عندما يكون الإسم عكس المسمَّى هل يعلم العليمي؟ وهل يعقل العقيلي؟

من غرائب الأمور في هذا البلد سيء الحظ أن من يقود البلاد ويرأس مجلس الدفاع الاعلى فيها إنسان لا علم له بتفاصيل الحياة العسكرية ومتطلبات المسؤولية التنفيذية، ناهيك عن حاجيات الحياة المدنية وضروريات بقاء مواطني البلاد التي يديرها على قيد الحياة البيولوجية الاعتيادية، ومن الأغرب إن اسمه العليمي وهو لا يعلم شيئًا عما يدور في بلاده، لا تلك التي يديرها، ولا الأخرى الواقعة تحت سلطة الجماعة الحوثية الذين يعلن الحرب عليهم عدة مرات في اليوم الواحد دون أن يفعل شيئًا.
لقد ترك العليمي دياره وأرضه وأهله وفرَّ هاربًا مع الهاربين في العام 2015م وما يزال سكان قريته ومديريته ومحافظته يرددون الصرخة مع الجماعة الحوثية باستثناء ما وراء الطربال من مديريات محافظته الجميلة تعز.
العليمي لم يفعل شيئًا يُذكَر من أجل صيانة حياة وكرامة المواطنين الذين يفترض أنه مسؤولٌ عن حياتهم، ومفردة مسؤول هنا تعني الإنسان الذي يُساءَل عن مستوى أداء وظيفته ومهماته، فالعليمي منذ اليوم الأول لتنفيذه انقلابه على الرئيس الشرعي الفقيد عبد ربه منصور هادي (يرحمه الله) أثبت فشلًا ذريعًا، (وربما ممنهجًا ومقصودًا) ومضى في الاستمتاع بهذا الفشل من خلال ضربه للشريك الجنوبي ودق الإسفين بين الجنوبيين وحلفائهم في المملكة العربية السعودية ومحاولة تفكيك الجنوب وتدمير قواته المسلحة وما تبقى من ملامح الدولة على أرض الجنوب.
لقد استمعت بالأمس إلى البيان الناري الصادر باسم العليمي شخصيًا وعبر القناة التلفيزيونية الرسمية للجمهورية اليمنية والذي يلعلع فيه بالويل والثبور وعظائم الأمور للجماعة الحوثية، لكن بدا واضحًا أن العليمي لا يعلم ما هي الأرضية التي يتحرك فوقها، فهو يصدر البيان من فندقه الفخم في الرياض وربما من فرانكفورت أو ميلانو حيث يُشغِّل أمواله وأموال أولاده.
* * *
ومثل العليمي يأتي وزير دفاعه المسمى بـ”العقيلي” الذي لا عقل له ولا دراية بمهمات الوزارة التي يتولاها، وهذا “العقيلي” كان قد قال في بيانه منذ أسابيع إزاء الطائرة الإيرانية التي منعتها قوات “التحالف العربي” من الهبوط في صنعاء وسمحت لها بالهبوط في الحديدة، قال إنه “سيلقن العدو درسًا يعلم به القاصي والداني وتعلم به الأجيال اليمنية القادمة”، ولو كان للعقيلي عقلاً يعقل به الأشياء والأحداث، لتذكر أن جيشه هرب من فرضة نهم التي لا تبعد عن قصر السبعين إلَّا 30 كيلومترًا وكان يمكنها إسقاط صنعاء بعشر قذائف مدفعية إلى ذلك القصر الجمهوري دون حتى أن تلحق أضرارًا مادية أو بشرية بالمدينة وسكانها، بيد إنها كانت ستجبر القيادة الحوثية على الاستسلام أو على الأقل قبول الحوار مع (الشرعية) من موقع المهزوم، لكن من أين للعقيلي عقلٌ ليدرك أن هذه القوات لاذت بالفرار وسلَّمت 9 أعشار مديريات محافظة مأرب ومثلها من محافظة البيضاء وكل محافظة الجوف ومديريات محافظة صنعاء الشرقية، سلمتها للحوثيين وفرَّت إلى شقرة وقرن الكلاسي بمحافظة أبين، . . هذه هي القوات التي يهدد بها العقيلي ورئيسه العليمي إيران وجناحها اليمني.
كل من يسمع بيانات العليمي والعقيلي يعتقد أن الأيام القادمة حبلى بالانتصارات الساحقة لـ”الشرعية” التي يتحكمان بها، لكن تجربة 12 عامًا علمتنا أن هؤلاء يقولون شيئا ويفعلون شيئًا آخرَ، وغالبًا لا يفعلون شيئًا؛ وصدق الله العلي العظيم القائل “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ”.
صدق الله العظيم

Author

CATEGORIES