البيت الخامس (2)
في لحظة سريعة يضع سلام حليس يده على رأسه يتذكر فترة طلب الرزق في الغربة ..
لم أكن مجهولا خرجت بطريقة شرعية من دولة شرعية فكيف تلغي حقي ووجودي..
ولم أتسلل مع الفوج الأول الهارب من زمخ ..لم أستقر في تبوك وألتهم الدجاجات السمينة دون هدف..
كنت واحد ممن خرج ليس شاردا على وجهه لاتلتمس لي العذر لو كنت مرتزقا..
عندما غادر الفوج لم تكن قد اعترفت بوجودي فأنا موجود غادرت بلدي مغترب ممثلا عنها في الأخلاق الحميدة.
يقلب صفحات الكتاب ..
ماهذا الذي بيدك ألم تتعظ من الهيام في حواري عدن دون عمل..
هههه يقهقه عاليا هذه الفضيحة خماسية مدن الملح لعبدالرحمن منيف لم يكونوا هكذا من قبل..
وما أدراك أنت مجرد خيال لاتعلم مايعلمه سلام حليس هل آخذ القلم وأكتب ذكرياتي إذاً اسمع لب القول..
من الباب الثاني تدخل السيدة العقور وخلفها خادمتها أم عمرو تجر أذيال فستانها الطويل وخلف ذلك سيل من الإهانات في جناح الذهب..
كانت أم عمر تتمنى حذاء بديلا لحذائها الطويل لكن سيدتها لاتقدم لها سوى سرب من الشتائم..
إرفعي فستاني من الأرض يافاجرة فلا أحب أن أنزل رأسي حتى لايتلوث شعري الجميل بقذارة المحل..
رأت نفسها عالية كانت هذه البداية للغثيان ..كم أتقيئ من منظر كهذا وتكررت المناظر..
همست في أذن أم عمرو .
سأعطيك حذاء بدلا عن الحذاء الممزق الذي تلبسينه..
لاتخافي.. على حسابي سأدفع ثمنه.
همست في أذني سريعا إياك أن تفعل ستقوم القيامة الليلة..
ينظر في الهواء يناديني أين أنت..
مازلت معك احكي ولاتوقف واكتب ذكرياتك كم نحن بحاجة لتذكير أطفالنا بموقعة مسيلمة الكذاب فلم يصدقه إلا أهل تلك البقعة..
ياعزيزي ..لم تجد حشرة البيت الخامس المطرودة من مصر إلا هذه الناحية فيها العفن حد الغثيان خرجت من الإسماعيلية إلى القاهرة كانت تهوى غرس رجلها في طينة الشاطي تنظر إلى الضفة الأخرى في انتظار المخلص القادم من تل أبيب..
أليست غريبة إسمعني وافطن لكلامي ..تربت الطحالب وفيها وجدت مرتعها وبكل شوق صارت تنتظر المخلص ثم هاجرت الى القاهرة بعدما اشتد ساعدها كي تتزوج من القصور العالية قصر عابدين وقصر النيل والإتحادية..ويصبح بين يديها أمر مصر ولم تدرك أنها مجرد جارية في البيت الخامس..
أحمق من يجعلها تسكن البيت الأول..
لا لا إسمح لي سلام في البيت زوجة قد تتحرر لو أنجبت..
اظهر إليّ وسأرشقك بالحجارة وليس الحذا فالحذا لسعيد اليخت يستحقها أكثر منك.
أحمق إن سرت وراء سرابك لو أنجبت لكانت محببة ولكنها عقيمة..
لاتغلظ عليّ لو عشتَ ردحا بينهم لعرفت أنهم يتعالون علينا أحفاد مسيلمة ..
ههههه مسيلمة قادم من هناك يسير خلف الدجال يضلله بمظلته..
لو أخذت أم عمرو الحذاء لصدقت أن في قلوبهم شيئا من الحنان..
كم سأحكي لك ظللت أتقيأ بعدها كثيرا وعلى قولة المحظار مامع العاشق بصر غير الدموع..
طالب رزق بالحلال يجب أن أصمت حتى الطفلة تأتي إلى السوبر ماركت لشرا الشوكلاه إذا تأخرتُ عنها قليلا قالت ياخسيس..
في جعبتي لك ألف حكاية.. تجعلني أتكلم دون خوف أو وجل لقد تنقلت في كل مكان في البادية والحضر نفس أسلوب من ظننا أننا إخوتهم في صنعاء وتعز الفرق أنهم لايظهرون لك كراهيتهم ولايقولوا عنك جنوبي خسيس أما أولئك فيالطيف..
لو كنت مرتزق هارب عبر زمخ لوجدت أسمن الدجاجات في معسكر تبوك..
لكن الباحث عن الحلال مكروها هناك..
أين ذهبت الجارية بعد أن طردها عبد الناصر..
هههههه يضحك ويقهقه عاليا ..
ألا تعلم امتهنت مهنة الرقص هز الوسط حتى تجد لها وسيلة للعودة مرة ثانية لسد البيت الأول أو الثاني هذه غايتها.. لكنها لم تتخلى عن هوايتها وغوايتها الشيطانية فطردها شر طردة وجاءت تعمر بين المسعى والمقام حتى ذاب في حبها سعيد وأخذها معه..
ثم خلفت الكثير من الأولاد في كل شارع وركن ومصلحة ومؤسسة حتى الكتاب لايطبع الا إذا وافقت عليه..
المخلّص الموعود تنتظره هناك في الباب الشرقي كانت في الإسماعيلية تنتظره يأتي من الشرق من تل أبيب وفي القصر العالي في يمامة مسيلمة تنتظره يأتي أيظا من الشرق..
لم يتعافى سعيد إلا بطردها لو أنه ذهب إلى القصيم وقرأ معلقة امرأ القيس لعرف شر من أوكل لهم الأمر.. أصبحوا كأذرع أم أربعة وأربعين أولادا وأحفادا..
أين ذهبت هل مازلت معي..
نعم نعم تحدث أرد عليه من خلف الخيال..
يردف وهو يتنهد عاليا ..
أتعرف ماذا أتمنى ..
أتمنى لو أعود مرة أخرى لكي أعرف ماذا صار لأم عمر ولحذائها الممزق ..
وللقصة بقية مع البيت الخامس..
حقوق الكاتب محفوظة في موقع الجريدة بوست..
