الصبيحة.. مقبرة الغزاة وقلعة الجنوب التي لا تنحني
لم تكن جبهات الصبيحة مجرد ساحة قتال عابرة، بل كانت ولا تزال الملحمة التي تُكتب بدماء الرجال وشموخ القبيلة. ففي الوقت الذي حاولت فيه مليشيات الحوثي المتوردة أن تمد أذرعها نحو أرض الأحرار، وجدت نفسها أمام جدار من نار، بناه رجال قبائل الصبيحة الأبية مسنودة بقوات العمالقة الجنوبية الباسلة.
هناك، في تضاريس الصبيحة الوعرة وجبالها الشامخة، تلقت زنابيل الحوثي درساً لن ينسوه. تكبدت المليشيات خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، سقطت أرتالهم واحترقت أطقمهم، وولوا مدبرين يجرون أذيال الهزيمة. تم الدعس بكل قوة، فالأرض التي حاولوا تدنيسها لفظتهم.
إن قلعة الصبيحة شامخة شموخ الجبال، راسية رسوّ جبل خرز، لن تركع ولن تنهزم. هذا هو تاريخها، وهذا هو عهدها. فمنذ الأزل والصبيحة هي بوابة الجنوب الغربية وحصنها الحصين، كل غازٍ حاول المرور من هناك عاد محمولاً على الأكتاف أو بلا عودة. واليوم يعيد التاريخ نفسه.
العمالقة الجنوبية وقبائل الصبيحة جسد واحد، عقيدة واحدة، وهدف واحد: تطهير الأرض وحماية العرض. هذا التلاحم الأسطوري بين القبيلة والقوة العسكرية النظامية هو سر النصر، هو من جعل من الصبيحة مقبرة حقيقية لكل غازٍ متكبر.
لقد أثبتت هذه المعركة أن إرادة الأرض أقوى من ترسانة الحوثي، وأن الرجل الصبيحي حين يقف على أرضه يصبح جيشاً بأكمله. ستبقى الصبيحة مقبرة الغزاة، وستبقى رايتها عالية خفاقة لا تنكس.
المجد والخلود للشهداء الأبرار، والشفاء للجرحى، والنصر لقواتنا الجنوبية الباسلة.
بقلم. فتاح محمد دويل.
