الصعلكة السياسية

✍???? ابو مجد الحالمي
معنى صعلكة تعني فقر وتشرد وتسكع ولها عدة معانٍ في اللغة العربية…
دعوني أختصر عنوان المقال لأعبر بمعرفتي المتواضعة عن بعض أنواع السياسات المعاصرة في اليمن ، وخطر الأحزاب السياسية على وطننا الجنوبي الحبيب على وجه الخصوص ،
من المعلوم أن انشاء الأحزاب السياسية إنما هي مجرد أداة أو وسيلة للوصول إلى هدف معين بدون التفريط في المبادئ الدينية والوطنية والأخلاقية ، على سبيل المثال ما حصل في الجنوب وبعد الوحدة بالتحديد عندما سيطر عفاش على زمام الأمور في اليمن وأصبح في موقع المسؤولية استشعر بخطورة الوضع والتباينات السياسية حوله وحفاظاً على منصبه كرئيس للدولة ، ومع ما يضمره في نفسه من عنصرية مقيته وطمع في الاستيلاء على مقدرات وثروات الشعب الجنوبي الذي هرولت قياداته بحسن نيه الى قرار الوحدة الاندماجية بدون دراسة عميقة وتجارب تدريجية،
فقد بدأ بصناعة أحزاباً سياسية لاستخدامها ضد الجنوب كدولة وضد الاحزاب السياسيه المعارضة لحكمه في الشمال ومن الأحزاب التي أنشأها حزب الإصلاح وجعل قياداته من ابناء عمه من آل الأحمر على أنه حزب معارض له في الظاهر، واستخدمه في السر لتصفية الحسابات ومقارعة المعارضين له فكان يردع حزب بحزب آخر وضل يلعب لعبته الخطيرة حتى كان ضحيتها في النهاية وأصبح كما يقال في المثل الشعبي (تالية المحنش للحنش)،
ولسنا بصدد سرد سيرة عفاش السياسية في هذا المقال ،
ولكن الأهم هو الحديث عن تهور البعض من أبناء الجنوب بعد الوحدة ودخولهم في بعض الأحزاب السياسية بدون وعي أو كما يقال (بلا بريك) ،
وهم على عدة اصناف نذكر أهمها،
الصنف الأول :
منهم من تشبث بالحزب الذي دخل فيه حتى أصبحت سياسة هذا الحزب عقيدته الدينية والسياسية ! فتراه يدافع عن الحزب الذي دخل فيه بماله ونفسه وأصبح يدين له بالولاء والطاعة العمياء كما يفعله منتسبي حزب الإصلاح فتراه يدافع عن حزبه حتى في المنابر ،
وهذا النوع في البداية انظم الى الحزب لمنفعة مادية شخصية ولا يعلم ماهي سياسة الحزب العميقة، لكنه سرعان ما (غُسل دماغه) فأصبح فاقداً لمبدأه الديني والوطني ومستعداً أن يضحي بأغلى ما يملك
لأجل الحزب فيصبح الحزب في نفسه غاية وليس وسيلة ،
أما الصنف الثاني:
فهو الذي يتنقل بين عدة أحزاب طمعاً في مكاسب مادية شخصية فتراه يتخبط تارة مع الحزب الفلاني وتارة مع الحزب الآخر ويلهث وراء المكاسب المادية والشخصية بدون وعي ولا حس وتراه يمتلك الرتب العسكرية والمناصب ولكنه يشبه قطعة العلكة يستخدمها الشخص حتى يفقد حلاوتها فيرميها وهكذا ، وهذا قد أصبح فاقداً لمبدأه الأساسي ولا يدري اين يمشي فتراه يعادي هذا ويكذب ويدلس على هذا ويجامل هذا فلا يدري اين يقف ومع من يقف (متذبذب) يلهث وراء مطامعه الشخصية.
وأما الصنف الثالث :
وهو الذي يدخل في الحزب الحاكم والمسيطر لأجل منفعة مجتمعه ،
حتى ينتهي الحزب أو يفشل فيتركه غير آسفاً ولا متباكياً عليه ، ويضل متشبث بمبدأه الأساسي جنوبي الأصل لن يستطيع أحد ابعاده ،
كما حصل مع بعض القيادات الجنوبية الذين تسلقوا في حزب المؤتمر لمنفعة وطنهم وأهلهم في الجنوب ،
قد يقول البعض لماذا بعض قيادات المؤتمر أصبحوا الآن قيادات في المجلس الانتقالي الجنوبي ،
نقول هولاء مبدأهم جنوبي وهم استخدموا الحزب كوسيلة لمنفعة شعبهم وتركوا أثر ايجابي اوساط مجتمعهم ولم يستخدموا الحزب كغاية بل تركوا الحزب وعادوا إلى سفينة الوطن الجنوبي وهولاء لن يستطيع أحد حرمانهم من المشاركة في القيادة الوطنية،
أما النوع الرابع:
هو الذي ضل متمسكاً في مبدأه الأساسي جنوبي الأصل وضل يكافح ويناضل لأستعادة دولته في ضل إمكانيات معدومة وأمل ضئيل ،ولاقى من الحرمان والتهميش وربما المطاردة والتشريد وهذا النوع صاحب مبدأ ثابت لا تغيره الأحداث وضل فترات طويلة صابراً ومشرداً حتى انتهى حكم الاحتلال اليمني وانتصر الحق وأصبح محل ثقة الشعب وخير مثال كما نراه في شخصية القائد المناضل/ عيدروس بن قاسم الزبيدي حفظه الله ورعاه ،
لذا أرى من الأفضل ترك الأحزاب من الأساس والتمسك بالدين والوطن مهما كانت التحديات والمغريات وهو المبدأ الذي أتمسك به شخصياً ولم افكر يوماً ما أن ادخل في اي حزب سياسي،.
فنهجنا دائماً ومحبتنا هي لله ثم للوطن ونحترم قيادتنا ما داموا على مبادئهم الوطنية .
