يوميات…من القاهرة (١)

يالها مدينة تنام صاحية
وتصحى نائمة,
لكن صحوها أوسع من نومها
وعافية الرحمن أوسع لها.
الوقت ههنا يمر برقا …الشعور به كذلك ، كأنما وقتها كله صباحات ..
الناس هنا في العمل ومن العمل وإلى العمل خلية نحل لا طقوس ثابتة للنوم والأكل فكل ذلك يأتي خلال حواشي العمل وهوامشه متى سنحت الفرصة
واستدعت الحاجة .
المحلات هنا مفتوحة معظم الوقت وبعضها كل الوقت ، تنظر في الوجوه تجدها جادة منصرفة إلى ما يهمها إلى حد الصرامة وبمجرد ما تسلم عليها تهش في وجهك ترحيبا كريما وتغمرك بالذوق وترد التحية باحسن منها .
إذا اكرمت المصري غمرك بنيل كرمه وإن عاندته أو حتى تجهمت في وجهه او تبرمت فكن على حذر أن تغرق في نيل عناده فلهم من طباع نهرهم نصيب خيرا وشرا .
تجد مساجدهم كثيرة لكنها ليست كبيرة ومستقلة بل تجدها في الطابق الأول من العمارات بين مسافة قريبة وأخرى، مساجد مصقولة مرتبة قليلة المصلين احيانا ربما لكثرتها لكن لا اجد الأطفال والشباب في صفوف المصلين الا قليلا .
احببت هنالك مسجدا اسمه مسجد الحمد يقع تحت سطح الشارع بامتار
يشعرك حين تنزل إليه انك انقطعت عن هذه البسيطة ودخلت في عالم روحاني مدهش .
وفي يوم سمعت أذان العشاء فمضيت إلى ذلك المسجد وحين نزلت الدرج وجدت رجلا يمنيا صاعدا فقال لي لا أحد في المسجد فقلت له سوف يأتون ( هكذا بالفصحى) فقال ومتى سياتون؟ ومضى خارجا ، فلحقت به بعد هنيهة ومضى كل منا في اتجاه يبحث عن مسجد قريب .

Authors

CATEGORIES