مصادر عسكرية: جبهة المقاطرة تمثل مكمن الخطورة في الصبيحة.. ومخاوف من التفاف حوثي باتجاه طورالباحة وعدن

كشفت مصادر عسكرية ميدانية في جبهة الصبيحة بمحافظة لحج، لـ«الجريدة بوست»، عن تفاوت في طبيعة التشكيلات العسكرية المنتشرة على امتداد جبهتي طورالباحة–حيفان–عيريم والمقاطرة، مشيرة إلى أن جبهة المقاطرة تمثل الحلقة الأكثر حساسية وخطورة في المنظومة الدفاعية للمنطقة، في ظل تعدد التشكيلات العسكرية وتباين جاهزيتها وإمكاناتها.
وأوضحت المصادر أن جبهة طورالباحة–حيفان–عيريم تتولى قيادتها قوات جنوبية ممثلة باللواء الرابع حزم، الذي أُسنِد مؤخراً باللواء الأول مغاوير مقاومة وطنية، لافتة إلى أن التنسيق بين قيادتي التشكيلين يستند، بحسب المعلومات الميدانية، إلى علاقة وثيقة بين قائديهما، الأمر الذي يقلل من احتمالات الخلافات القيادية أو تعثر التنسيق العملياتي، ويجعل التحدي الأبرز أمام الجبهة مرتبطاً بحجم الحشد العسكري الذي قد يدفع به الحوثيون نحو مواقعها.
وفي المقابل، تبدو جبهة المقاطرة أكثر تعقيداً من الناحية العسكرية، وفقاً للمصادر، إذ ينتشر فيها اللواء الخامس احتياط، التابع للقوات الجنوبية، والذي لا يزال في طور التشكيل، ويعاني محدودية في أعداد أفراده ونقصاً في الأسلحة الثقيلة والإمكانات العسكرية، رغم امتلاكه مقاتلين يتمتعون بالشجاعة والجاهزية القتالية، بقيادة العميد ياسر الصوملي.
وأضافت المصادر أن الجبهة تضم قطاعات تتوزع مسؤولية إسنادها بين رجال القبائل في الصبيحة، وقوات تتبع تشكيلات درع الوطن، إلى جانب قوات تابعة لما يُعرف بمحور طورالباحة بقيادة الجبولي.
وتثير القوات التابعة للمحور، بحسب ما تنقله المصادر عن مواقف واتهامات متداولة في أوساط محلية وعسكرية بالمقاطرة وتعز، تساؤلات بشأن أدائها ومواقفها الميدانية، على خلفية اتهامات للجبولي بالانسحاب وتسليم مواقع في أرياف تعز، ومخاوف من تكرار السيناريو في المقاطرة. كما أشارت المصادر إلى تعزيز المحور بقوات قدمت من مأرب، تضم عناصر من محافظات شمالية متعددة، بما فيها مناطق واقعة تحت سيطرة الحوثيين.
المقاطرة.. بوابة الالتفاف نحو طورالباحة
وتكمن خطورة جبهة المقاطرة، وفقاً للتقديرات العسكرية التي نقلتها المصادر لـ«الجريدة بوست»، في طبيعة موقعها الجغرافي وأهميتها ضمن خطوط الدفاع عن مناطق الصبيحة؛ إذ إن أي اختراق حوثي ناجح باتجاه المقاطرة قد يفتح الطريق أمام محاولة التفاف عسكري تستهدف إسقاط مديرية طورالباحة، التي تمثل مركزاً استراتيجياً للصبيحة.
ومن شأن نجاح هذا السيناريو، بحسب المصادر، تهديد خطوط الإمداد والاتصال مع جبهة حيفان–عيريم المتقدمة شمالاً، والخاضعة للقوات الجنوبية، بما قد يؤدي إلى عزلها وإضعاف قدرتها على مواصلة المواجهة، فضلاً عن فتح مسارات تقدم باتجاه العاصمة عدن، التي تبعد نحو 80 كيلومتراً عن المنطقة وفق التقديرات الواردة من المصادر الميدانية.
وتخلص التقديرات الميدانية إلى أن التحدي في جبهة طورالباحة–حيفان–عيريم يرتبط أساساً بقدرة القوات على مواجهة الحشود الحوثية، بينما تتركز المخاوف في المقاطرة على تعدد التشكيلات العسكرية وتفاوت إمكاناتها ومستوى التنسيق بينها، وما قد يترتب على ذلك من ثغرات يمكن استغلالها في أي هجوم حوثي محتمل.
وتؤكد هذه المعطيات، وفق المصادر، أن تماسك جبهة المقاطرة ورفع جاهزيتها وتعزيز التنسيق بين مختلف القوات الموجودة فيها تمثل عوامل حاسمة للحيلولة دون حدوث اختراق عسكري قد تتجاوز تداعياته حدود المديرية إلى عموم مناطق الصبيحة والطريق المؤدي إلى عدن.
