شهادة للتاريخ.. لولا القوات الجنوبية بقيادة المحرمي والدعم السعودي لكان الحوثي في شوارع عدن يقتل المواطنين
لو أن القائد أبو زرعة المحرمي لم يرتب القوات الجنوبية ولم يقد الجبهات لكان الحوثي اليوم يتقنص أبطال الجنوب في شوارع عدن فلا يأتي متسكع في الخارج لينظر ويهمز ويلمز ضد أبي زرعة والجميع يعلم الدور التاريخي الذي قام به في أخطر مرحلة يمر بها الجنوب.
ولو أن الدعم السعودي بكل أنواعه توقف عن القوات الجنوبية شهرا واحدا لكان الحوثي يقصف أحياء عدن بكل أنواع القذائف ويسحق كل شيء أمامه ويقتل المئات يوميا من أبطال الجنوب وينتهك كل المحرمات.
هذه حقائق يدركها كل من يتابع الأحداث وتدركها القيادات الميدانية للقوات الجنوبية في جبهات القتال ويدركها السلفيون الجنوبيون ويدركها أبطال قبائل الصبيحة الصامدون لكنها تغيب عمن يتمنى أن تصبح عدن ومحافظات الجنوب بيد الحوثي وبقية التنظيمات الإرهابية حتى يقول للعالم انظروا كيف فشلت السعودية.
موقف السعودية منذ بداية تصعيد الحوثي الأخير وبعد أن شاهد الجميع إجرام الحوثي وعزمه على إسقاط العاصمة عدن وكل المناطق كان موقفا أنقذ عشرات الآلاف إن لم يكن مئات الآلاف من أبناء الجنوب من القتل والتشريد.
نحن لا ننكر جهود كل من وقف معنا في الماضي وقدم التضحيات وساهم في صناعة الانتصارات التي تحققت ولكننا نتحدث اليوم عن معارك طاحنة تدور منذ شهرين وتهدد بتدمير كل ما تحقق بل وتتجاوز ذلك إلى تهديد وجودي للجنوب أرضا وإنسانا.
لذلك يجب أن نميز بين الوفاء لتضحيات الماضي وإدراك مخاطر معارك الحاضر فالمواقف التاريخية لا تلغي حاجتنا إلى من يقف معنا اليوم بل إن اليوم أهم من الماضي.
الجنوب كان سيدخل في سيناريو أسوأ من سيناريو الأنبار في العراق وكنا سنرى ملايين من أبناء الجنوب نازحين من المدن إلى مخيمات جيبوتي وكنا سنرى براميل المتفجرات تتساقط فوق مناطق أرياف الجنوب لو أن السعودية تخلت عنا كما يتمنى البعض.
ليس من صالح المشروع الجنوبي ولا من الحكمة أن نسيء لمن يمد لنا حبل النجاة لإنقاذنا الآن بسبب أخطاء وصراعات سابقة بينما الخطر الوجودي لا يزال قائما ونراه رأي العين.
الحريص على دماء وكرامة شعب الجنوب عليه أن ينظر إلى حجم المخاطر وأن يكون حريصا على دماء وكرامة ملايين الجنوبيين وأن يزن الأمور بميزان المسؤولية الحقيقية الشاملة وأن يتأمل هول التهديد الوجودي الذي يستهدف الجنوب أرضا وإنسانا بعيدا عن الطيش والحماقة وإشباع النزوات الشخصية الآنية.
أحذروا يامن تلعبون بالنار فقد تكسبون اعجابات وتفاعل وقد تتلاعبون بعواطف الرأي العام ولكنكم ستكونون محاسبون أمام الله عز وجل وأمام الضمير الإنسان على كل أنهار الدماء والكرامات التي سيسفكها الإرهابيون.
بقلم. وضاح بن عطية .
