الجنوب هل يكون ثمن التسوية بين السعودية والحوثي؟

الجنوب هل يكون ثمن التسوية بين السعودية والحوثي؟

حين بدأ الصراع بين الإخوة مع الحوثيين في الشمال كانوا جميعا يعلمون أن أسبابه تعود إلى كل شيء إلا أن تكون خلافات مذهبية او عقدية كما صوروه للشقيقة الكبرى كي يجعلوا منها طرفا بجانبهم معولين على التيار الديني المتشدد فيها وهو بالمناسبة التيار الذي مازال قوياً رغم أنه في النزع الأخير.

الحرب التي أندلعت في الشمال يعلم أطرافها أنها صراع على السلطة وبالتالي على السيطرة على الجنوب فحسب وخصوصا بعد أن طويت صفحة عفاش، أما المعتقدات والمذاهب فهي أبعد ما تكون عن الأسباب الفعلية للحرب إذ أنهم جميعا ملة واحدة.

الأسطر المتقدمة تقودنا إلى حقيقة مؤكدة وهي أنهم في ساعات قد ينحون كل خلافاتهم جانبا ويتفقون قبل أن يرتد إلى محمد بن سلمان طرفه وكذلك يفعلون.

كانت النتيجة لذلك الصراع الشمالي على السلطة – والذي تحول إلى حرب ضروس – أن المملكة العربية السعودية أستنزفت في حرب ورطت فيها ومازالت الحرب مستمرة وتكمل عامها التاسع وشيكا، أستنزفت من حلفائها في الشمال قبل أعدائها وكانت النتيجة أنها هزمت وكما أنها أمتلكت قرار إطلاق الحرب فأنها لا تملك قرار إيقافها ومن يملك ذلك القرار هو الحوثي الطرف المنتصر ومن خلفه كل القوى في الشمال حتى تلك التي فتحت لها بنوك المملكة وجيوبها وخزائن أسلحتها.

ولأن الحال كذلك فإن الحوثي يطلب وكشرط رئيسي لوقف إستهداف مدن السعودية وبالتالي كسر هيبتها يشترط عودة الجنوب أرضا وثروات إلى بيت الطاعة في باب اليمن وهو الأمر الذي يتم الإعداد له منذ أن انطلقت أول طائرة مسيرة من صنعاء لضرب أبها وأول صاروخ أطلق من بيت بوس بإتجاه خميس مشيط.

والسعودية تحرص وتهتم بأمنها وسيادتها وهيبتها كدولة كبرى في المنطقة ولا يعني لها الجنوب ومدى عدالة قضيته شيئاً ناهيك عن أن تحفل بالشهداء والجرحى والدماء التي سالت غزيرا من أبناء هذا الشعب رغبة في تحرير أرضه ونصرة للحليف الذي ظنه يؤمن بقضيته مثلما يؤمن بأن صواريخ ومسيرات الحوثي يجب أن تتوقف عن إمتهان سيادة المملكة.

ومن يلاحظ سياسات السعودية مع الجنوب منذ أن بدأت تميل كفة الحرب لصالح الحوثي يدرك أنها قررت وبطلب الحوثي تسليم الجنوب (بثيابه) بدون زينة ولا ثوب زفاف بل وبدون علف ولا تسمين فهناك في صنعاء عاصمة باذان الفارسي يريدون إستلامه منهك مدمر وشعبه منكسر – بعد فرحة ماتمت – يعاني الجوع والوجع والتجهيل وإنعدام الخدمات لأنهم يفضلون ان يقدم لهم الجنوب ساخنا ومحموما وهزيلا لأن هذا سيكون أسهل لإلتهامه وهضمه فهو حينها سيكون أشبه باللقاحات التي هي عبارة عن فيروسات لكنها منهكة وعاجزة عن التكاثر بمجرد دخولها الجسم يتعرف عليها الجهاز المناعي ثم تموت مباشرة.

لكن ما موقف قياداتنا النضالية الثورية والسياسية من هذه الصفقة؟

للأسف – وبإستثناء الرئيس الزبيدي واللواء شلال والله أعلم – فإن قياداتنا تم التخاطب معهم عبر بطونهم وليس من عقولهم فشبعوا من بعد جوع وكسوا من بعد عري وأرتاحوا بعد ضنك وشظف وفتحت عليهم الدنيا كما فتحت على الذين من قبلهم فأهلكتهم كما أهلكتهم وعملت المملكة على إعلافهم وتسمينهم حتى أصبح أشجعهم مجرد مداح ومطبل وعجلا جسدا له خوار فإذا جاع أطعموه وصدح ومدح وإن أبى فإن مصيره أن يقال له أن لا مساس وينسف إلى سابع أرض.

شعب الجنوب حين يساق إلى باب اليمن مجددا سيتحسر على نصر لم يستثمر وعلى مهج وأرواح ودماء أزهقت وكانت قاب قوسين أو أدنى من تحقيق الهدف، وسيتألم على أن الأعداء إستطاعوا بالسياسة والمكر وخذلان الحليف وفتح بطون قياداته على مصراعيها للفتات إستطاعوا تحقيق مالم يستطيعوه بالجيوش والأسلحة الفتاكة من أيام عفاش في أوج مجده إلى اللحظة التي حشر فيها جثة في ثلاجة فيبرجلاس مصممة لحفظ الثلج.

لكن ومع هذا السيناريو المحزن فإن هذا الشعب الأبي لن يفقد الأمل وسيعاود من جديد النضال لإستعادة أرضه ودولته.

في ليلة الدخله هل سيقبل الحوثي الرضوه (الفتاشه) التي ستقدمها له السعودية مقابل أمنها وهي الجنوب بثيابه كما هو شور وقول أم أنه سيرفضها ويطالب بالجنوب أرضا وسواحل وثروات لكن بدون شعب؟
ومن عمر لأشهر وربما لأيام سيعلم الجواب.

بقلم/ بن عبد الحصين الضالع.

Authors

CATEGORIES