بين صفير المدرعات وهدير الإرادة الجنوبية.. لمن تفتح عدن أبوابها

بين صفير المدرعات وهدير الإرادة الجنوبية.. لمن تفتح عدن أبوابها

في الوقت الذي تراقب فيه العيونُ مآلاتِ الصبر في “عدن”، وتتساءل القلوبُ عن سرِّ الضجيجِ القادم من البوابةِ الشرقية، تدخلُ قوافلُ الحديدِ والمدرعات لتلقي بظلالها على رصيفِ المدينةِ المتعبة، ليس الخبرُ في وصولِ “التعزيزات” أو عبورِ القوات، فالأرضُ قد اعتادت وطأةَ العابرين، ولكنَّ الخبرَ اليقين يكمنُ في “النوايا” التي تُحملُ فوق تلك الأطقم، وفي الخرائطِ التي تُرسمُ خلفَ الستائر.

يا أهلنا في عدن والجنوب، إنَّ دخولَ القواتِ السعوديةِ اليوم، بتلك الحشودِ والآليات، يضعُ المشهدَ أمامَ مرآةِ الحقيقة، فهل هي تعزيزاتٌ لتثبيتِ دعائمِ الأمن، أم أنها فصولٌ جديدة في روايةِ “تقاسمِ النفوذ” التي تُكتبُ فصولها بعيداً عن إرادةِ صاحبِ الأرض؟

​ فمن منبرِ الوعي الذي لا يلين، أقول لكم: إنَّ المدنَ العظيمةَ لا تُحكمُ بمجردِ الانتشارِ العسكري، والسيادةَ ليست بضاعةً تُستوردُ في صناديقِ الذخيرة، عدن، التي لفظت كلَّ من حاولَ كسرَ هويتها، تهمسُ اليومَ في أذنِ القادمين بأنَّ “السلامَ الحقيقي” يمرُّ عبرَ الاعترافِ بحقِّ هذا الشعب، لا عبرَ الالتفافِ عليه بتفاهماتٍ هشة.

إننا نراقبُ بحذر، لسنا ضدَّ التنسيق، ولسنا دعاةَ صدام، ولكننا “حراسُ الثوابت”، لن نقبلَ أن تتحولَ عاصمتنا إلى ساحةٍ لتصفيةِ الحساباتِ الإقليمية، أو ورقةً في مهبِّ صفقاتِ “الشهراني” أو غيره مع أدواتِ الاشقاء في الجمهورية العربية اليمنية.

​يا رفاقَ الميدان، الليقظةَ هي السلاح، ووحدةُ الكلمة هي الدرع، فلتكن رسالتنا واضحة: الأرضُ لأهلها، والقرارُ لنا، وأيُّ قوةٍ تدخلُ عدن يجبُ أن تعلمَ أنها أمامَ شعبٍ لا يبيعُ أحلامه، ولا يفرّطُ في تضحياتِ أبطاله من أجلِ ترضياتٍ سياسيةٍ عابرة.

​سيبقى صوتُ شعب الجنوب العربي عالياً، منحازاً للأرض، وفياً للدماء، وشاهداً على مرحلةٍ لا تقبلُ المساومة.

بقلم. ​جمال الزوكا.

Authors

CATEGORIES