من اشعل النار لا يحق له أن يلقي علينا دروساً عن الدخان

من اشعل النار لا يحق له أن يلقي علينا دروساً عن الدخان

للعلم خمسون عاماً على الجرح، ونحن أخترنا أن نضمدّه بالتصالح والتسامح، واعتبرناها صفحة وأنطوت حقناً للدم ولمّاً للشمل ومضياًنحومستقبل مشرق أحداث 13 يناير 1986، التي عصفت بالجنوب، لقد دخلت كل بيت، وتركت يتمياً في كل أسرة ودمعةفي كل عين لم تكن مجرد خلاف سياسي.. بل نار أشعلها جنون العظمة، لحيدر العطاس وعلي ناصرمحمد الذان لازالا يتذكران ماضيهما السيئ على شاشات القنوات وبدون خجل..!!

(فجأة) وبعد نصف قرن من الأحداث، المؤلمة تخرج علينا اليوم ديناصورات متهالكة نخرها (الزهايمر) لتسرد علينا ماضيها السيئ بألسنتها نفس الوجوه، ونفس الأصوات ونفس من كانوا في غرفة القرار يوم اشتعلت النار يعودون اليوم ليحدثونا بألسنتهم عن الحريق، فهل القصد من الحديث سرد للتاريخ أم إعادة فتح للجراح..؟!

فالمؤلم ليس أن يتحدث الإنسان عن ماضيه، بل المؤلم أن يتحدث من كان سبباً في المأساة؟ وكأنه راوي محايد.! والمؤلم أن يتحول الجلاد إلى مؤرخ.! ويتحول الفاعل إلى محلل! أنتم بقايا ذكريات مؤلمة، أنتم لستم شهوداً على 13 يناير. أنتم صُنّاع الأحداث، وأنتم من اتخذ القرار، ومن وقّع، ومن أمر، ومن نفّذ.! أي منطق هذا.؟ وأي ذاكرة هذه التي تنام (50 عاماً) ثم تستيقظ من نومها فجأة.؟!

للديناصورات المتهالكة، الجنوب اليوم تجاوزكم فلماذا تعيدوننا إلى الخلف؟! شعب الجنوب اليوم أصبح أكثر وعياً وحالياً مشغول بأستعادة دولته على حدودها السابقة قبل الوحدة اليمنية” مشغول بتوحيد الخطاب ولم الشمل، وصناعة (مستقبل) لا يشبه ماضيكم السيئ، فخروجكم المتكرر وتفصيلكم الدقيق للماضي السيئ، يطرح سؤالاً كبيراً، هل الهدف هو العبرة، أم الهدف إشعال الفتنة من جديد..؟!

فالتاريخ لا يُكتب في استوديوهات، التاريخ يُكتب في الميدان، والشعب يعلم والأجيال تقرأ، لا يحتاجون أن تذكّروهم بماضيكم السيئ، إن أردتم خيراً لهذا الوطن، فاصمتوا، فالصمت في مثل هذه اللحظات أبلغ من مليون حديث.. وإن كان لا بد من (الحديث) فليكن اعتذاراً.. لا سرداً، لأن من أشعل النار لا يحق له أن يلقي علينا دروساً عن الدخان.

Author

CATEGORIES