حماية باب المندب تبدأ من عدن.. لا من عواصم التحالفات

ليس بمقدور أي تحالف في هذا العالم، مهما بلغت ترسانته العسكرية وضجيج بوارجِه، أن يحمي المنطقة ويؤمّن ممراتها العربية كممر باب المندب الاستراتيجي، ما لم تكن هناك توجهات حقيقية وصادقة لمعالجة المشاكل العربية المتراكمة والمؤجلة.

إن سياسة ترحيل الأزمات ومسكنات الاجتماعات المغلقة قد انتهت صلاحيتها. فالبلدان المتشاطئة على هذا الممر الدولي هي صاحبة الأولوية، وأمنها من أمن الممر، واستقرارها هو استقرار الملاحة العالمية.

وأهم تلك المشكلات وأصلها وجوهرها، هي قضية جنوب اليمن. نعم، هي جوهر مشكلة اليمن حالياً، وهي المفتاح الذي يتجاهله الجميع عمداً.

كيف تدّعون حماية باب المندب وأنتم تغضون الطرف عن إرادة شعب يطل على ضفتيه؟ كيف تتحدثون عن أمن البحر الأحمر وخليج عدن وأنتم تتركون القضية الأم تنزف منذ عقود دون حل عادل يرضي أهل الأرض؟

دون معالجة قضية الجنوب معالجة جذرية وعادلة، فإن كل ما يحدث اليوم هو مجرد زوبعات آنية عابرة، تحركات لا تفيد ولا تنفع، ولا ينعكس منها أي مفعول إيجابي، مهما حاول البعض تجميلها وتقديمها في نشرات الأخبار كإنجاز.

لا وقت للمخادعة، فهناك تحديات أخرى تواجه منطقتنا العربية وتهدد مستقبلها وأمنها، في زمن يصعب على العرب فيه إيجاد الحلول العادلة لقضاياهم، وفي مقدمتها قضية جنوب اليمن واستعادة دولته، الضامن الاستراتيجي لليمن والمنطقة وباب المندب.

لقد سئمنا المسرحيات. المنطقة لا تحتاج إلى حارس أجنبي جديد، بل تحتاج إلى إنصاف أصحاب الحق.

*وفي النهاية.. الهمم سيدة المواقف الأصيلة.*

Author

CATEGORIES