهل الحق والإنصاف، وسقطرى لن تنسى من وقف معها، وفي الوقت نفسه لن تنسى من خذلها.
كاتب وناشط حقوقي
ثائر من المحيط
