ألم المخاض
محمد عكاشة
عندما تنزوي الشمس في الأفق ويعلو بريقها حمرة يوم أوشك على الرحيل ، تلملم بقاياها تجرها الهوينا أنفاسها تتدفق رويدا أشبعت الأرض بنورها الوضاء في يوم مفعم بروح تتخللها تقاسيم خطوط تتعدد مابين المرح وسؤدد الكبرياء وتجاعيد الويل مشقة ترسم ثبورا إذا تعددت فيه ألوان الطيف وومضاته السُكنى وخريفه العاتي، أن كان فيه سوءة لايراها إلا من شرب العلقم كؤوسا من دهر بائد….
ياتي الليل بضلامه الحالك وسكناته البارده ومن بينهما سُهاد لايكاد جفن يردف على جفن كي يطمئن أنّ الليل يلملم خيوطه الظلمى ويرحل ….لكنه يرقص بزهو ليس لي مجالا أراك فيه وتنعم نفسي إلا هذه اللحضات العابره فسكوني لايدوم قد تراني موحشا فلن تجد صديق مثلي إلا نسيم الفجر وخيوط النور المتلئلئه كحبات لؤلؤ أُضيئت من ضوء الصباح، سينجلي سكوني ولن تجد غير صخب النهار فانتظرني فاني آت بعده حتما….
عذراً لاتهوي بي في هوة الزمن أنا من مراس يعشق النور والسكون معا كم آلمني قهرا طوق عنقي أُرصع من خيالات النور كحبات لؤلؤ انثرها في طريق إذا دام وجودك رغم سكونك أنا من عشاق فجر أرجوه اقترابا وإن كان بعده صخبا لاتلمني لا فرق بين عتمتك ورقصة الألم ، هاأنا ذا أنتضر رحيلك أجلس القرفصا في هيام لاشي ينسيني وخزات الألم وابتسامات الأفاعي إن ضنّت أن جحورها بمأمن مني سأشعل مضجعها بنار كما أحرقتني ، وأقطع رؤوسا طالما لدغتني سأنهي قصة الحزن بيدي ..أكتب خاتمتها ، هذا الألم أفرغ فيه صبري ….ألكبريا تردت من علو آن لها أن تعود وياتي آخر الليل فجرا ….
وبعد كل صرخة ألم ولادة ومخاض ……
