حكاية مكان : جسر التضامن .. العملاق الصامد (الحلقة الثانية)

حكاية مكان : جسر التضامن .. العملاق الصامد (الحلقة الثانية)

يعد جسر التضامن الواقع بقرية ردفان بميفع محافظة حضرموت الرابط بينها والعاصمة عدن ،واحد من أهم وأكبر الجسور العملاقة التي شيدت ابان دولة الجنوب في عهد الرئيس الراحل (سالمين ) والذي بدأ العمل فيه في عام مطلع السبعينات من قبل شركة صينية ، وقبل أن يبدأ العمل في الموقع الذي أنشئ فيه طلب المهندسين التابعين للشركة معلومات دقيقة عن آخر سيل في الوادي إلى اين وصل مداه فاستعانوا بأحد المعمرين في المنطقة والأكبر سنا حينها ،وهو المرحوم سالم ابرهيم الملقب (باملانه ) رحمة الله عليه وأشار لهم بآخر حد وصل إليه أكبر سيل خلال مشوار حياته وعلى ضؤ تلك المعلومات ،تم تحديد آخر نقطة في الجبل المطل على الوادي في المكان المخصص لبناء الجسر كحد لآخر ارتفاع الجسر عن بطن الوادي.

ويربط جسر التضامن بين ضفتي وادي حجر الشهير الشرقية والغربية ،ويتكئ على حوالى( 14) عمود يبلغ طوله حوالي 200 متر والارتفاع 15متر تقرببا ،افتتح في عام 1975م بحضور كبار مسئولي الدولة ،حيث أقيم بذات المناسبة حفل كرنفالي فرائحي كبير شاركت فيه الفرق الشعبية في المنطقة لم يسبق له مثيل ابتهاجا بهذا الإنجاز ، حضره جمع غفير من المواطنين من مختلف مناطق المحافظة.

لا يزال جسر التضامن أو كما يسميه الأهالي اليوم بجسر ردفان نسبة إلى قرية ردفان القريبة منه صامدا ،رغم تعرضه لكثير من الكوارث و الفيضات التي اجتاحت المنطقة في الأعوام 1976م–1984م
1996م–2008م-2015م_2019م ،إلا أنه لم يتعرض للإنهيار ولو حتى جزئ بسيط فيه ،هذا يدل على جودة العمل الذي قام به الصينيون،الذين برعوا في بناؤه وما زال شاهد على حنكة وأصالة الصينيون في عملهم الذين كانت تربطهم علاقة صداقة متينة مع دولة الجنوب، ولهم بصمات كثيرة لاسيما في مشاريع الطرقات .

يعاني اليوم جسر التضامن من الإهمال من قبل الجهات المختصة حيث تعرضت اجزاء منه خاصة الأرصفة الخاصة بمرور المشاة لحوادث مروري أدى إلى تحطم اجزاء منها وظهور بعض التشققات في ممر السيارات ،وهو بحاجة إلى لفته من الجهات المعنية لتقوم بدورها المنوط بها بترميمه قبل أن يتعرض للانهيار، وتندم حيث لاينفع الندم .

CATEGORIES