لأصحاب القلوب المريضة… أفيقوا من سباتكم

لأصحاب القلوب المريضة… أفيقوا من سباتكم

صحيح وكما نرى في واقعنا الذي نعيشه ظروف المواطن المعيشية جعلته يتخبط يمنةَ ويسره لا يعلم من أين يبدأ يومه، فتجد الكثير من أصحاب المهن كالنجارة والحدادة والبناء والسباكة وغيرهم يشكون واقعاً مأساوياً من تدني دخلهم المعيشي.

وتجد أصحاب الرواتب الحكومية يتشائمون عند سماعهم عن بداية صرف مرتباتهم نهاية كل شهر لكونهم لايعلمون إلى إين يأخذونها, هل إلى البقالة؟ أم لدفع إيجار المنزل؟ أم لصاحب الخضرة؟ أم إلى وإلى وإلى…. والمبلغ كما يعلم الجميع زهيد لايلبي حاجياتهم.

وبالمقابل تجد ايضاا أصحاب معدومين الدخل الذين لاحول لهم ولا قوه ولا يجدون من يلتفت إليهم في واقعهم المرير، فتجدهم يتعففون في بيوتهم كون أنفسهم عزيزةً عليهم، فإن خرجوا ليطلبوا الرزق ووجدوه حمدوا الله كثيراَ وحفتهم سعادة غامرة لتوفير قوت يومهم، وإن لم يجدوه رجعوا إلى بيوتهم واوصدوا أبوابها عليهم وعلى أولادهم كي لا يرون نظرات الذل والمهانة من عديمي الرحمة والإنسانية الذين يتواجدون وللأسف الشديد بإعداد هائلة في مجتمعنا المعاصر، وهدفهم المغيت هو الهوش والسيطرة على كل مايقدرون عليه لضمان حياة أفضل لأولادهم حتى وإن كانت على حساب قوت المساكين.

ومن هنا تستمر المأساة الدنيوية في قلوب ضعفاء النفوس وتجردهم من سمات الرحمة التي أوصى بها رب العزة ورسوله الكريم.

فمن منا اليوم إلا من رحم الله قد تجول بمخيلته ماتطرقنا إليه انفاً من أسئلة طرقت ببال الكثيرين وحبينا مشاركتم بها وياحبذا لو يجد الجميع لها جواباَ شافياً في نفسه ويعمل بها فعلياً على أرض الواقع قبل فوات الأوان.

من منكم من يتفقد جاره ولو بتقديم له الشيء اليسير مما يأكل كأقل تقدير لقول النبي صلى الله عليه وسلم( إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك)؟.

من منكم من يسأل عن جيرانه في مرضهم وحزنهم وفرحهم إن كان معهم مايكفيهم لقوتهم اليومي أم يتضورون جوعاً؟.

من منكم من يتصدق مما أعطاه الله من راتبه الشهري أو من دخله اليومي أو من خزينته بشكل يومي أو دفعات على الفقراء من أبناء جلدته ولو بالشيء اليسير ليبارك له الله تعالى في ماله لقول الرسول الكريم (مانقص مال من صدقة)؟

من من تجارنا تكرم بدفع مبلغ زهيد لأسرة فقيرة أو كفل يتيماً أو تبرع بسلة غذائية لشهر وأحد على الأقل؟

من منكم من تكلم أو نشر موضوعاً في شبكات التواصل الأجتماعي وتبنى فكرة جمع التبرعات من فاعلي الخير الذين تجدهم ولله الحمد ينتظرون فعل الأجر وإيصالها لمن يستحقها؟.

من منكم من يعلم أولاده بشكل مستمر على احترام الأكبر سناً واحترام معلميه ويحثهم على كيفية مخاطبته لهم بلباقه وأدب؟

من منكم من جلس مع نفسه قليلاً ليتفكر بحال الأسر الفقيرة والأيتام في مجتمعه المحيط به في مدينته أو حارته أو منطقته وعمل مع أصدقائه إحصائية بالعدد الفعلي ومشاركته بذلك العمل في مجلس قيلولته بعد الظهيرة ليتم تداول ذالك العمل الخيري ويجد من يتبنى دعمها ولو بالشيء اليسير؟

من منكم من يرجع إلى منزله وهو محمل بما كتبه الله له من رزق وتقاسم ذلك مع أقاربه وأرحامه القريبين وجيرانه بشكل يومي أو شهري مثلاً؟

من منكم من قال كلمة حق عند سلطان جائر وربما اجد هذا السؤال هو الأصعب للجميع.

فكم وكم من أمور تحصل سواءً سلبية أو إيجابية ولم نرى من يتكلم بتعليق أو إعجاب أو مشاركة أو وقوفه مع الحق ضد الباطل الذي يراه بأم عينيه ولم يحرك ساكناً بذلك وكأن الشيء لا يعينه.

فهؤلاء يطلق عليهم عبارة أصحاب مالي حاجة إذا وجد الشيء جاهزاً قال أنا معهم وإن لم يجده جاهزاً تبرئ من ذلك وابتعد يشاهد من بعيد لبعيد.

وبالمقابل قد تجد من يعمل الخير بصمت فلا نقلل من شأنهم لا سمح الله، ولكن نوجه رسالتنا لأصحاب القلوب المريضة ونقول لهم افيقوا من سباتكم يرحمكم الله .

ونقول كذالك لمن سولت لهم أنفسهم التقليل من شأن الآخرين والتطاول على الذين يعملون بغية إسعاد الآخرين ويخدمون أهلهم وبني جلدتهم قدر استطاعتهم وجهودهم مازالت مستمرة وحاضرة ,تباً لكم والف تب, فأنتم انطويتم على أنفسكم وسمم الشيطان أفكاركم بقتل كل ماهو جميلاَ بداخلكم وصرتم تنظرون لمن يعمل بعين الحقد والكراهية ولا ترون الأشياء الجميلة التي يعملها غيركم إبتغاء الأجر من الله سبحانه وتعالى.

ونقول مجدداً افيقوا من سباتكم وأعلموا لأنفسكم شيئاً جلياً تذكرون به عند الخالق والمخلوق وراجعوا حساباتكم الدنيوية وتقليصها بفعل الخيرات وتفقد المحتاجين ولو بالكلمة الطببة والقول الحسن فالدنيا فانية لقوله تعالى (كل نفسً بما كسبت رهينه).

فتصفحوا خزينة أعمالكم وبادروا الى حب الخير للآخرين وتفقد أرحامكم وأقاربكم وجيرانكم لتكون هناك نزعة مجتمعية تدين الظالم وتقف مع المظلوم، لنحيي معاً مبدى الأخوة والتعاطف والتسامح في مجتمعنا المحيط بنا كأقل تقدير، ولكي ينشئ جيلاً يتحلى بالقيم والعادات والتقاليد الصحيحة والأخلاق الفاضلة ونشرها بين كل أطياف المجتمع رجالاً ونساءً ليعم الخير والسكينة، ولتضمنوا لأولادكم وأجيالكم القادمة مستقبلاً افضل يسوده الحب والأخاء والرحمة والطمأنينة.

دمتم في رعاية الله وحفظه.

بقلم/نجيب الداعري .

Authors

CATEGORIES