لاتقول بُر لما تصر

اكبر خطاء ان نستبق الاحداث ونبالغ في كثير من الامور التي سرعان ما نكتشف اننا اساءنا التقدير فيها كثيراً
وهذا لم يكن غبا او سذاجة فينا او اننا لا نفهم مايجري حولنا عندما نصور الاشياء بصورة جميلة او نصف الاشخاص من القادة والسياسيين وشخصيات المجتمع ونمنحهم بعض الاشادةاو المديح فهذا لان نوايانا طيبة وثقتنا كبيرة في ان المخصوصين بما نقوله على قدر من المسئولية وان الاخطاء السابقة كفيلة هذة المرحلة بتصحيحها خصوصاً بعد ما جربت الناس كل المراحل السابقة.
ولكن يبدو اننا انخدعنا وسنظل مخدوعين في كثير من هذة البشر التي اعطيناها فوق حجمها وهذا ما يكشفه الزمن لنا يوماً بعد يوم
للاسف الشديد ان طيبتنا وسطحيتنا الكبيرة والحكم على ظواهر الامور هي من ضيعتنا وافقدتنا مصداقيتنا مع انفسنا حتى ومع الاخرين
الذين تعاملنا معهم بطيبة نوايا فقد يقللوا من قيمتنا لانهم يعرفوا حقيقة انفسهم لذلك لا يعطونك قيمة.
عندما نعاني وضعاً سيئاً وحاكم سيئ وسلطة سيئة ظالمة وكل من حولنا سيئ وفي لحظة يظهر لنا من يعارض ذلك وينادي بالعدالة وبالحرية ويصدح بصوته ويتكلم باسم الجماهير ومظالمهم ويتكلم باسم الوطن وباسم قضايا المواطن يدفعنا الاحساس بالمعاناة والظلم الى تصوير هذا الانسان بالبطل بالقائد الملهم ونصفه بكل مالدينا من اوصاف ليس لغرض خاص بينما لغرض اننا نشوف في ذلك الانسان خلاص الامه وعدالة القضية وناصر المظلومين وان كان له ماضي سيئ ولكن نقول العمد على الحاضر وننسئ مافات من باب السموعلى الصغائر وان بني ادم خطاؤون وخير الخطاؤون التوابون.
ولكن عندما تصل هذة الناس الى غايتها وتتحقق اهدافها فانها تميل بزاوية 180 درجة عن مسارها وتغير شعارها وتنسى مبادئها وبينما كانت بالامس تعبر عن الظلم والعدل والحرية باقوالها فقد اصبحت افعالها هي من تتكلم وتقوم بالظلم وتقوم بممارسة كل الاخطاء
عندها تصيبنا خيبة الامل والاحباط والندم على اننا قلنا فيهم كلمة طيبة وبالغنا معهم اكثر من اللازم
وهناك مثل شعبي يقول
( لاتقول بر لما تصر)
اي لا تكذب على نفسك وتبالغ باعطاء اي شي اكبر من قدره او تضمن شي مالم يكن موجود ومتاكد منه ويكون حقيقة ملموسة على الواقع.
واليوم للاسف الشديد لم تعد الثقة موجودة في هذا الزمن ولا في اهله وكل لحظة تنكشف لنا حقيقة مرة ومرة جداً
نفس الانظمة نفس الحكام نفس الاحزاب نفس القيادات نفس النخب في مقياس واحد فقط يتبادلوا ادوار علينا وكل واحد اسواء من الاخر
لك الله ياشعب لك الله ياوطن لك الله مواطن
كلهم يكذبون علينا ونحن لهم مادحون وهذة مشكلتنا فمتى نتعلم؟
من هنا يجب علينا ان لا نقول بر حتى نتاكد انه كذلك واصبح حقيقة بيديناومن ثم نقول انه كذلك،،،،
