بعد ٤٧ عاما من الانقطاع يلتقي الأستاذ الشيخ بطالبه الكهل
في يوم التروية المبارك زارني استاذي القدير عبده قاسم مقبل الصبيحي ، هذا الشيخ الجليل،علمني وانا في المدرسة الابتدائية في الصف الرابع والخامس في مدرسة الرباط في جبل حالمين، في منتصف السبعينات وكان من احب المعلمين إلى قلوبنا واكثرهم نشاطا ومثابرة وحرصا على تعليمنا ، وقد طبعت صورته في مداركنا . وخلال كل هذه السنين لم انسه ، وظللت اسأل عنه الزملاء من طور الباحة ، وكان بعضهم يعرفه والبعض لايعرفه.
الاستاذ عبده قاسم مقبل الصبيحي من مواليد منتصف الخمسينات من القرن الماضي، في قرية من قرى الصبيحة قريباً من منطقة الفرشة المعروفة .
تم تعيينه للتدريس في حالمين في بداية السبعينات وعمل في مدرسة الدهالكة في جبل حالمين لمدة عامين ثم انتقل الي مدرسة الرباط وعمل هناك لمدة ثلاثة اعوام مديرا ومعلما .
وقبل عام تقريبا حصلت على رقم ابنه من خلال الاستاذ (الشتاء) مدير التربية والتعليم في طور الباحة سابقا ، وتواصلت معه ومع ابنه واستمر التواصل بيننا ، ولم استطع زيارته الى قريته ، فاذا به يوم أمس يقرع بابي في مدينة الشعب زائرا كريما في يوم كريم ، وقد تفاجات بذلك لانني كنت اظن انه لم يعد يستطيع السفر ، والخروج كثيرا .
لقد سرني كثيرا بهذه الزيارة وكان حقا علي زيارتة ولكنه كان سباقا وكريما كما عهدناه.
الاستاذ عبده قاسم مقبل بعد ان خدم في حالمين لمدة خمس سنوات، عاد إلى قريته وظل يعلم في مدرسة القرية إلى عام 2010 م حيث جرى تقاعده .
من المفارقات العجيبة ان هذا المعلم المثالي حدثنا يوما ونحن تلاميذ صغار عن شهادة الدكتوراه وكيف ينبغي ان نتعلم ونخدم وطننا الغالي.
وقال فيما قال مشيرا إلي سنرى مثلا زميلكم عبده وهو يحمل شهادة الدكتوراه وفي يده الشنطة الدبلماسية!!
ولم نع جيدا ما قاله ولكننا احسسنا باهمية كلامه .
وحين استلمت شهادة الدكتوراه من جامعة الموصل في نهاية عام ٢٠٠٣م
ذكرت كلام الأستاذ عبده فكدت ابكي، وقد ذكرته أمس بالقصة فابتسم راضيا اطال الله عمره وعافاه.
كان أستاذي على عجلة من أمره نظرا لقدوم العيد، تحدثنا في حدود ساعتين ، سالني وسالته اسئلة كثيرة ازدحمت في بالي وباله ، سالني عن زملائي واحدا واحدا وعن حالمين وعن الناس وغير ذلك، وقد اوصاني ان ابلغ سلامه إلى جميع طلابه وجميع ابناء حالمين طالبا السماح منهم راجيا لهم كل الخير، وانا بدوري اوصلت لكم ما قاله عبر هذا المقال .
يا الله كيف دارت الأيام وكيف انطوت
وكيف تسرب العمر .
عيدكم مبارك وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال.
