حصري: الكدحة والوازعية.. لماذا تحركت الصبيحة قبل أن يصل الحوثيون إلى حدودها؟ مصدر عسكري لـ«الجريدة بوست»: انسحاب قوات من مقبنة فتح مساراً خطيراً باتجاه الكدحة.. وسقوط الوازعية قد ينقل المعركة إلى تخوم الصبيحة

حصري: الكدحة والوازعية.. لماذا تحركت الصبيحة قبل أن يصل الحوثيون إلى حدودها؟  مصدر عسكري لـ«الجريدة بوست»: انسحاب قوات من مقبنة فتح مساراً خطيراً باتجاه الكدحة.. وسقوط الوازعية قد ينقل المعركة إلى تخوم الصبيحة

تكشف التطورات الميدانية المتسارعة في الجبهات الغربية لمحافظة تعز عن معادلة عسكرية تتجاوز حدود المعارك الدائرة في مقبنة والكدحة، لتلامس مباشرة خطوط الدفاع الجنوبية في الوازعية ومناطق الصبيحة.

وبحسب مصدر عسكري تحدث لـ«الجريدة بوست»، فإن انسحاب قوات لواء النصر من عدد من مواقعها في مسرح عمليات مقبنة، في خضم الهجوم الحوثي الأخير، أوجد فراغًا ميدانيًا استغله الحوثيون للتقدم باتجاه الكدحة، قبل أن يفرضوا سيطرتهم على مواقع فيها خلال الساعات الأولى من الهجوم.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه جبهات غرب تعز تصعيدًا واسعًا، إذ شنت جماعة الحوثي هجمات متزامنة على مقبنة والكدحة والطوير والبرح، قبل أن تدفع القوات الحكومية والمقاومة بتعزيزات وتشن هجمات مضادة لاستعادة المواقع التي خسرتها. (بران برس⁠)

لماذا تمثل الكدحة نقطة مفصلية؟

يقول المصدر العسكري إن أهمية الكدحة لا تكمن في كونها موقعًا عسكريًا منفردًا، وإنما في موقعها ضمن شبكة الجبهات التي تربط غرب تعز بمناطق الوازعية والساحل الغربي.

وبحسب التقدير الميداني للمصدر، فإن تمكّن الحوثيين من تثبيت مواقعهم في الكدحة كان سيمنحهم فرصة لمواصلة الضغط باتجاه الوازعية، بما يفتح جبهة جديدة تقترب بصورة مباشرة من مناطق الصبيحة.

وهنا، وفق المصدر، لم يعد السؤال متعلقًا بالدفاع عن موقع عسكري في تعز، بل بمنع انتقال المعركة جنوبًا إلى منطقة ذات أهمية استراتيجية بالنسبة للجنوب والساحل الغربي.

تحرك الصبيحة.. دفاع متقدم أم استجابة اضطرارية؟

مع وصول المعارك إلى هذه المرحلة، تحركت قوات من أبناء الصبيحة لتعزيز قوات المغاوير الموجودة في محاور القتال.

ويشير المصدر إلى أن الجزء الأكبر من قوات المغاوير ذات تركيبة جنوبية، رغم ارتباطها العملياتي بالقوات التابعة لطارق صالح، وأنها خاضت المعارك إلى جانب تلك القوات قبل وصول تعزيزات أخرى من ألوية العمالقة ودرع الوطن.

وتؤكد تقارير ميدانية حديثة وصول تعزيزات إلى جبهات البرح والوازعية ومقبنة والكدحة بقيادة حمدي شكري، في ظل اتساع نطاق المواجهات غرب تعز. (عدن تايم⁠)

الوازعية.. خط التماس الذي لا يمكن تجاهله

يرى المصدر العسكري أن وصول الحوثيين إلى الوازعية، في حال تمكنوا من تثبيت مواقعهم المتقدمة، سيغير طبيعة المعركة.

فالوازعية تمثل، وفق هذا التقدير، منطقة تماس متقدمة مع المجال الجغرافي للصبيحة، الأمر الذي يعني أن أي تقدم حوثي إضافي لن يكون مجرد تحرك داخل جبهة تعز، وإنما اقترابًا من العمق الجنوبي.

