شظايا قلم سؤال الشارع السقطري اليوم.. هل ستعود الإمارات بنفس الزخم أم ستتراجع؟
السقطري عبدالكريم بن قبلان
يسألني البعض في الشارع وفي المجالس.. يا بن قبلان، لو اتيحت الفرصة وعادت الإمارات إلى سقطرى، هل ستعود بنفس الزخم والدعم والحضور كما كانت عليه من قبل، أم ستتراجع وتختلق المبررات؟ صدمني السؤال.. ليس لغرابته، بل لأنه يكشف حجم الفراغ الذي تركه غيابها!
قلت لمن سألني، ومن حقهم أن يسألوا: كان الأولى أن تطرحوا هذا السؤال على السلطان علي عيسى بن عفرار لكونه رئيس لجنة التنمية بسقطرى، أو تنتظروا على الأقل حتى يأتي الشيخ خلفان المزروعي لتسألوه، فهما المعنيان بالأمر للإجابة على مثل هذه التساؤلات..
أما أنا فجوابي بسيط وواضح: عودة الإمارات إلى سقطرى سيرحب بها كل بيت سقطري، وستكون الحاضنة الشعبية كلها سنداً لها، لأن الناس عرفت الفرق بين من يعمل ويخطئ، ومن لا يعمل ويهمل! نعم؛ بالأمس، رغم الأخطاء والقصور، رأى الكل الكهرباء، والغاز، والسلة الغذائية، والمستشفى، والرواتب.. واليوم رغم كل الوعود والمئات الملايين، لم يرى هذا المجتمع البسيط إلا الظلام والطوابير وإنقطاع كل شيء!
يا سادة.. سقطرى لا تريد الوهم أو الوعود! سقطرى تحفظ الجميل لمن ساندها وقت المحن، وأضاءها وقت الظلام، ودواها وقت المرض، وكل من قدم لها الكثير سيبقى في قلبها حتى لو أخطأ! ومن تركها اليوم تصارع الظلام والمحن والطوابيييير، فلن تشفع له كل البيانات والخطابات!
سقطرى بطبيعتها جزيرة الوفاء، تحفظ المعروف لأهله، وتقدّر كل يد امتدت إليها في وقت الشدة. ومن وقف معها يوماً، سيظل له في قلبها مكانة لا تُنسى. واليوم، حين يسأل الشارع السقطري عن عودة الإمارات، فهو لا يسأل عتاباً، بل يسأل شوقاً ومحبة.. شوقاً لأيام كان فيها الخير حاضراً، والخدمة ملموسة. ونحن على ثقة أن الإمارات، التي كانت ولا زالت سنداً لسقطرى الأرض والإنسان، إذا عادت فستعود بقلبها الكبير وعطائها المعهود، لأن علاقة سقطرى بالإمارات ليست علاقة دعم فقط، بل هي علاقة أخوة ومحبة راسخة، لا تهزها الظروف ولا تغيرها المسافات.
كاتب وناشط حقوقي
ثائر من المحيط
