حكاية مكان : المكير ..والذكريات الجميلة ..! (الحلقة التاسعة)

من المعروف أن منطقة ميفع هي من أغنى المناطق في حضرموت خاصة والجنوب عامة بالمياة ،وتوجد بها دلتا وادي حجر الذي يقسمها إلى قسمين غربي وشرقي ،ونتيجة لكثرة السواقي التي تتفرع من سد باتيس الشهير وسد الندح ،ففد كان لابد من عمل مصارف للمياة الفائضة كي لا تؤثر على المزروعات .
وحسب المعلومات المتوافرة لدينا ،بأن الإنجليز جلبوا أول آلة زراعية للعمل بها في ميفع تسمى(الونش) في عام 1958م و الذي نقلوه من الهند في طائرة خاصة عبر مطار رجيمة الذي شيده الانجليز لتنفيذ مخططاتهم الاستعمارية ،وبعد تركيبه أول عمل قاموا به بعد وصول هذه الآلة ،هو شق المصارف لتصريف المياة ،وأول مصرف تم شقه المصرف الرئيسي الذي يمتد من مكان يسمى الزجاجية في منطقة السفال حاضرة ميفع حتى بالقرب من ساحل البحر العربي، يبلغ طوله حوالي 7000متر بالإضافة كثير من المصارف الأخرى ،ومنذ ذلك الحين أطلق عليه اسم مكير ،وهي كلمة عربية تعني الحفرة العميقة التي يتجمع فيها الماء ترشيحا اي مصرف على المصرف الرئيسي ثم عمم الاسم على بقية المصارف الآخرى ،يبلغ عمقه حوالي 3متر تقريبا ،ويبلغ عددها حوالي سبعة.
تنمو وسط المكير أشجار وحشائش كثيرة من أهمها الهرب والنمصة ،كما توجد فيه كذلك ،بعض الأسماك النهرية مثل الحنكليس والقوس الذي تشير المعلومات أنه جلبه رجل من الإنجليز يدعى قوس كان يعمل في المنطقة أواخر الخمسينات من الهند ،واصبح يعرف بإسم صيد قوس نسبة إلى الإنجليزي قوس .
كذلك يستخدم أهالي ميفع الحشائش والنباتات الطبيعية التي تنمو في المكير لرعي المواشي كالابقار والماعز والضأن ،كما تستخدم للغسل والإستجمام والنزهة ،ولنا ذكريات جميلة عندما كنا اطفال نأتي لنلهو ونلعب وتمرح ونغتسل في هذا المكان الذي يتحول إلى مزار لاسيما في الأوقات التي تنقطع فيها مياة السواقي .
.
