شبكات التقاطع الاجتماعي

شبكات التقاطع الاجتماعي

إن ما نمر به اليوم من واقع صعب ومعقد ،يحتم على الجميع التعاطي معه بروح وطنية ووعي عميق ومدرك لمخاطر المرحلة وتحدياتها الكبيرة على كافة الأصعدة والمستويات..
ومن هذا المنطلق ، وبعد متابعتي لكثير مما يُطرح في شبكات التواصل وتناول قضايا الخلافات بين الناس على هذا الفضاء الافتراضي( شبكات التواصل التقاطع ) وحالة الشد والجذب والاصطفاف والشللية، كلٌّ يقف مع طرف وتحويل شبكات التواصل إلى مستنقع للسقوط والبذاءة والسب والكلام الجارح ، بل وتحويل شبكات التواصل إلى مراكز شرط للضبط والربط وإلى محاكم للترافع والإدلاء بالشهادات وتوجيه التهم ودفعها..حيث لم يبق سوى إصدار الأحكام ونصب أعواد المشانق، في مشهد هو أشبه بالضحك الذي يسبق الجنون ، والمزاح الذي يسبق الكارثة ، وكل هذا يتم بوعي وغير وعي من قبل نشطاء شبكات التواصل الذين يظنون أنهم يحسنون صُنعاً !

ومن هنا أدعوا الجميع وأخص أهلي وناسي أبناء حالمين الكرام ونشطاء شبكات التواصل أن يقفوا صفاً واحداً لنبذ كل مايؤدي إلى تمزيق النسيج الاجتماعي وخلق التباعد بين الناس ، والمبادرة لحلحلة أي إشكاليات بطرقها المعروفة وفي أروقتها الرسمية ، والتوقف عن تناول قضايا الخلاف على شبكات التواصل التي تزيد اتساعها وتأزيمها واستفحالها ..

هنالك تطور مخيف في طريقة التعاطي مع المشاكل عبر شبكات التواصل ، وهنالك حالة استفتاء وتحديد مواقف( مع / ضد ) وتغييب جانب الحل والصلح وقطع الطريق أمام أي تقارب ورفع شعار التطرف المعروف ( إن لم تكن معي فأنت ضدي)!!

إننا نشعر بالألم والحزن حينما نرى الناس ينجرون وراء الفتنة التي لايسعها إلا التهام الجميع في نهاية المطاف ، فأين العقلاء وأين رجال الحل والحكمة !!
ينبغي أن نتواصى بالحق وندعو إليه الناس ، ونحرص على كل ما يجمع كلمة الناس ويوحد صفهم خاصة في مرحلة كهذه تتخطفنا فيها التحديات ، وتحيطنا فيها الأعداء من كل اتجاه..

المرحلة صعبة وتحتاج اليوم وبإلحاح إلى التعامل المسؤول والواعي مع كل مايحدث من تباينات وخلافات.. كما إن المرحلة تتطلب نشر روح التسامح والإخاء وتعزيز أواصر الود والألفة والتراحم والتكافل بين الناس ، وتوجيه الخطاب بهذا الاتجاه الذي هو من صميم ديننا الحنيف وهديه وقيمه وتعاليمه الجليلة السمحة.
نسأل الله أن يصلح أحوالنا، ويؤلف قلوبنا، ويهدينا جميعاً إلى سواء السبيل.

عبدالعزيز الأعجم

Author

CATEGORIES