حكاية مكان : الندح.. وحكاية شجرة النبخ (الحلقة السابعة)

حكاية مكان : الندح.. وحكاية شجرة النبخ (الحلقة السابعة)

تعتبر الندح أحد اهم المناطق التابعة لميفع بحضرموت، وهي منطقة زراعية تقع على ضفتي وادي حجر ، غنية بالمياه وبها بحيرة مائية تقع بالقرب من سد الندح الشهير والتي تتميز بوجود سمك الحنكليس،سميت بهذا الإسم نسبة إلى الجبل الذي يتوسط المكان ،والذي يطلق عليها الأهالي اليوم كارة (مصلح ) ،نسبة الى رجل كان يعمل مع المستعمر البريطاني حارسا على المواد التي استخدمت في بناء السد ومن حينها أصبح يعرف هذا الجبل باسم كارة مصلح ،الذي كان يوجد في أعلاها حصن قديم يسمى حصن باحناني ،الذي أنهار بفعل الكوارث الطبيعية .

وانا في مقالي هذا سأتحدث فيه عن شجرة نادرة قلما تجدها في منطقة أخرى تسمى (النبخ) كانت توجد بكثرة في هذه المنطقة وبالتحديد في مكان معين فقط منها عند حافة الوادي القريبة من السد ،حيث كانت تكسوا المكان ولاتوجد اي شجرة أخرى في هذا المكان غيرها ،حسب المعلومات التي استقيتها ممن جلست معهم من كبار السن ،وقديما اجدادنا وآباءنا الأوائل اعتمدوا على هذه الشجرة كوجبة غذائية هامة ورئيسية ،لاسيما في العقد الأول من القرن العشرين أثناء الحرب العالمية الأولى ،وفي مطلع الأربعينات أثناء الحرب العالمية الثانية ،شهد المنطقة مجاعة لم يسبق لها مثيل ،ولجأ الاهالي إلى اعتماد هذه الشجرة كغذاء لسد رمق الجوع الذي اجتاح المنطقة حينها واستمر الحال إلى بعد قيام دولة الجنوب في عام 1967م.

شجرة( النبخ) هي شجرة غريبة لايعرفها الكثير من الناس اليوم تنبت في المناطق الغنية بالمياة لأنها تحتاج إلى ماء كثير ووثمرها توجد في باطن الأرض يصل إلى مابين متر إلى مترين في باطن الأرض والحصول عليه ليس بالأمر السهل بل يحتاج إلى جهد كبير ،والغريب في الأمر أن ثمرها طعمة حلو جدا ومغذي ،وله فوائد كثيرة يقوى النظر ويزيد في المناعة وكان يستخدم كعلاج من بعض الأمراض في تلك الفترة .

اليوم انقرضت هذه الشجرة وتحول المكان الذي كانت توجد فيه إلى غابة تغطيها أشجار المسكيت ،والتي قضت على شجرة الغذائية النبخ وأصبحت سيدة المكان ،ويعد الندح اليوم مزارا سياحيا يأتي إليه الزوار من مختلف مناطق ميفع للنزهة والاستجمام في بحيرة السد والراحة .

أنا شخصيا لي ذكريات جميلة في هذا المكان الذي كنت ارتاده منذ منتصف الثمانينات ايام الصبا إلى منتصف التسعينات ،ولي فيه ذكريات جميلة جدا جمعتي مع كثير من الأصدقاء الذي كنا نأتي معهم إلى هذا المكان مازالت تدور في مخيلتي بين الحين والآخر ،وهي أيام كانت حلوة بما تعنيه الكلمة من معنى .

وقد تغنى كثير من شعراء المنطقة بهذا المكان من امثال الشاعر صالح بن جماع والمشعطر وسعيد بن صالح وغيرهم ،وقالوا فيه اعذب واجمل الكلمات .

CATEGORIES