الأيدولوجيا “العقيدة” غموض وخداع ونكران للواقع على خلاف الحقيقة

الأيدولوجيا “العقيدة” غموض وخداع ونكران للواقع على خلاف الحقيقة

إن الفرق بين الأيدولوجيا والحقيقة هو نفس الفرق بين الخيال والواقع فالأمم المتأخرة تعوض عن تأخرها بالمعتقدات التي لا تقوم على أي معطيات مادية ملموسة.

إن المجتمعات المتقدمة تجدها لا تخاف من الأخر، هي مجتمعات متفاعلة مع حركة التاريخ فهي تتأثر وتؤثر وفي الحالتين تكتسب كل يوم زخما جديدا تستخدمه لتحقيق أهدافها وطموحاتها، فهي لا تنتظر نبوآت العرافين والمشعوذين، وهي تؤمن بحركة التاريخ وسننه، لذا تجدها تخطط لمستقبلها وتبنيه بالعلم والعمل والإيمان.

أما المجتمعات العقدية الأيدولوجية تجدها مسكونة بعقدة التفوق القيمي وفي نفس الوقت مسكونة بعقدة النقص فهي تخاف من الآخر دائما، تسيطر عليها نظرية المؤامرة، ترفض التفاعل مع الأمم الأخرى، تقدس الماضي ولا تقبل نقده، لا تؤمن بحركة التاريخ، تجد العسكر ورجال الدين هم أكثر الفئات التي يخضع لها الناس ويحترمونها.

هذه المجتمعات مجتمعات جامدة تملؤها الأحقاد والشعور بالمرارات تحركها غريزة الانتقام والتدمير التي تظهر من حين لآخر في الصرعات الدامية فيما بينها .

هذه المجتمعات تسكن إلى شعور زائف بالفضيلة، وهذه المجتمعات ترى كل الأمم الأخرى أعداء لها، تحكم بالدكتاتوريات بمختلف أنواعها، لأن هذه الدكتاتوريات تنبع من ثقافة المجتمع، تجدها في علاقات أفرادها بعضهم ببعض يملؤها الشك والريبة والخوف والنفاق الاجتماعي، تلجأ للغيبيات في حل مشكلاتها وأمراضها حتى العضوية منها.

أما مجتمعات الحقيقة فهي تحل مشكلاتها من جذورها تبحث عن أسبابها الحقيقية، للفرد فيها مكانة ودور لا تترك شيء للصدفة والخرافة عكس المجتمعات الأيدولوجية التي تخفي عيوبها ونواقصها ومشكلاتها كي لا تخدش الصورة الأيدولوجيه الموجودة في ثقافة تلك المجتمعات عن نفسها، لذلك تتراكم مشكلاتها حتى تنفجر بطريقة همجية تدميرية.

إذا الأيدولوجيا غموض وخداع ونكران للواقع بينما الحقيقة وضوح ومواجهة وتحد واع لمشكلات الحياة.

بقلم/ الدكتور طلال الأمين.

Authors

CATEGORIES