اليمن أمام موجة تصعيد جديدة.. 27 غارة خلال 24 ساعة وتعز تتصدر المشهد العسكري

تشهد الساحة اليمنية تصعيداً عسكرياً متسارعاً، تتركز أبرز مؤشراته في محافظة تعز، بالتزامن مع تكثيف الغارات الجوية وتبادل القصف بين القوات الحكومية وجماعة الحوثيين، فيما جاءت دعوة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إلى التعبئة العامة والنفير الوطني لتضيف بعداً سياسياً وعسكرياً جديداً إلى المشهد.
وفي أحدث تطورات التصعيد، قال المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثيين، العميد يحيى سريع، إن الطيران الحربي السعودي نفذ خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية 27 غارة جوية، مستخدماً مقاتلات من طرازي «F-15» و«تايفون»، قال إنها أقلعت من قاعدتي خميس مشيط والطائف.
وبحسب رواية سريع، استهدفت الغارات محافظات تعز ومأرب وصعدة وعمران وإب وحجة، وقال إن بعضها طال جسوراً وطرقاً ومنشآت مدنية. وأضاف أن إجمالي ما وصفه بالغارات والصواريخ السعودية منذ بدء التصعيد بلغ 1059 غارة وصاروخاً. وهذه الأرقام، في الوقت الحالي، تمثل حصيلة معلنة من جانب الحوثيين ولم يتسنَّ التحقق المستقل من إجماليها.
تعز في قلب التصعيد
في المقابل، أفادت وسائل إعلام موالية للحكومة اليمنية بوقوع غارات جوية على مواقع وتجمعات ومخازن أسلحة تابعة للحوثيين في محافظة تعز، وقالت إن الضربات استهدفت مواقع في عدد من الجبهات، وأسفرت، وفق مصادر عسكرية ومحلية نقلت عنها، عن قتلى وجرحى وتدمير آليات عسكرية.
وتتحدث تقارير إعلامية أخرى عن استهداف مواقع وخطوط إمداد للحوثيين في مناطق مختلفة من تعز، بالتزامن مع استمرار العمليات البرية في المحافظة ومحيطها.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه جبهات تعز تصعيداً متواصلاً؛ إذ تحدثت تقارير عن مواجهات وعمليات عسكرية في غرب المحافظة وجنوبها، فيما أعلنت القوات الحكومية عن مكاسب ميدانية في مناطق بين تعز ولحج.
من العمليات الميدانية إلى التعبئة العامة
ويكتسب التصعيد الحالي أهمية إضافية بعد خطاب رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي عشية الذكرى الرابعة والستين لثورة 26 سبتمبر.
العليمي دعا اليمنيين إلى «التعبئة العامة والنفير الوطني» والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، وحث على الالتحاق بالقوات الحكومية عبر القنوات الرسمية، في خطوة ربطها بإعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الحوثيين. كما أعلن عفواً عمن يترك القتال مع الجماعة.
وتزامن خطاب العليمي مع تصعيد ميداني واسع، الأمر الذي جعل دعوة النفير جزءاً من مشهد عسكري وسياسي متداخل، وليس مجرد خطاب احتفالي بمناسبة ذكرى الثورة.
تصعيد متبادل يتجاوز جبهات القتال
ولا يقتصر التصعيد على الداخل اليمني؛ فقد أعلن التحالف الذي تقوده السعودية، اليوم السبت، اعتراض صاروخين باليستيين وطائرتين مسيرتين قال إن الحوثيين أطلقوها باتجاه المملكة، مشيراً إلى أن الصاروخين كانا متجهين نحو خميس مشيط، بينما كانت المسيّرتان في اتجاه الرياض.
وبذلك، تبدو التطورات الحالية جزءاً من دورة تصعيد متبادلة: ضربات جوية داخل اليمن، عمليات برية في عدد من الجبهات، وهجمات صاروخية ومسيّرة باتجاه الأراضي السعودية، بالتزامن مع تحركات سياسية وعسكرية للحكومة اليمنية.
ما الذي يعنيه التصعيد؟
المؤشرات الميدانية والسياسية خلال الساعات الأخيرة تشير إلى انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر نشاطاً، خصوصاً في تعز ومحيطها، مع محاولة القوات الحكومية الضغط على مواقع وخطوط إمداد الحوثيين، مقابل استمرار الجماعة في عملياتها العسكرية والرد على الضربات الجوية.
وتبقى حصيلة الخسائر البشرية وحجم الأضرار التي لحقت بالأهداف العسكرية والمدنية بحاجة إلى مزيد من التحقق المستقل، في ظل تضارب الروايات الصادرة عن أطراف الحرب.
لكن المؤكد أن تعز باتت مجدداً واحدة من أبرز بؤر التصعيد في اليمن، وأن دعوة العليمي إلى النفير العام، بالتزامن مع تكثيف العمليات الجوية والبرية، تعكس دخول المواجهة الحالية مرحلة تتجاوز حدود الاشتباكات الموضعية إلى تعبئة سياسية وعسكرية أوسع.
وفي ظل استمرار العمليات، يبقى السؤال الأبرز هو ما إذا كان التصعيد الحالي سيتحول إلى حملة عسكرية أوسع على جبهات متعددة، أم سيظل في إطار الضغط العسكري المتبادل دون انتقال إلى تغيير شامل في خريطة السيطرة.
وتأتي هذه التطورات بينما تشير تقارير دولية إلى أن القتال في اليمن شهد خلال الأسابيع الأخيرة موجة تصعيد تسببت في سقوط مئات القتلى ونزوح عشرات الآلاف، ما يزيد من المخاوف بشأن اتساع رقعة المواجهة وانعكاساتها الإنسانية والإقليمية.
