الحوثي انهزم على أسوار الجنوب العربي، ،، لماذا؟

كتب – راسم سعد
لماذا انهزم الحوثي على أسوار الضالع ويافع ،،،، واستطاع تحقيق تقدم في جبهات الساحل الغربي وتعز ،، وهزم القوات التابعة للاحزاب اليمنية؟
هذا السؤال يكشف فارق مهم في طبيعة المعركة ،، وفي معنويات المقاتلين والعقيدة التي تحركهم .
قبل شهرين تقريبا ،، حشد الحوثي أعداد كبيرة من قواته ومن عدة جبهات ودفع بها باتجاه جبهات الضالع ،، في محاولة لتحقيق اختراق عسكري وكسر خطوط الدفاع الجنوبية .
وكان الهجوم كبيرا وبالترسانة العسكرية الضخمة التي دفع بها للميدان لهدف تحقيق صدمة عسكرية وحسم سريع ،،، الا ان النتيجة جاءت بعكس لما أراده الحوثي .
في مواجهة ذلك الهجوم صمدت القوات الجنوبية وتمكنت من التصدي للتقدم وإجبار قوات الحوثي على التراجع بعد ان خسرت قواته المعركة وفقدت توازنها وأسر عدد من افرادها .
ثم اتجهت المواجهات إلى جبهة يافع ،، لتتكرر صورة المقاومة والصمود الجنوبي ،، ليجد الحوثي نفسه أمام مقاتلين لم تكن حساباته مبنية على التفوق في السلاح وحده ،، بل على الإرادة في القتال والدفاع عن الأرض والهوية، فعرف بان الجنوب ليس جبهة سهلة، وان النصر عنوانه الإنسان الجنوبي وليس الترسانة العسكرية الضخمة التي يمتلكها.
الاسلحة الحديثة وحدها لا تصنع النصر وكثرة المقاتلين لا تضمن الحسم والاندفاع الهجومي لا يعني بالضرورة القدرة على كسر المدافعين .
أبناء الجنوب العربي مدربين تدريب عالي وقياداتهم تحاضرهم عن قوة الإيمان والاخد بالأسباب ثم التوكل على الله فالنصر من عند الله .
يا ابن بدر الدين هذه هي معادلة الجنوب العربي،،
ادا كنت تبحث عن سر صمود الجبهات الجنوبية فلا تبحث عنه في عدد البنادق وحدها ولا في حجم الترسانة العسكرية ولا في كثافة الهجوم ..
ابحث عن المقاتل الذي يقف في موقعه وهو يعلم لماذا يقاتل وعن الإنسان الذي يرى في الدفاع عن أرضه قضية لا يمكنه التخلي عنها ،،،
نحن الجنوبيين في خطابنا الوطني والعسكري تربينا على ان الكرامة لا تستعار وان الأرض لا يحميها الا أهلها وان الإنسان اذا امتلك الإيمان والارادة والشجاعة يستطيع أن يقف أمام قوة تفوقه في العدد والعتاد ..
وهنا تكمن صعوبة اختراق جبهاتنا.
يا بن بدر الدين نحن معركتنا بديناها في عام 1994 عندما قال اللواء هيثم قاسم طاهر سنعود دات يوما ونقود المعارك .
عاد هيثم قاسم طاهر وعاد فرج سالمين البحسني وعاد صالح بن علي بن الشيخ أبوبكر وعاد الرئيس القائد عيدروس الزبيدي ،، عادت القيادات واعادت بناء المنظومة العسكرية الجنوبية وتطوير ميادين التدريب والقتال.
يا بن بدر الدين السلاح يحتاج إلى مقاتل يعرف كيف يستخدمه والمقاتل يحتاج إلى قيادة تعرف كيف توظف قدراته.
لهذا من الصعب عليك كسر الجبهات الجنوبية حتى لو كنت تمتلك ترسانة عسكرية ضخمة وتفوقا بالقوة البشرية وكسبت الرياض كحليف لك مع تحالفك بطهران وانقرة.
فما خسرته بالضالع ويافع عوض عنه بالساحل الغربي وتعز ،، فما تحققه بجبهاتهم لن تستطيع تحقيقه بجبهاتنا ، فعوض عن هزيمتك بالجهات الجنوبية ،، بنصر في جبهاتهم بعد ان تخلت الرياض عن حلفائها ولم تعد تغطي وتحمي جبهاتهم بطيرانها ،، فرصتك لتعيد الثقة بشعبك وبحلفائك ،، وإياك ان تقترب مرة ثانية من جبهات الجنوب.
فجنوب ما بعد 2015 عندما انتصرت الضالع قبل عاصفة الحزم، يختلف عن جنوب 1994،
يا بن بدر الدين قد تدخل جبهات كثيرة وتنتصر فيها لكن عندما تصل جبهات الجنوب ستجد حسابات مختلفة.
ستجد مقاتلا يرى أن المعركة مرتبطة بأرضه وهويته وكرامته ،،، ستجد رجالا تعلموا أن الجبهة ليست مكانا للبحث عن الغنائم ،،، بل هي ميدانا للصمود والدفاع ،،، ستجد أن التفوق في السلاح لا يكفي وحده لكسر إرادة المقاتل الجنوبي .
ستتقدم في مكان وتتراجع في مكان آخر ،،، لكن الجنوب لن يكون طريق مفتوحا أمام أي قوة تريد فرض إرادتها بالقوة .
القوة ليست في كثرة السلاح وحده والنصر ليس في كثرة العدد وحدها ،،،
القوة في الإنسان الجنوبي وبإيمانه وتدريبه وبقيادته وبوحدته وبمعرفته بأرضه وهويته، ،،،،،،، فهي عوامل صمود المقاتل الجنوبي عندما تشتد المعركة.
ولهذا لن تستطيع كسر جبهات الجنوب وعليك ان تدرك ان أمامك خطوط دفاع يصعب كسرها أمامك إرادة مقاتلين يؤمنون بقضيتهم ويعرفون أرضهم ويستعدون للدفاع عنها بارواحهم.
الجنوب لا يكسر ما دام أبنائه متمسكين بأرضهم وبإرادتهم وبقضيتهم وبقياداتهم.