وتكتسب هذه القراءة أهمية أكبر في ظل ورود تقارير عن تعرض الوازعية نفسها للقصف الحوثي خلال التصعيد الأخير، بما في ذلك استهداف مدرسة أثناء العملية التعليمية. (سبأ نت⁠)

ماذا يعني سقوط الوازعية عسكريًا؟

بحسب المصدر، فإن الخطر الأكبر لا يكمن في السيطرة على الوازعية باعتبارها هدفًا جغرافيًا فحسب، وإنما في ما تفتحه هذه السيطرة من خيارات عملياتية.

فإذا تمكن الحوثيون من تثبيت وجودهم في الوازعية، فإن خطوط التماس ستقترب من مناطق الصبيحة، بما يضع القوات الجنوبية أمام جبهة مباشرة بدلًا من جبهة بعيدة نسبيًا.

ويقول المصدر إن المعادلة تصبح أكثر خطورة إذا نجح الحوثيون لاحقًا في اختراق دفاعات الصبيحة؛ إذ يمكن عندها أن يصبح الساحل الجنوبي، وصولًا إلى محيط عدن، جزءًا من مسرح العمليات المباشر.

وبحسب هذا التصور، فإن مناطق مثل البريقة وصلاح الدين قد تتحول إلى نطاق تهديد عسكري إذا وصلت المعارك إلى مراحل متقدمة، فضلًا عن أن السيطرة على الخط الساحلي تمنح الطرف المسيطر قدرة أكبر على الضغط على أحد أهم الممرات البحرية الممتدة باتجاه باب المندب.

المعركة أبعد من مقبنة

التطورات الأخيرة تؤكد أن المعركة في غرب تعز لم تعد محصورة في تبادل السيطرة على مواقع جبلية.

فالمصادر العسكرية تتحدث عن مسرح عمليات يمتد عبر مقبنة والكدحة والبرح وموزع والوازعية، مع تعزيزات وهجمات مضادة تهدف إلى منع الحوثيين من تثبيت المكاسب التي حققوها في الهجوم الأول. (بران برس⁠)

كما أفادت تقارير حديثة بأن القوات الحكومية وسعت عملياتها لاستعادة مواقع في غرب تعز وتأمين الطريق الرابط بين تعز وميناء المخا، وهو ما يعكس الأهمية الاستراتيجية للمنطقة بالنسبة إلى خطوط الحركة والإمداد. (يمن مونيتور⁠)

قراءة الصبيحة للمشهد

من هذا المنظور، لا يبدو تحرك أبناء الصبيحة باتجاه الجبهة مجرد مشاركة إضافية في معركة تدور خارج مناطقهم، وإنما يمكن قراءته باعتباره دفاعًا متقدمًا عن خطوطهم الجغرافية والأمنية.

فترك الحوثيين يتقدمون من مقبنة إلى الكدحة، ثم الضغط باتجاه الوازعية، يعني أن المسافة الفاصلة بين خطوط القتال ومناطق الصبيحة تصبح أقصر في كل مرحلة.

ولهذا، فإن السؤال الذي يفرض نفسه عسكريًا ليس: لماذا ذهبت الصبيحة للقتال في جبهة بعيدة؟

بل: ماذا كان سيحدث لو بقيت الصبيحة متفرجة حتى تصل المعركة إلى حدودها؟

وبحسب المصدر العسكري، فإن الإجابة واضحة: كلما تأخر التصدي للتقدم الحوثي خارج مقبنة والكدحة، أصبحت كلفة الدفاع عن الوازعية والصبيحة والساحل الجنوبي أكبر.

وتشير المعطيات الميدانية المتاحة إلى أن القوات الحكومية والقوات المشتركة دفعت بالفعل بتعزيزات إلى جبهات الكدحة ومقبنة والبرح، فيما استمرت العمليات المضادة لاحتواء التقدم الحوثي ومنع تثبيت خطوط جديدة للسيطرة. (سبأ نت⁠)

وبذلك، تبدو معركة الكدحة والوازعية، في الحساب العسكري للمصدر، جزءًا من معركة أوسع على اتجاهات الحركة بين غرب تعز والساحل ومداخل الجنوب، وليس مجرد معركة للسيطرة على قرية أو موقع عسكري.

Author

CATEGORIES