مشاورات الرياض بالنسبة للانتقالي

من البداية وقبل التعويل على النتائج الختامية لمشاورات الرياض ، نقولها بالفم المليان أن هذه المشاورات التي دعت لها الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي بأنها لن تأتي بجديد لصالح القضية الجنوبية كثورة متطلعة إلى استعادة دولة الجنوب .

ولو أن هناك بالفعل نوايا حسنة لوقف الحرب اليمنية حسب ما يزعمون لكانت هذه النوايا وقبل التكلم الخوض في أي مشاورات قد تبلورت أولا على واقع الأرض في حل المشكلات المتراكمة والتي أصبحت معضلات دائمة ، التي غدت كبيرة عند الذين يعانون منها وصغيرة عند دول مجلس التعاون الخليجي أن هم عزموا على حلها ، كحل مشكلة معاناة العسكريين الجنوبيين من التوقيف المتعمد لرواتبهم التي يقترب توقيفها من العامين ، وحل معضلة إنطفاءات الكهرباء في العاصمة عدن ، وحل معضلة أزمة البترول والغاز ، وحل معضلة إنهيار الريال اليمني ، والزام الطرف الشمالي تنفيذ اتفاق الرياض ، و الكثير من المشكلات التي لا يسعنا ذكرها جميعا .

أمام هذه البداية اليائسة والمتوقعة لمشاورات الرياض كيف يجب أن يكون موقف الانتقالي منها ؟ هل يقاطعها ؟ أم يذهب للمشاركة فيها ؟

طوال مدة عمر المجلس الانتقالي الجنوبي الذي ومنذو بداية تأسيسه استطاع أن يكتسح الساحة السياسية والعسكرية اليمنية بشعبية جماهيرية كبيرة وبقوات مسلحة وأمن جنوبية بأسلة ، إلا أن تلك الساحة لم تخلوا من المؤامرات الكثيرة والمتعددة التي كانت تحاك ضده من قبل القوى الشمالية المدعومة إقليميا ، المتنوعة بمؤامرات عسكرية ومؤامرات خدمية ومؤامرات سياسية .

من يدري ، ربما ولفشلهم الذريع في القضاء على الانتقالي بأسلوب الحرب العسكرية وأساليب حرب إيقاف صرف الرواتب ومنع الخدمات ، أنهم هذه المرة يحاولون القضاء على الانتقالي بأسلوب المشاورات السياسية التي لها يجب أن يكون أكثر حذرا ، كأن يجعلوا من رفض الانتقالي من المشاركة في مشاورات الرياض القادمة لعلمه المسبق أنها لن تلبي مطلب استعادة الدولة الجنوبية حجة عليه في عدم الإستجابة له فيما بعد لأي مطالب سياسية جنوبية بطرحها يحاول من خلالها أنتزاع أعتراف الدول بها ، أو أنهم قد يكيفون موافقة مشاركة الانتقالي في مشاورات الرياض الساعية إلى إعادة هيكلة ماتسمى الشرعية اليمنية أيضا حجة عليه أنه وبتلك المشاركة يكون قد شرعن للشرعية اليمنية التي بشرعنتها لايقبل منه فيما بعد طرح مطلب استعادة الدولة الجنوبية .

أمام هذا التلاعب السياسي الذي قد يجد الانتقالي نفسه تحت مسمى مشاورات الرياض أو غيرها من المشاورات القادمة ، على الانتقالي الجنوبي الذي وخلال مسيرته السياسية والديبلوماسية الخارجية دأب على طلب موافقة إشراكه في أي مفاوضات سياسية يمنية قادمة متعلقة بحل الأزمة اليمنية العسكرية والسياسية ، عليه أن يوافق وبقوة في المشاركة في مشاورات الرياض أو في أي مفاوضات آخرى قادمة ، حتى لايترك الفرصة سانحة للمكونات الجنوبية الكرتونية التكلم باسم الجنوب ويكون ذلك خدمة لصالح سياسة القوى الشمالية المتربصة بالجنوب الكيد الأبدي ، ومهما كانت قيود تلك المشاورات والأحوال المحيطة بها عليه أن يكسر تلك القيود ويخترق تلك الأحوال في طرح مطلب استعادة الدولة الجنوبية أمام رعاة تلك المشاورات ودول العالم أجمع .

عادل العبيدي

،

Author

CATEGORIES