تداعيات.. الحرب الإسرائيلية الإيرانية
لطالما صرحت ووجهت إيران مرار وتكرارا إتهامات مباشرة للسعودية أنها خلف ما يحدث بالداخل الإيراني من إضطرابات وأزمات وتمرد ، وبالمقابل تعاني المملكة أشد المعاناة من وكيل إيران ( مليشيات الحوثي ) على حدودها الجنوبية ، وإستهداف العمق السعودي بالمسيرات والصواريخ الباليستية الإيرانية الصنع ، منتهكة بذلك أمن واستقرار وسلامة أراضي المملكة .
أصبحت المواجهة العسكرية بين إسرائيل وإيران في مراحلها الأخيرة ، وترى المملكة أنه يجب عليها الإسراع لوحدها دون التنسيق مع باقي الدول الخليجية الحليفة كالامارات والبحرين ، من خلال إستئناف العلاقات السعودية الإيرانية بأسرع وقت ممكن لتحييدها ، وكذلك السورية وصنعاء ، وعودتها بصورة طبيعية قبل أي حرب إقليمية قادمة مفتوحة ، قد تكون الطرف الأضعف فيها بعد إنفراط عقد التحالف العربي وفشل التحالف الإسلامي سابقا .
أسبوع من الزمن في الشرق الأوسط كان مليء بالأحداث العسكرية الدامية المتسارعة ، بعد إستهداف مواقع للحرس الثوري الإيراني في سوريا من قبل إسرائيل ، وراح ضحية تلك الغارات الجوية قادة وضباط إيرانيين في الحرس الثوري الإيراني فيلق القدس ، هددت وتوعدت بعدها إيران إسرائيل بحق الرد بالوقت والمكان المناسبين .
لنرى بعدها قصف مستوطنات شمال إسرائيل من حدود جنوب لبنان ، سبقه لقاء هنية ( حماس الفلسطينية ) بحسن نصر الله ( حزب الله اللبناني ) ، وكذلك تحرك الفصائل الإسلامية عسكريا ( حماس ) في قطاع غزة ، نحن على موعد مع حرب إقليمية مفتوحة ستشارك فيها أدوات إيران ووكلائها في المنطقة وخارجها ، ومنها سوريا ولبنان وغزة واليمن والعراق ، لهذا نرى أن الدول الخليجية تدرك خطورة الحرب القادمة ، وعليها النأي بنفسها من أي إستهداف إيراني قادم لاراضيها .
خطوات عملية خليجية عربية متسارعة ستفضي إلى مشاركة بشار الأسد في قمة الرياض العربية القادمة ، إغلاق الملف اليمني وتحييد مليشيات الحوثي يصب في نفس الخطوات المتسارعة قبل الحرب الإسرائيلية الإيرانية .
الدعم الأمريكي اللوجستي لإسرائيل في أي حرب قادمة سيكون أبرز الحاضرين ، وبالتالي أهداف أمريكية كمقر قيادة الأسطول الأمريكي الخامس بالبحرين أو القوات الأمريكية في السعودية والإمارات والعراق وسوريا قد تكون من أبرز الأهداف الإيرانية للانتقام من إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية .
الدعم العسكري والأمني والسياسي الروسي لإيران سيكون عامل معنوي كبير للقوات المسلحة الإيرانية ردا لجميلها في حرب روسيا – أوكرنيا ، مشهد مرعب لا يمكن لأحد أن يتوقع نتائجه الكارثية والمدمرة على المنطقة ، أو أن يحدد ملامح مرحلة جديدة من الصراع المباشر بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا الاتحادية في الشرق الأوسط .
بعيدا عن العواطف والتشنجات والانجرار الأعمى مع هذا أو ذاك بسبب دوافع شخصية أو ميول سياسية ، خطوات الإمارات العربية المتحدة كانت الأكثر حضورا وواقعية لضمان أمنها وإستقرارها وسلامة مواطنيها وأراضيها بعد تجربتها المريرة في حرب اليمن ، كانت سباقة في تحييد نفسها من أي صراع إقليمي أو عالمي قادم ، من خلال إعادة علاقاتها الدبلوماسية مع سوريا بشار وطرفي الصراع الدموي المدمر القادم إيران إسرائيل ، البعض قد يستشيط غضبا من الخطوات الإماراتية الإستراتيجية مع إسرائيل تحديدا ، كما حدث سابقا مع الرئيس الراحل أنور السادات وكامب ديفيد .
السؤال الذي قد يتبادر الى أذهاننا ما الجدوى أو المغزى أو الهدف من العلاقات الإماراتية الإسرائيلية في هكذا توقيت ومرحلة حساسة وخطيرة ، لكن إذا نظرنا إلى تنامي النفوذ الإيراني العسكري تحديدا خارج حدودها في الشرق الأوسط برمته سنجد الإجابة على ذلك السؤال ، الذي يقابله بالمثل تحركات عسكرية إسرائيلية لم يسبق لها مثيل ، أكان في العمق الإيراني من إستهداف علماء إيرانيين في المجال العسكري عن طريق الاغتيال ، أو قصف جوي نوعي متواصل في سوريا ولبنان وغزة وغيرها ، حينها فقط سنعلم ماذا تريد الإمارات من إسرائيل .
