الجنوب العربي ضحية للصراعات العربية العربية
حدث انقلاب 1962م كرد فعل لفشل وحدة مصر وسوريا واتهام السعودية بوقوفها خلف الانقلابيين السوريين عام 1961م وتدخل الجيش المصري لحماية مايسمى بالثورة ( أول ثورة تحتاج إلى حماية خارجية من شعبها )، وكانت مصر تدعم استقلال ووحدة سلطنات الجنوب العربي من خلال مكتب رابطة الجنوب العربي في القاهرة وعلى إثر الانقلاب طلبت المخابرات المصرية من الرابطة إدانة التدخل السعودي في اليمن، لكن الرابطة رفضت ذلك الطلب وقالت السعودية لم ترسل جيشها إلى اليمن وتدخلها غير واضح عدا في دعم الملكيين على حدودها وهذا اغضب الأجهزة المصرية وتم إغلاق مكاتب رابطة الجنوب العربي في القاهرة عام 1962م، وبدأت تلك الأجهزة تفريخ مكونات من نفر ونفرين على غرار ما يجري اليوم وبدأت مصر وقت ذاك حملات إعلامية مكثفة على رابطة الجنوب العربي متهمين إياها بالعمالة للسعودية، وكان أحمد سعيد المذيع المشهور من صوت العرب ينبح اقتلوا الرابطيين عملاء الرجعية السعودية الانفصاليين ودعوتهم إلى فصل جنوب اليمن عن الوطن الأم الجمهورية العربية اليمنية ولاتدفنوهم في مقابر المسلمين، وفتحت مكاتب للمكونات التي فرضها صلاح نصر في القاهرة باسم الجنوب اليمني وبدون شك كانت احلام محمد علي باشا حاضرة في ذهن تلك الأجهزة التي تصورت أن اليمن أمسى بيدها وأن لا سبيل للوصول إلى سواحل المياه الدافئة الجنوب العربي غير (يمننته) باعتباره جزء من اليمن.
وهكذا بدأت القضية الجنوبية في النصف الثاني من ستينات القرن الماضي وأدرك ومازال يدرك كل من يريد الشر بالجزيرة العربية والخليج أن بوابته ضم وإلحاق الجنوب العربي باليمن باعتبار اليمن البوابة الكبيرة للولوج منها إلى السعودية مباشرة وهذه الأطماع التوسعية هي سياسة ثابته لكل طامع يستهدف الجزيرة والخليج العربي، يدعم ضم الجنوب العربي والحاقه باليمن من محمد علي باشا ومرورا بعبد الحكيم عامر وصلاح نصر حتى ملالي إيران واحبار بني صهيون اليوم وهاهم العرب يحصدون مازرعوها من أخطأ وغدا سيحصدون الكارثة لاسمح الله التي ليس بوسع المنطقة منع حدوثها أن لم يتم معالجة الأخطاء الجسيمة بتصحيحها.
لقد راح الجنوب العربي ضحية للصراعات العربية العربية مع الأسف.
