الهدنة الأممية بين القبول والرفض الشمالي
كما هو مؤكد لدينا نحن الجنوبيون تأكيدا منحوت في ارواحنا محال يمحيه الزمن بما فيه من أحداث ومتغيرات وتقلبات وصداقات وعداوات أن جميع القوى الشمالية السياسية والعسكرية والقبلية والدينية والطائفية وأن ادخل الزمن بينهم بعض العداوات والخلافات هنا وهناك إلا أنهم سيبقون جميعهم مصطفين متوحدين خلف شعار الوحدة أو الموت ضد الجنوب .
هذه النتيجة المؤكدة لدينا نحن الجنوبيون بشواهد واحداث صراعات كثيرة أطلقها الشماليون ضد الجنوب تحتم على المجلس الانتقالي الجنوبي أن يكون ذات رؤية عميقة فيما يتعلق بالموافقة على تمديد سريان الهدنة الأممية التي يسعى المبعوث الأممي إلى اليمن إلى تمديدها وجعلها دائمة السريان ، خاصة وأن هذه الهدنة الأممية مازالت متأرجحة بين قبول ورفض الأطراف الشمالية ، أي بين الحوثيين وبين الطرف الشمالي الممثل للحكومة اليمنية ، وحسب شواهد الحرب الذي أثبتت عن مدى التعاون والتخادم والتخابر بين هذه الأطراف اليمنية المحسوبة على أنها أطراف متصارعة من عمليات تسليم واستلام معسكرات وجبهات قتالية للحوثيين ، وما كان بينهم من تنسيق الاحتفالات بسبتمبريتهم بعروضات عسكرية لجيوشهم وميليشياتهم ومعداتهم العسكرية ، فأنه وبكل تأكيد أن تلك المواقف التي يحاول الحوثيين وطرف الحكومة اليمنية ابدائها من الهدنة الأممية سواء كانت بالقبول أو بالرفض ماهي إلا مواقف قد سبق الاتفاق والتنسيق عليها بينهم البين من أجل الكيد بالجنوب وضربه عسكريا لاستمرار بقاءه تحت سيادتهم .
وقد تكون من ضمن تلك التفاهمات السرية بينهم هو موقف الحكومة اليمنية الموافقة على تمديد الهدنة ورفض الحوثيين في تمديد الهدنة ، هذه المواقف ظاهرها التعارض بينهم ، بينما حقيقتها في الباطن هو الاتفاق بينهم البين على أبدائها هكذا .
لماذا ؟ من أجل جعل الطرف الرافض (الحوثيين ) يشترطون أن تكون موافقتهم على تمديد الهدنة في ظل سيادة اليمن الكبير ووحدته الوطنية .وطبعا هذا الشرط جميع الأطراف الشمالية متفقة عليه بدون استثناء .
ويبدو من ذلك أن الخلاف الذي برز إلى السطح داخل مجلس القيادة الرئاسي من خلال رفض رشاد العليمي العودة إلى العاصمة عدن لممارسة مهام رئاسته للمجلس هو أيضا مرتبط بهذا الشرط وبتمديد الهدنة الأممية ، فعندما رأى رشاد العليمي سرعة سيطرة القوات العسكرية الجنوبية على محافظة شبوة وإطلاق الرئيس الزبيدي مباشرة بعد هذه السيطرة عمليتي سهام الشرق في أبين وسهام الجنوب في شبوة وتصفية المحافظات الجنوبية من التنظيمات الإرهابية التابعة للقوى الشمالية ومن ثم اقتراب القوات الجنوبية نحو تحرير وادي وصحراء حضرموت من ميليشيات المنطقة العسكرية الأولى سارع رشاد العليمي بالشكوى إلى التحالف بوجود خلاف داخل مجلس القيادة الرئاسي ، وهو بذلك فقط يريد إيقاف اقتراب القوات المسلحة الجنوبية من تحرير وادي وصحراء حضرموت من ميليشياتهم .
طبعا كل القصد السياسي والعسكري الذي طمح رشاد العليمي إلى تحقيقه من جراء إظهار أن هناك خلاف داخل مجلس القيادة الرئاسي هو إيقاف العمليتين العسكريتين الجنوبيتين سهام الشرق وسهام الجنوب وأبقاء القوات في أماكنها التي تم سيطرتها عليها على أمل أن يتم الاتفاق على الهدنة بين جميع الأطراف اليمنية المتصارعة التي من بينها طرف الانتقالي قبل مسارعة القوات الجنوبية إلى تحرير وادي وصحراء حضرموت .
الهدف من ذلك هو من أجل عزل حضرموت والمهرة بهذه الميليشيات الشمالية المتواجدة فيها ، حيث أنه وفي حال موافقة الانتقالي على سريان هدنة أممية دائمة قبل تحريره وادي وصحراء حضرموت يكون قد قيد نفسه باتفاق أممي لا يجيز له بعد ذلك مهاجمة تلك الميليشيات الشمالية وطردها من المهرة وحضرموت ، وفي حال أن الانتقالي لم يوافق على تمديد الهدنة الأممية وسعى في طريق مشروع استعادة دولته الجنوبية المستقلة وتحرير باقي المناطق الجنوبية فإن تلك الميليشيات الشمالية المتواجدة في المهرة وحضرموت ستكون حينها هي الميليشيات التي ستقف في وجه القوات الجنوبية حتى يأتيها مدد توحد قوات مأرب وصنعاء الذين يحسبون أنه باستطاعتهم احتلال الجنوب واخضاعه لسيادتهم مرة ثانية , مطنشين غير مستوعبين للمتغيرات الشعبية والعسكرية والأمنية والإدارية التي حصلت في الجنوب من بعد حرب 2015م .
المجلس الانتقالي الجنوبي وبسبق سياسي ذكي متداركا خطر مثل تلك الألاعبب للأطراف الشمالية وقبل موافقته على تمديد الهدنة الأممية أكد في اجتماعه الدوري لهيئة رئاسته يوم السبت 1أكتوبر تأكيده على أهمية تمكين أبناء محافظة حضرموت من أدارة شؤون محافظتهم في شتى المجالات التي منها احلال قوات النخبة الحضرمية محل ميليشيات المنطقة العسكرية الأولى بعد نقل الأخيرة إلى جبهات المواجهة مع ميليشيات الحوثيين كضمانات حقيقية للموافقة على تمديد الهدنة الأممية .
عادل العبيدي
