الأستاذ ناجي أحمد محسن تاريخ رجل … في تاريخ وطن
ايتها النفس أجملي جزعا
إن الذي تحذرين قد وقعا
اوس بن حجر .
ولقد حرصت بأن ادافع عنهم
واذا المنية اقبلت لا تدفع
واذا المنية انشبت أظفارها
الفيت كل تميمة لا تنفع
ابو ذؤيب الهذلي
لقد ودع المنهال تحت ردائه
فتى غير مبطان العشيات اروعا
فلما تفارقنا كأني و(ناجيا)
لطول اجتماع لم نعش ساعة معا
وإني متى ما أدع باسمك لم تجب
وكنت حريا أن تجيب وتسمعا
فإن كانت الأيام فرقن بيننا
فقد بان محمودا أخي حين ودعا
متمم بن نويرة
انت في قبر وحيد هادئ
انا في قبرين جلدي وبلادي
عبدالله البردوني.
إنني اعتذر عن رثائك أيها الصديق الأعز . فهل تسامحني؟
هل يشفع لي هؤلاء الشعراء
وهذه الأبيات ؟
اارثيك شعرا ؟
فلم اعد اليوم شاعر
لقد جف ضرع الزمان
وامرأة الشعر عاقر
لقد حطم الحزن أقلامنا
وقد مزق الليل كل الدفاتر.
كم عشت ياصاحبي على وجه هذه البسيطة ؟ لعلك لم تتجاوز السبعين خريفاً . عفواً لا يهم كم عشت ولكن ماذا أنجزت من أعمال خلال عمرك ؟
إن الأعمار ياصاحبي لا تقاس بالسنين والأيام ولكنها تقاس بالأعمال الصالحة بعد الإيمان بالله تعالى .
فما أكثر الذين عاشوا أعمارا طويلة ولكنها كانت مكرورة ورتيبة خلت او كادت تخلو من الإنجاز الذي يبقى شاهداً على حياتهم فكأنما عاشوا يوماً واحدا . قال تعالى(قالوا لبثنا يوما او بعض يوم ) اما انت فقد أنجزت ما أنجزت وحققت ما حققت ودخلت التاريخ من باب الأطفال والمساكين، لقد أحببت المساكين كما أحببت الأطفال فجزاك الله عنهم جميعا خير ما يكون الجزاء . دخلت التاريخ من باب التلاميذ والطلاب والشباب فعسى أن تدخل الجنة من ذلك الباب نفسه .
فصفحة حياتك بيضاء مثل بياض الأوراق والطباشير وقلوب الأطفال.
لقد وعدت صاحبي يوما بأنني سأكمل ماكتبت فيه من حلقات حتى يصير ذلك كتاباً وقد رحب بالفكرة وفرح بها ، وكان يطلب مني أن أكتب عمن كان حواليه في العمل لأنهم شاركوا في إنجاز مانسبناه إليه وقد كنت أحرص قدر الإمكان على ذلك .
فقد عاش فقيدنا في الناس وللناس
ومن كان كذلك فهو أفضل الناس.
هذه السلسلة سوف تستمر وسوف أفي بما وعدت به أستاذي من إعداد الكتاب بالتنسيق مع أبنائه الأحباء وإخوانه الأعزاء ، إلا ان الحق به قبل أن أتمكن من إنجاز ذلك، مضافا إلى ذلك ماقيل فيه من أشعار الرثاء والمقالات والتعازي فضلاً عن الصور والشهادات وأي أعمال مكتوبة للفقيد .
لم ينته يوم وفاته رحمه الله إلا وقد كتبت في رثائه ثلاث قصائد لكل من الشاعر ابو باسل والشاعر رائد القاضي والشاعر مطيع المردعي.
وهذا من النادر أن يحصل ، لقد رثاه بعض طلابه ومريديه ممن كان لهم ابا واستاذا وما أكثر هؤلاء في حالمين.
صحيح أن خبر وفاتك كان صادماً ومؤلماً ولكن موتك لم يكن مخيفا ولا مرعبا لقد عشت كما شئت ومت كما شئت، كنت دائما راضيا عن حياتك ولم تكن متبرما من شيء مثل ما كانت الابتسامة لا تفارق شفتيك ووجهك الأغر .
مرت البلاد بحوادث مزلزلة فبقيت متماسكا محافظا على معنويتك وعلى مسؤوليتك التربوية فلم تحبط
وتنكفأ وتنطوي على نفسك وتغلق الأبواب دونك لقد كافحت فانتصرت
وانحنيت للعاصفة من اجلنا وواصلت العطاء .
لقد تلقينا موتك شيئا فشيئا منذ صرعتك تلك الجلطة في ذلك الصباح ، وكنا بين الرجاء في حياتك واليأس منها وكل ما مر يوم ضعف الرجاء وزاد اليأس فلما حلت الوفاة كنا قد تهيانا لها رغم الألم الذي صاحبها، ولكن عزاءنا أنك كنت مباركا وبارا ، ورجل خير وقد بنيت آخرتك في دنياك فأحسنت البناء
وعرفت أن الدنيا مزرعة الآخرة فحرثتها خير حرث ، مثلما بنيت مسجدا بجوار بيتك واعتنيت به وما أقل الذين يفعلون ذلك في زمننا هذا زمن التباهي وتشييد المباني والعمارات والصروح العالية التي تطل على بيوت الفقراء واكواخهم وعلى المدراس وغيرها من المنشآت العامة .
صلى عليك المسلمون مرتين مرة في عدن ومرة في حبيل الريدة فقد كنت محظوظًا ياصاحبي ، إنني أرثيك وأهنيك في آن وأحد.
هنالك عند المقبرة حيث واريناك الثرى كانت كل الوجوه حبيبة ومانوسة وكان ذلك أقرب عزاء وأسرعه ، كان كلً يعزي الآخر، لقد جمعتنا في مماتك كما جمعتنا في حياتك. واريناك وتركناك في رحاب رب رحيم في تلك البلدة الطيبة،
في حبيل الريدة التي احببناها وما حولها فلنا فيها احبة فوق الأرض
وتحت الأرض وانت في مقدمتهم.
وداعا يا صديقي
فهناك بعون الله سنلتقي
هناك هناك في دار السلام.
فماذا ننتظر من هذه الدنيا غير هرم مفند او مرض مقعد او موت مجهز
او فتنة الدجال او الساعة
والساعة ادهى وأمر .
كما قال سيدنا محمد
صلى الله عليه وسلم.
د عبده يحيى الدباني .
