الترابط الوثيق بين ثورة 14أكتوبر وأرض وشعب الجنوب

بسبب عدم نضوج الأسباب الموضوعية والذاتية لثورة 26سبتمبر أثناء تفجير حدثها ، ولكونها لم تحدث تغييرات شاملة لصالح الشعب الشمالي في مختلف المجالات السياسية والإقتصادية والاجتماعية والثقافية ، ولأن القبيلة كانت هي التي استلقفت ثورة 26سبتمبر واحتضنتها ومن ثم تسخيرها لمصالحها ومصالح مشائخها هي التي جعلت الاحتفال بذكرى ثورة 26سبتمبر يتلاشى عام بعد عام ويكاد أن يختفي عند عامة شعب الشمال أن لم نقل أنه قد أختفى بالفعل ، حيث وفي الاحتفال بذكراها الواحد والستين قد رأينا كيف اختزل ذلك الاحتفال في مديريتين فقط بمحافظة مأرب الذي كان احتفالا للمزايدة فقط لاغير وأنعدام الاحتفال بذكراها في باقي محافظات ومناطق الشمال.

وشعب الجنوب اليوم يحتفل عن بكرة أبيه من المهرة شرقا إلى باب المندب غربا بالذكرى الستين لثورة 14أكتوبر ، يطالعنا هذا السؤال ، ما الذي جعل الشعب الجنوبي العظيم مازال يتمسك وبقوة في جعل الاحتفال بذكرى ثورة 14أكتوبر مستدام في كل عام ماضيا وحاضرا ومستقبلا ؟.

الترابط الوثيق والمستدام بين الشعب الجنوبي مع الأرض الجنوبية والهوية الجنوبية هو الذي جعل الاحتفال بذكرى ثورة 14أكتوبر من كل عام مستدام وبذات الحماس القوي والزخم الثوري الشعبي الكبير ، فبرغم أن الاستعمار البريطاني قد ظل جاثما على أرض الجنوب طيلة 129عام إلا أن هذه الفترة الطويلة لم تستطيع زحزحة أو خلخلة أو سلب أنتماء الأجيال الجنوبية إلى أرضهم وهويتهم الجنوبية ، حيث وخلال سنوات الاستعمار البريطاني للجنوب تعاقبت الكثير من الثورات الجنوبية ضد الاستعمار البريطاني إلى أن جاءت ثورة 14أكتوبر 1963 م التي بها استطاع الجنوبيين طرد الاستعمار البريطاني من أرضهم في 30نوفمبر 1967م.

كما أن التغييرات الجذرية التي حصلت في مختلف المجالات السياسية والإقتصادية والاجتماعية والثقافية بعد نيل الاستقلال والتي كانت جميعها في صالح خدمة ومعيشة شعب الجنوب من خلال التطلع إلى رسم معالم دولة جنوبية مدنية حديثة متطورة التي التمس خيراتها جميع فئات الشعب الجنوبي في مختلف مجالات الحياة من المهرة شرقا إلى باب المندب غربا هي التي جعلت الشعب الجنوبي يتمسك بشكل قوي وبعنفوان زخم شعبي كبير في استدام احتفالاته اليوم بالذكرى الستون لثورة 14أكتوبر.

لم تكن قليلة ولابسيطة المؤامرات من قبل دولة الجمهورية العربية اليمنية وبعض الدول العربية التي حاولت استهداف الأرض الجنوبية والهوية الوطنية الجنوبية ، وكيف أن أولئك المتآمرون ومن خلال موآمراتهم تلك استطاعوا أن يخترقوا سيادة القرار السياسي الجنوبي باسم الجبهة الوطنية اليمنية الذين تم منح قيادتها وأعضائها والمواطنين الذين هربوا إلى الجنوب بحجتها وذريعتها كافة حقوق وواجبات المواطن الجنوبي ، على اعتبار أنها جبهة مناهضة للنظام السياسي في الشمال ، الذين عملوا على دغدغة مشاعر وعواطف قيادة الجنوب باسم اليمننة والقومية العربية ورفع شعار تحقيق الوحدة اليمنية حتى وصل الحال بالجنوب أرض وشعب وهوية وقيادة إلى ما وصلوا إليه بعد تحقيق ماتسمى الوحدة اليمنية المشؤؤمة وما كان فيها من اعتداءات وسيطرة عسكرية على الأرض وإقصاء وتهميش وتسريح وضم وإلحاق وتضييع للهوية الوطنية الجنوبية.

لكن ورغم تلك الظروف العسيرة جدا التي عاشها شعب الجنوب تحت وطأة الاحتلال اليمني إلا أن شعب الجنوب وبما يكنه من مشاعر الحب والأنتماء الصادق إلى الأرض والهوية الجنوبية لم يستسلم ولم يخضع ولم ينسى مناسباته الوطنية ، حيث كان وما أن يحل تاريخ مناسبة وطنية كبيرة كثورة 14أكتوبر وكيوم الاستقلال 30نوفمبر إلا ويجعل كل الجنوب في ليلة المناسبة شعلة لهب واحدة فوق الجبال وعلى الطرقات وفي الحوافي ، كما كان يخرج إلى الساحات باحتفالات ومهرجانات شعبية جنوبية كبيرة جدا متحديا نظام الاحتلال مذكرا إياه أن الجنوب شعب وأرض وهوية وتاريخ لن تستطيع أي قوة على الأرض نكرانها أو إلغائها أو محوها أو تضييعها.

وها نحن اليوم نحتفل بالذكرى الستون لثورة 14أكتوبر ونحن على وشك استعادة دولة الجنوب المستقلة بقيادة المجلس الانتقالي الجنوبي ممثل قضية شعب الجنوب برئاسة القائد عيدروس الزبيدي فأن كل ذلك وبدون أدنى شك يؤكد عن مدى قوة الترابط الوثيق بين الشعب الجنوبي مع الأرض والهوية الوطنية الجنوبية التي تحلى بها الشعب الجنوبي جيل بعد جيل.

Authors

CATEGORIES