دماء المجندين أمانة في أعناق القيادة
سعيد صالح الصقري
مأساة شبوة تتكرر اليوم في الضالع، معسكر للمجندين يتحول إلى ساحة للموت، وعشرات الشهداء والجرحى يسقطون بلا ذنب، شباب خرجوا يحملون حلم الوطن فعادوا محمولين على الأكتاف.
ما حدث ليس حادثا عابرا ولا خطأ عسكريا يمكن تجاوزه ببيان اعتذار، ما حدث جريمة مكتملة الأركان، وفضيحة تهز كل ضمير حي، وسؤال يصرخ في وجه الجميع، من المسؤول ومن يتحمل هذا الدم.
هل الخيانة من القيادة التي فرطت في أرواح جنودها، هل الخيانة من الضباط الذين تركوا مواقعهم وأهملوا واجبهم، أم الخيانة من أفراد باعوا ضمائرهم وسلموا المعسكر للموت.
لا يمكن أن يتكرر المشهد، ما حصل في شبوة يتكرر اليوم بنفس السيناريو في الضالع، نفس الإهمال ونفس الاستهتار ونفس الصمت، وكأن دم الجنوبي أصبح رخيصا عند من يفترض بهم حمايته.
إن دماء المجندين ليست أرقاما في كشف ولا أسماء في بيان نعي، إنها أمانة في أعناق القيادة قبل غيرها، ومن يتهاون في حماية جنوده لا يستحق أن يحمل رتبة ولا أن يجلس على كرسي القيادة.
نقولها بوضوح واصوات عليه نطالب بتحقيق عاجل وشفاف ومحاسبة علنية لكل من ثبت تقصيره أو تواطؤه أو خيانته، من أكبر قائد إلى أصغر فرد، فلا حصانة لخائن ولا غطاء لفاشل ولا تستر على قاتل.
إن السكوت على هذه الجريمة هو مشاركة فيها، وإن تكرارها هو إعلان صريح بأن أرواح أبنائنا لا قيمة لها، وهذا ما لن نقبله ولن نسكت عليه مهما كانت الضغوط.
عهدا منا لشهداء شبوة والضالع، لن يضيع دمكم، ولن نترك حقكم، وسنبقى نطالب بالقصاص حتى يعرف كل خائن وكل مقصر أن دم الجنوب غال وأن من يفرط فيه سيدفع الثمن.
الرحمة والخلود للشهداء والشفاء للجرحى والحرية للجنوب
