الذكرى الحادية عشرة لتحرير عدن… بين فرحة الإنجاز وتساؤلات المرحلة

في السابع والعشرين من رمضان، يقف أبناء عدن والجنوب وقفة وفاء واعتزاز، مستحضرين ذكرى تحرير مدينة عدن من الغزو الحوثي العفاشي عام 2015، تلك اللحظة الفارقة التي شكّلت بداية تحوّل تاريخي في مسار الجنوب وقضيته. إنها الذكرى الحادية عشرة، التي لا تزال حاضرة في وجدان كل جنوبي، بما تحمله من تضحيات جسام وبطولات سُطّرت بدماء الشهداء.
لم يأتي تحرير عدن بمحض الصدفة، بل كان باكورة الانتصار بعد مسار طويل من نضالات شعب الجنوب، من عقود طويلة، ثم عقب تحرير عدن امتد النصر على مدى السنوات العشر الماضية، حيث تمكن الجنوبيون من تحرير معظم أراضيهم، وصولاً إلى استكمال تحرير مناطق حضرموت والمهرة في ديسمبر 2025، وهما من أهم مناطق الثروة في الجنوب، وما تحتويه هذه المناطق من كنوز من موارد النفط والغاز والذهب. هذا الإنجاز يعكس إرادة شعب صلب، استطاع أن يفرض واقعه ومكانته بجهود القيادة السياسية الجنوبية المفوّضه من شعب الجنوب رغم التحديات.
غير أن هذه المسيرة، ورغم ما حققته من نجاحات، تطرح اليوم جملة من التساؤلات التي لا تزال دون إجابات واضحة. لماذا حدث التحول في موقف قائدة التحالف، المملكة العربية السعودية، تجاه الجنوب؟ ولماذا أصبح المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي كان حليفاً رئيسياً في معركة التحرير، عرضة للإستهداف؟ ولماذا يتم استهداف القائد وعضو مجلس القيادة الرئاسي، عيدروس قاسم الزبيدي، في وقت يفترض فيه أن تتوحد الجهود لمواجهة التحديات المشتركة؟
إن أكثر ما يثير الاستغراب، هو ما رافق تحرير حضرموت والمهرة من أحداث مؤلمة، التي تعرضت فيها قوات جنوبية لضربات جوية من السلاح السعودي أسفرت عن سقوط مئات الشهداء والجرحى، في مشهد صادم، طارحًا خلفه تساؤلات عميقة حول طبيعة التحالفات وأهدافها. وكيف يمكن تفسير استهداف قوات جنوبية ساهمت في تحقيق إنجازات ميدانية، كأول قوات منتظمة تسجل انجازات عربيًا ضد المد الفارسي وبشكل ساحق، في حين لم تشهد جبهات أخرى نفس المستوى من الحسم طوال سنوات؟
وعلى مدى أحد عشر عاماً، أثبت الجنوبيون قدرتهم على تحرير أراضيهم وإدارتها، في وقت لا تزال فيه مناطق أخرى تشهد تعثراً في الحسم العسكري، ومع ذلك، تتعرض بعض مناطق الجنوب في الآونة الأخيرة لهجمات متكررة، يراها كثيرون تتم تحت غطاء أو صمت مطبق من قِبل من يفترض أنها حليفة.
وهنا يبرز السؤال الأهم: هل عدن اليوم محررة فعلاً؟ أم أن التحرير العسكري لم يكتمل بتحرير القرار والخدمات والاستقرار؟ إن التحرير الحقيقي لا يقتصر على طرد الخصم من الأرض، بل يمتد ليشمل بناء دولة عادلة، وتوفير حياة كريمة للمواطن، وضمان السيادة الوطنية الكاملة.
وفي ختام هذه الذكرى، يبقى التأكيد أن شعب الجنوب ليس كما كان في عام 2015، بل هو امتداد لنضال طويل منذ عام 1994، جيل بعد جيل، من الجد إلى الأب إلى الابن والحفيد. شعب لا ينكسر، ولا يساوم على قضيته، وسيواصل نضاله حتى تحقيق تطلعاته في استعادة دولته وهويته.
رحم الله الشهداء، وشفى الجرحى، وحفظ الجنوب وأهله.
عصام عبده علي
