علي الزامكي.. تضحيات الجنوب في الحرب اليمنية بين الهدف العسكري والاستحقاق السياسي

يرى الكاتب والناشط السياسي الجنوبي علي الزامكي أن المشهد اليمني الراهن يطرح أسئلة جوهرية بشأن طبيعة الصراع والأهداف السياسية الكامنة وراء التضحيات العسكرية التي يقدمها الجنوبيون، وما إذا كانت هذه التضحيات ستقود في النهاية إلى تحقيق تطلعات سياسية جنوبية، أم ستُوظَّف في إطار صراع أوسع يتعلق بمستقبل اليمن.

فاليمنيون، بمختلف انتماءاتهم السياسية، سواء كانوا من مؤيدي الشرعية أو جماعة الحوثي، ينطلقون وفق هذا الطرح من تصور يرتبط بالوطنية اليمنية، رغم الخلافات الحادة بينهم بشأن شكل الدولة ومستقبلها.

وفي المقابل، يرى الكاتب أن الموقف من القضية الجنوبية يظل أكثر تعقيداً، وأن حضور الشعور الوطني الجنوبي، وإن كان موجوداً لدى قطاعات واسعة، يختلف في طبيعته وأهدافه السياسية عن المشروع اليمني العام.

ومن هنا يبرز سؤال أساسي: هل يمكن أن يجد الجنوبيون أنفسهم أمام استحقاق سياسي لا يتناسب مع حجم التضحيات التي قدموها خلال سنوات الحرب؟

ويذهب الكاتب إلى أن استمرار المشاركة العسكرية الجنوبية في مواجهة الحوثيين قد ينتهي في حال غياب ترتيبات سياسية واضحة، إلى خدمة هدف يتمثل في دفع الحوثيين إلى طاولة مفاوضات مع المملكة العربية السعودية، باعتبارهم طرفاً رئيسياً في الصراع اليمني من دون أن يعني ذلك بالضرورة تحقيق تسوية للقضية الجنوبية.

وفي هذا السياق، يطرح الكاتب تساؤلاً آخر حول موقف الحوثيين من الجنوبيين، وما إذا كانوا ينظرون إليهم باعتبارهم طرفاً في صراع جنوبي مستقل، أم باعتبارهم جزءاً من المعادلة العسكرية والسياسية اليمنية الأوسع.

كما يبرز سؤال المسؤولية السياسية تجاه الضحايا الجنوبيين الذين سقطوا خلال المواجهات، بصرف النظر عن الأهداف المعلنة للحرب، فالتضحيات البشرية والعسكرية، بحسب هذا الطرح، لا يمكن فصلها عن ضرورة وجود رؤية سياسية تحدد ما الذي سيحصل عليه أصحابها بعد انتهاء الحرب.

ويرى الكاتب أن استمرار الوضع الراهن قد يؤدي مستقبلاً إلى قراءة تاريخية تعتبر أن الجنوبيين قدموا ثمناً عسكرياً كبيراً في سبيل تحقيق أهداف سياسية يمنية، بينما بقيت قضيتهم الخاصة بحاجة إلى تسوية مستقلة.

ويقترح الكاتب معادلة سياسية تقوم على تمكين الجنوبيين من إدارة شؤون الجنوب وتحديد مستقبله السياسي، بالتوازي مع تمكين الحوثيين من إدارة مناطق سيطرتهم في الجمهورية العربية اليمنية، باعتبار أن مثل هذه المعادلة، من وجهة نظره قد تفتح الطريق أمام مفاوضات مباشرة تعالج طبيعة العلاقة بين الجنوب والشمال بدلاً من إعادة إنتاج الصراع بصيغته الحالية.

وفي قراءة أوسع للصراع، يحذر الكاتب من انتقال المواجهة من إطارها السياسي إلى صراع عقائدي، ويعتبر أن هذا التحول يحمل مخاطر كبيرة، لأن الصراعات العقائدية غالباً ما تكون أكثر تعقيداً وأطول أمداً من الصراعات السياسية، وقد ينتهي فيها الطرف المنتصر إلى تحمل كلفة كبيرة تجعل الانتصار العسكري وحده غير كافٍ لتحقيق الاستقرار.

وبحسب رؤية الكاتب، فإن جذور الصراع في شمال اليمن ترتبط تاريخياً بالتنافس بين مشروع الجمهورية ومشروع الإمامة، بينما تتمحور القضية في الجنوب حول استعادة الدولة الجنوبية.
وعليه، فإن معالجة الأزمة اليمنية ـوفق هذا الطرح لا يمكن أن تقوم على تجاهل الاختلاف بين القضيتين، بل تحتاج إلى مقاربة سياسية تعترف بتعدد مسارات الصراع وأطرافه وأهدافه، وتبحث عن تسويات منفصلة ومترابطة في الوقت نفسه، بما يضمن أن تتحول التضحيات العسكرية إلى مسارات سياسية واضحة، بدلاً من أن تبقى مجرد أدوات في صراع مفتوح على احتمالات متعددة.

Authors

CATEGORIES