ثلاثة لانرغب بنصيحتهم

يظهرون لنا ونحن في أشد حالاتنا ضنكا..
يقدمون لنا النصح وينسون أنفسهم ونحن نعلم بقصصهم وكيف كانوا قبل أن يصلوا إلى ماوصلوا إليه … وكيف وصلوا..

الأول ..
تاجر فاجر يلتهم الأخضر واليابس يربح فوق ثمن السلعة أضعاف مضاعفة ويتهرب من إلتزاماته الضريبية ويحارب العدل والمساواة ويحارب الفضيلة ..بخيل شحيح وإذا أعطى منّ في عطيته وإذا تبرع قال إنشروا إسمي أني تبرعت..
ينصحنا بالصبر ..
لن نقبل نصيحته ..ولن نصبر..

الثاني..
قائد عسكري كان فقيرا لايملك ثمن دواء الصداع ..
بنى له عمارة من ثلاثة أو أربعة أدوار يأتي بأكياس الفلوس على ظهر سيارة حديثة آخر موديل مع مرافقين مدججين بالسلاح ويخزن هو ومرافقيه بمئات الآلاف..
ويأمرهم بعد التشطيب أن يكتبوا أعلى العمارة.. هذا من فضل ربي..
ينصحنا بالصبر ..
لن نقبل نصيحته ولن نصبر..

الثالث..
واعظ أطال صلاته وقيامه وصام النهار يأتينا من إحدى المراكز بالكاد يتكلم عن الشر وهوامير الفساد ..
يأتي على ظهر سيارة آخر موديل ومنزله الفخم المؤثث بأفخم الآثاث ومبني بحجر الرخام ومسور بسور كبير..
وحرس ومرافقين وخدم وحشم..
ينزل على مساجدنا ضيفا..
لايتكلم عن الفساد ..
وإذا سُئل يقول ..
إن بعد العسر يسر ..
فقد كنت معسرا وأصبحت ميسورا دون تجارة ولا ورث وتريد أن تكون من ورثة الأنبياء ..
وتنصحنا بالصبر ..
لن نقبل نصيحتك ولن نصبر…

إن كان منا وفينا ولم يغترف جرما ولم يسرق مالا ولم يستولي علي مال الغير وفقيرا مثلنا فإذا نصحنا فنحن في الهم سواء..

كان أحد السلف الصالح يقول ..
إني لأستحي أن أنصح جائعا بالصبر وأنا ألوك رغيف العيش..

هذا رغيف العيش فمابالكم بمن كنسوا الأرض وجردوها من لباسها واستولوا على كل شيئ فيها وبنوا إمبراطوريات مالية وتجارية وعقارية مسئولين وتجار فسدة ووعاظ لايتعظون من. ضنك العيش الذي نعيشه..
وينصحوننا بالصبر ..
لن نقبل نصيحتهم ولن نصبر…

Authors

CATEGORIES