خطأ استراتيجي قاتل

في مثل هذا اليوم قبل 32 سنة ارتكب العرب الجنوبيون جريمة بشعة في حق أنفسهم وفي حق الأجيال القادمة ، في مثل هذا اليوم ارتكب أهل الأحقاف ( وهم لايشعرون ) خطأ استراتيجيا فادحا ، وظلوا يدفعون ثمن هذا الخطأ الفادح على مدى 32 عاما ولازالوا يدفعون ثمن هذا الخطأ الى اليوم ، وسيظلون يدفعون ثمنه لسنوات قادمة .
لقد كان للعرب الجنوبيون دولة قوية مهابة وفرت الأمن و الأمان لمواطنيها ، و وفرت العيش الكريم لهم ، و وفرت الخدمات من تطبيب مجاني، وتعليم مجاني، من مرحلة الروضة حتى نهاية المرحلة الجامعية ، بل أن التعليم الأساسي كان إلزاميا ، و كان لديها فائض من الطاقة الكهربائية ، وكان لديها استقرار في اسعار السلع وبالذات السلع الأساسية المرتبطة بقوت الشعب ، وكانت لديها عملة قوية ( الدينار العربي الجنوبي إذ كان الدينار الواحد يعادل 3.3 دولارات ) .
لقد قامت دولة الجنوب بشق الطرقات و بناء المدارس والمستشفيات برغم الإمكانيات الشحيحة ، و قبل هذا و ذاك قامت ببناء الإنسان الجنوبي .
لقد ضحى العرب الجنوبيون بكل ذلك و ذهبوا لتوقيع اتفاقية وحدة مع زريبة ، ومع أناس لا عهد لهم ولا ذمة ، إذا كان أولئك القوم يضمرون الشر للجنوب العربي و للجنوبيين ولكل ماهو جنوبي .
لقد ظن الجنوبيون أن الدولة ستحتوي الزريبة ولكن الذي حدث أن الزريبة ابتلعت الدولة ، وتم تدمير وتحطيم ونهب كل ماهو جميل في الجنوب ، أن كل ما بناه الجنوبيون في مائتين عام دمره أولئك القوم في عشرين سنة ، و قاموا بتوزيعه بينهم البين كغائم حرب .
أن التآمر على الجنوب بداء منذ الشهر الأول لما يسمى بأعلان الوحدة و قيام الجمهورية اليمنية ، فبدأوا بأغتيال خيرة رجالات الجنوب في عمليات غادرة دنيئة رخيصة قذرة وقتلوهم غيلة ، وهذا ما أعترف به اخيرا غير واحد من كبار مسئوليهم .
في مثل هذا اليوم قبل 32 سنة تم في عدن أعلان توحيد الدولة الجنوبية مع الزريبة ، وفي هذا اليوم تم تسجيل أول حالة سرقة لأحذية المصلين في مساجد عدن ، أنهم كانوا يهدفون من ورآء أعلان الوحدة إلى ازاحة الصفة الدولية للجنوب ومن ثم الانقضاض على الجنوب وأهله ، أن الصفة الدولية لدولة الجنوب كدولة مستقلة ذات سيادة كانت تشكل عائقا أمام مخططاتهم التآمرية تجاه الجنوب ، وازالة الصفة الدولية للجنوب سهلت لهم الوصول إلى مآربهم التامرية الدنيئة ، وهذا ما كان لهم ، وفي سنة 1994 قاموا بأعلان الحرب على الجنوب واجتياحه في غزو عفاشي اخوانجي غاشم ، وتم تشريد الكثير والكثير من أبناء الجنوب وطردهم من وظائفهم المدنيين والعسكريين ، وتم نهب مؤسساته .
ومنذ ذلك الحين والجنوبيين يناضلون لاستعادة دولتهم .
قد يقول قائل أن الجنوب العربي جزء من اليمن، ولكن هذا غير صحيح أن اسم اليمن هو اسم لجهة وليس هوية وطنية مثله مثل الشام فكل ماهو شمال الكعبة المشرفة فهو شام ، بينما اسم اليمن يشمل كلما هو جنوب الكعبة المشرفة ، و بذلك فان اسم اليمن يشمل أزال و الجند و الجنوب العربي و عمان والإمارات العربية المتحدة ، ومن ذلك يتضح لنا أن هناك فئة في منطقة معينة اختطفت اسم اليمن ، بينما نرى أن دول الشام الأربع لم تجرؤ أيا منها أن تختطف اسم الشام لنفسها ، و تدعي أنها هي الشام وأنها هي الأصل والبقية فروع ، ولكن في حالتنا هناك من أدعى أنه هو الأصل و الآخر فرع ، وهذا ينم عن عنجهية و صلف لا مثيل لهما .
و هاهم اليوم و قد أضاعوا الدولة في صنعاء اتوا ليبحثوا عن الوحدة في عدن فاضحكي أيتها الاقدار .
بقلم/ حامد الحامد .
