ولو كنت فظا غليظ القلب لانفظوا من حولك

ولو كنت فظا غليظ القلب لانفظوا من حولك

كتب / فوزي الصبيحي

في بادي ذي بدء هي كلمات قليلات ليست تهجما ولا عداوة على اي جهة كانت ولن تدخلنا في دائرة الشبهات التي نوشك ان نقع فيها او اننا صبائنا وخرجنا بنظر ذوي التفكير الضيق بعد قراءته للمقال للاخر .
مانكتبه لايخرج عن سياق حرية النقد وتصحيح ملابسات واخطاء دخيلة على مجتمعنا لم نعتاد عليها منذ ان خلقنا .
ارجع واقول لست وحدكم من تفهمون بالدين ومتفقهين فيه وان ظهرنا بدون لحاء او جلابيب بيض وهذا ايضا ليس انتقاص بشعائر الدين وسننه .
مادعاني لهذا الكلام هو ذلك الشطط وتلك الالفاظ التي ظهرت وتفوه بها خطيب المسجد الذي نصلي فيه بيوم الجمعة ليست المرة الاولى بل تكررت للمرة الثانية من نفس ذلك الخطيب الذي يظهر عليه من ملامحه ولهجته انحداره من جغرافيا شمال الشمال ذات الحاظنة السكانية الموالية للمذهب الشيعي الاثنى عشرية الرافضية .
طبعا ليس قدحا فيه ولا خطابي ذات توجه سياسي بقدر ماهو توضيح وان كان هو بنفسه من جماعة السنة السلفية التي نعتز فيهم ونفاخر بسنيتنا وكل محيطنا وجغرافيتنا الجنوبية انها سنية ولانهم اهل دين وعلم وفقه غير متشدقين ولا متنطعين ومتشددين كما عهدناهم وخبرناهم في مساجدنا وخطبهم في كل وقت وحين .
اعود الى خطيب جمعتنا الذي صال وجال وهو يعتلي صهوة المنبر كفارس يضرب اخماس في اسداس شططا والشرر يتقاذف من عيناه وجبينه غضبا لا لان محارم الله تنتهك ولا لان ريحا صرصرا عاتية هبت علينا فخاف ان تكون غضبا من الله ، اقتداء برسولنا الكريم الذي كان صلى الله عليه وسلم قرانا يتلا بالاسواق وكانت الابتسامة لاتفارق وجنتيه ولم يصح عنه انه كان يحمر وجهه غضبا الا اذا انتهكت حرامات الله او اذا شاهد ريحا كان وجهه يحمر غضبا خوفا بان تكون غضبا من الله على قومه .
ذلك الخطيب الملتبس بالجلباب الابيض وعلى راسه العمامة البيضاء الناصعة في منبره وبيوم جمعة فضيلة وفي موقف دعوي يهدي به المخطئون والمقصرون بالكلمة والموعظة الحسنة وببشاشة وجهه وابتسامة لطيفة سيوصل رسالته التي ستجد لها وقعا في قلوب المستمعين وانا احدهم بعيدا عن كل تلك الكمية الجمة من الغضب الذي ظهر عليه وتلك الكلمات التي تخرج من انفاسه متسارعة تتصادم مع بعضها في مجرئ مخارجها لتصل الينا متشحرجه مصحوبة بالعديد من الالفاظ القبيحة في حق خطيب يتفوه فيها من هذه الاماكن وفي اوقات مباركة .
فبالله عليكم اين هولاء من سيرة نبينا الصادق المصدوق وقول الله تعالى له في الاية الكريمة التي عنونت بها مقالي هذا.
اين هولاء المتشدقون من سيرة نبينا في تعامله ولطفه وحسن كلامه وتعامله ونصحه مع من كان كافرا وليس فقط،مسلما .
خطيبنا تعدا ذلك الغضب وتلك الالفاظ ليجعل من نفسه صاحب صكوك الغفران بدخول الجنة وهو الحكم الذي يصدر وياذن لمن يدخلها ومن الممنوع عليه متناسي او انه لم يعلم او يتفقه جيدا بان الجنة مايدخلها احد الا برحمة الله وحده والا اذا كان مقياس هذا المطوع الخطيب الذي ظهر علينا بخطاب غير الذي اعتدنا عليه واسلوب مغاير لدعوة اهل السنة والجماعة في مناطقنا السنية لو كان كذلك دخول اللجنة لما ادخل الله باغية الجنة فقط لانها اسقت كلبا كان يلهث من شدة العطش .
