فكري البشيري في رحاب الرحمن

لقد صدمني خبر رحيله يوم الحادي عشر من رمضان الثلاثاء الموافق ١٢/ أبريل ، هذا الخبر الذي اشتعلت به شبكة التواصل الاجتماعي ، رحمه الله أنه الإعلامي الصحفي المناضل فكري البشيري .

منذ سنوات نتواصل من خلال الواتس اب ولم أكن قد عرفته عن قرب وقبل أربعة أعوام تقريبا أصيب بالفشل الكلوي، فظل يعاني ويعاني ويقف في طوابير غسيل الكلى بين يوم وآخر لأكثر من عامين لكنه لم ييأس ولم يقنط ولم يلاحظ عليه انهيارا نفسيا، كان قويا في إيمانه وصبره وتوكله على الله ، وكانت هناك محاولات كثيرة من قبل إخوانه واصدقائه ليتبرعوا له بكلية يعيش بها، ولكن الفحوصات والتحاليل تطلع دائما غير مناسبة وغير موافقه.

وقبل شهور سافر إلى مصر مع أبيه وهناك التقيت به لأول مرة وجها لوجه ، كان طيبا متواضعا وقد نال منه المرض ما نال من جسمه ولم ينل من عزيمته كان نحيلا شاحبا لكن ذلك لم يمنعه من أن ينهض من مقعده
مرحبا باي قادم جديد من المعاريف
إلى مقهى الخواجة في شارع العشرين ليقعده مكانه، ويذهب هو ليحمل له مقعدا آخر .

كنا نظن أن معاناته الطويلة ستضع لها حدا زراعة الكلى بعد أن وجد المتبرع المناسب من أقاربه، وفي مصر عانى ما عانى وخسر ما خسر وطالت الإجراءات الطبية ووعد اخيرا إلى بعد رمضان لتزرع له الكلية ، ولكن القدر كان أسبق ولم تجر له العملية فكان( أشد من السقم الذي أذهب السقما ) على حد تعبير المتنبي .

فكري البشيري رجل في الأربعين من عمره تقريبا وهو من أفراد الجيش الجنوبي المسرحين، و قد عرف بفكره المتنور وكان حازما وحاسما في طرحه فيما ينشر ويجتهد وقبل ان اتعرف عليه عن قرب كنت احسب ان شخصيته حادة بعض الشيء ولكن حين وجدته كان عكس ذلك تماما فقد كان لينا وطيبا ودمث الأخلاق، ولكنه فيما يكتب كان لا يهادن ولا يجامل فهو صريح إلى حد أن البعض يزعل من كتابته ويستفز خاصة الذي لا يعرفه معرفة شخصية، كان يكتب وينتقد ويحرص أن يقول الحق كما يراه بلا غرور ولا مداهنة.

ويعد فقيدنا من الإعلاميين الجنوبيين الرواد الذين تعلموا في معمعة الحراك الجنوبي ابجديات العمل الإعلامي لينهضوا بهذا الدور المهم في مسيرة الثورة الجنوبية التحررية.

ماذا أقول عن هذا الزميل وهذا الصديق وهذا المناضل، توقعنا أن يبدأ حياة جديدة، ولكن شاء المولى عز وجل ان يأخذه إلى رحابه ولله الأمر من قبل ومن بعد .

وحين كان مريضا في مصر ظل يكتب ويكتب ويشارك في الجروبات وينشر إلى قبيل ايام من وفاته لا تثنيه عن قول الحق ضغوطات المرض وتوابعها .

ليس لنا إلا ان تتقدم بخالص العزاء والمواساة إلى أبيه الشيخ، وإلى إخوانه جميعا، والى قبيلة البشيري في حالمين، وأهلنا واحبتنا في قرية مجحز، وإلى زملاءه في الوسط الإعلامي في حالمين خاصة وفي الجنوب بوجه عام، ونسأل المولى تعالى في هذا الشهر الفضيل أن ينزله منزلة الصالحين ويجزيه عن معاناته واعماله الخيرة خير ما يكون الجزاء .

اللهم لا تحرمنا أجره
ولا تفتنا بعده
وأغفر لنا وله

Authors

CATEGORIES