يوميات من القاهرة( ٢) في منزل الدكتور طه حسين

قبل اسبوع تقريبا قمت بزيارة متحف الدكتور طه حسين -رحمه الله- في شارع من شوارع الجيزة يتبع حي الفيصل .
هذا المتحف في الأصل هو منزل الدكتور طه حسين الذي عاش فيه هو وعائلته وتوفى فيه ، وهو الآن متحف يتبع وزارة الثقافة المصرية ، زرت غرف المتحف فبدأت بالمكتبة وذكرت لي مرشدة الزيارة أن المكتبة تحتوي عشرات الآلاف من الكتب وقد رأيتها مجلدة ومرتبة كأنها اجزاء من كتاب واحد .
صعدت إلى الطابق الثاني وفيه غرفة النوم وصور لزوجته سوزان الفرنسية وأثاث زجاجية فيها أشياؤه المتواضعة على حسب ذلك الزمان
والجوائز التي نالها والأوسمة المختلفة من كل دول العالم.
حقيقة عندما سمعت أن هناك متحفا لطه حسين قررت زيارته خاصة وأنه قريب من مكان إقامتي ، لكن تفاجأت بأن الكثيرين لا يعرفون مكانه رغم أنه قريب فكل شخص مشغول بحاله وعمله وبالمكان الذي هو فيه ، فدلني بعضهم على الشارع ومن الشارع تعرفت على المكان .
اللافت هو حسن استقبال القائمين على المتحف …لم أجد زوارا كثيرين فقد كان الوقت متأخرا وعادة المتحف يعمل كل أيام الأسبوع عدا الإجازة الرسمية إلى الساعة الرابعة عصرا.
قطعت إلى المكان شوارع صغيرة وأزقة أدهشتني لقد كان معظمها مسقوفا بالأشجار وكان ثمة جدران تحيطها كذلك من أشجار منسقة ومرتبة ومستوية
أشجار طويلة ورؤوسها كثيفة تظلل المكان، طبعا الحي قديم تستشعر فيه عظمة التاريخ حتى عظمة هذه الأشجار العريقة.
كان عليّ أن أقطع تذكره ، قالت لي هكذا التي استقبلتني ، ولكن استقبالها كان جميلا لطيفا ثم استدعت من يعرفني على المكتبة والمواقع الأخرى ، عندما قيل لي بأن أقطع تذكره تحسست جيبي وإذا لم يعد لدي سوى خمسة عشر جنيها وخفت أن يكون الرسوم أكبر من هذا المبلغ ، ولكن الرسوم كان عشرة جنيهات فقط فكان لي أن أقطع تذكرة وأبدأ بزيارة أقسام هذا المتحف.
رحم الله اديبنا الكبير طه حسين فقد تتلمذنا على مؤلفاته نقدا وتاريخا سياسياً وادبيا ورواية وغير ذلك.
لا ادري لماذا وجدت في نفسي رغبة في البكاء وانا أتجول في ذلك المنزل المتحف فلا علاقة واضحة بين هذه الرغبة وبين الموقف، ولكنها تداعيات
النفس التي لا يقر لها قرار .
د عبده يحيى الدباني