المطوع الخطيب الذي كان يزجر ويزمجر من منبرة بلغة حادة غاضبة ويشير بيديه على المستمعين مصحوبا بقوله “” من انت ايها الاحمق حتئ تعصي الله ومن انت ايها الابله لتدخل الجنة ونت تتابع المسلسلات في رمضان وهل ستدخل الجنة ونت كذه وكذه
فيااولي الالباب المتفقهة ونحن ايضا لسنا علمانيين ولا ملحدين ولا خوارج مارقون نفهم بتعاليم ديننا ومتفقهين فيه بمافيه الكفاية .هل من يتابع المسلسلات في رمضان لايدخل الجنة وهل الذي يحلق لحيته ايضا لايدخل الجنة اهذا هو خطاب الاعتدال ام اننا امام موجة من التفريخ الديني المتشدد الذي بدا يظهر في مجتمعنا بعد ظهور المراكز العلمية والتي انا شخصيا لست ضد وجودها بالمطلق ولكننا نستهجن ونستنكر ونرفض تلك الاساليب الدعوية المصحوبة بالعنف والقوة ولغة التكفير وتوزيع صكوك الغفران وشروط دخول الجنة .
سيقول قائل اين التكفير من ذلك فنقول له و من سياق كلامه وشطحاته وهو يقرن دخول الجنة بعدم مشاهدة المسلسلات في رمضان استدلال ان من يخالف ذلك وتابعها في رمضان فلن يدخل الجنة والذي لايدخل الجنة معناه انه كافر ومصيره النار.
خطاب كهذا لم نعتاد عليه من اهلنا واخواننا اهل السنة في الجنوب وفي كل مساجدهم بل عرفناهم بالبساطة والاعتدال والارشاد الدعوي الموجه بلغة بسيطة بعيدة عن ذلك الشطط ولغة التهجم وتلك اللغة الغريبة علينا من اناس غرباء عن مجتمعنا لانعرف عنهم شيئا الا انهم يخرجون من مركزهم الدعوي الذي شيد موخرا لتعليم ابناءنا العلم الشرعي والمنهج الوسطي السمح البعيد من الغلو والتطرف كما عرف به اهل السنة من اهلنا في الجنوب في مركزهم المبارك في الفيوش ونفع الله بهم مجتمعنا بنصحهم ونحن قريبين منهم بل واصبحنا جزءا منهم نرجع لهم في الافتاء والسوال الشرعي ونعلم اولادنا على ايديهم في مساجدهم العلم الشرعي وحفظ القران وغيرها من العلوم الشرعية الخالية من تلك الافكار واللغة الدخيلة .
اوجه دعوتي هذه الى مشائخ السنة ورجالها من اهلنا واخوتنا وابائنا في مجتمعنا بالصبيحة وهم كثر ممن نكن لهم كل الود والاحترام وهم المرجعية الشرعية لنا والجميع يعرفهم بتواضعهم وبساطة دعوتهم بان يوجهوا هولاء الاشخاص الذين لانعرف منهم احد ولسنا محرضين عليهم ولاضدهم ولا ضد تواجدهم ولايفهم كلامي بهذا السياق وادري ان البعض بمحدودية تفكيره السطحي سيفهمها بهذا السياق ولكن كما انهم اهل دعوة سنية ونحن اهلها واصبحوا محل ترحيب من الجميع فحق علينا ايضا ان ننبه ونوجه وننتقد اي افكار او اساليب لم نعهدها ولاوجود مسبقا لها في مناطقنا وعليهم المراجعة والتصحيح وتوجيههم للدعوة السمحا المنبثقة من المدرسة المحمدية المتممة لمكارم الاخلاق البعيدة عن الفظ والغلظة المنفرة التي تنفر وتنفظ من حول قائلها وصاحبها مصداقا لقول الله تعالى في الاية .
لانريد ان نسمع خطيبا في منبرة ينعت المستمعين المنصتين ومن بينهم من هو افهم منه واكثر علما منه واتقى وازهد منه وان كان لايلبس الثوب الابيض القصير ويحلق لحيته بتلك الالفاظ من قبيل الاحمق وهو الفهيم والحكيم والمتفقه
ولفظ الابله وهو العاقل

والله من وراء القصد ومااردت الا الاصلاح وماتوفيقي الا بالله

Author

CATEGORIES